عرض تقرير لصحيفة "لو موند" الفرنسية، ما قال إنها "مغريات" تدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمخالفات تحذيرات الرئيس الأمريكي بعدم استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران.
وقالت الصحفية إنه بعد مرور 3 أسابيع من الحرب على إيران، تبدي إسرائيل لامبالاة ظاهرة تجاه تداعياتها الاقتصادية العالمية، مرجعة ذلك إلى امتلاكها احتياطيات هائلة بحقل ليفياثان للغاز في البحر الأبيض المتوسط تضمن لها استقلالاً طاقياً تحسد عليه، مؤكدة أنه لهذا السبب لم تتأثر البلاد إلى حد كبير بالمخاوف التي أثارتها غارات الجيش الإسرائيلي، يوم الأربعاء، على أحد أكبر حقول الغاز في العالم، وهو حقل بارس الجنوبي في إيران.
وأقرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي باستياء حليفه ترامب عقب الضربات الإسرائيلية على حقل بارس الجنوبي، والتي دفعت إيران للردّ باستهداف مواقع الطاقة في الخليج.
وبحسب "لوموند"، فإن تصرفات نتنياهو ليست عشوائية، فهو ينطلق من معطيات تؤكد تكيف اقتصاد إسرائيل مع الحرب على مدى السنوات الثلاث الماضية، كما يُبشّر استعراض القوة من قبل سلاح الجو والدفاعات الجوية الإسرائيلي بمستقبل أكبر لصناعتها العسكرية، التي تُبرم عقوداً ضخمة منذ عامين.
وأشارت "لو موند" إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، التزم الصمت حيال الإنجازات الفعلية للحرب الحالية لكنه وعد ضمنيًا بتكرارها كلما دعت الحاجة ولأطول فترة ممكنة، متحدثاً عن صراع مفتوح مع إيران، لكنه في الحقيقة كان يصف قوة مُتحررة من أي مسؤولية، على حد وصف الصحيفة.
واستعرض التقرير أبرز التباينات في التصريحات الرسمية لإسرائيل والولايات المتحدة، مؤكداً أن مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف اعترفاً بأن لواشنطن "أهدافًا مختلفة" عن إسرائيل، فعلى عكس حليفتها، لم تكن الولايات المتحدة تسعى لتغيير النظام في إيران.
ووفق "لوموند"، فإن هذه الاختلافات متأصلة في خطة الحملة نفسها: فمنذ اليوم الأول، دأبت إسرائيل على ضرب النصف الشمالي من البلاد، مستهدفةً النظام وقدراته العسكرية (الصواريخ، والصناعات العسكرية)، أما واشنطن فتعمل في الجنوب، ساعيةً إلى شلّ قدرات طهران الصاروخية، وقدراتها على استخدام الطائرات المسيّرة، وقدراتها البحرية.
واليوم وبعد 3 أسابيع من الضربات، استُنزفت القدرات العسكرية لطهران، لكن النظام ما زال متماسكًا ويُظهر مجددًا "تفوقه في التصعيد العسكري "، كما يُشير تشاك فريليش، نائب مستشار الأمن القومي السابق في إسرائيل، والخبير الحالي في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، مؤكداً أن إيران "لا تزال تُثبت أن أعداءها سيخسرون أكثر منها بمواصلة هذه الحرب، من خلال الضغط على جيرانها وعلى الاقتصاد العالمي" وفق تعبيره.
ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع، تبدو خيارات واشنطن وتل أبيب محدودة ـ وفق لوموند ـ وتكاد تكون محصورة في عملية واسعة النطاق في مضيق هرمز، حيث تدرس واشنطن السيطرة على جزر إيرانية صغيرة تحرس هذه المياه أبرزها "خرج"، أو ضربات ضد البنية التحتية المدنية الحيوية لإيران، لا سيما احتياطياتها من النفط والغاز.
وأقرّ نتنياهو، يوم الخميس، بأن "العنصر البري" - أي نشر قوات في إيران - قد يكون ضروريًا لتحقيق أهدافه الحربية، وفي المقابل، أشارت قيادة الجيش الأمريكي إلى وجود هذه السيناريوهات، بينما تُقلل الإدارة من شأن تأثيرها على الأسواق، حيث أعلن ترامب على منصة "تروث سوشيال"، استعداده "لتقليص الجهود العسكرية تدريجيًا" لإنهاء الصراع قريبًا، بل وذهبت إدارته إلى حد الإعلان عن رفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني الذي تم شحنه بالفعل في البحر بحلول ذلك التاريخ.