الولايات المتحدة والدنمارك ستعيدان التفاوض على اتفاق الدفاع الموقّع عام 1951 بشأن غرينلاند
بينما يوجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته وعقوباته نحو دول أمريكا اللاتينية من فنزويلا إلى كوبا والمكسيك، تبرز نيكاراغوا كاستثناء لافت للنظر.
فهذا البلد الذي يحكمه ديكتاتوريان - دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو - والذي وصفته إدارة ترامب الأولى بأنه جزء من "ثالوث الطغيان"، يبدو اليوم بعيداً عن دائرة الاهتمام الأمريكي.
فما السر وراء هذا الصمت؟ وما الدروس التي يمكن أن تستخلصها الأنظمة الاستبدادية من تجربة نيكاراغوا في التعامل مع إدارة ترامب؟
في قلب أمريكا الوسطى، تمارس نيكاراغوا نموذجاً فريداً للبقاء السياسي. يحكم البلاد ديكتاتوريان مشاركان، دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو، اللذان حولا هذه الدولة التي يبلغ تعدادها 7 ملايين نسمة إلى نظام شمولي يقمع المعارضة ويزوّر الانتخابات ويعدّ أبناءه لخلافته.
رغم هذا القمع الشديد، تتمتع نيكاراغوا بوضع استثنائي في المنطقة، فبينما يهدد ترامب فنزويلا وكوبا والمكسيك، يبدو أن نيكاراغوا قد اكتشفت وصفة سحرية للنجاة من غضبه. وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين، تتلخص هذه الوصفة في عدة عوامل رئيسة.
أولاً، تتعاون نيكاراغوا مع الولايات المتحدة في مكافحة تهريب المخدرات؛ إذ صرح مسؤول في البيت الأبيض بأن "نيكاراغوا تتعاون معنا لوقف الاتجار بالمخدرات ومحاربة العناصر الإجرامية على أراضيها". هذا التعاون، رغم غموض تفاصيله، يبدو كافياً لإبقاء النظام بعيداً عن قائمة أولويات ترامب.
ثانياً، تفتقر نيكاراغوا للموارد التي يطمع بها ترامب، فهي ليست مصدراً رئيساً للنفط مثل فنزويلا، ولا تمتلك قناة استراتيجية مثل بنما. كما أنها ليست مصدراً كبيراً للمهاجرين إلى الولايات المتحدة؛ ما يجعلها أقل أهمية في أجندة ترامب المحلية.
ثالثاً، يتجنب النظام النيكاراغوي استفزاز ترامب شخصياً، فرغم انتقاداته لواشنطن بشكل عام، لا يهاجم أورتيغا وموريو ترامب مباشرة، على عكس رئيس كولومبيا الذي واجه رد فعل عنيفاً بعد السخرية من الرئيس الأمريكي.
رابعاً، لا تشكل نيكاراغوا قضية سياسية داخلية ملحة في الولايات المتحدة، فالجالية النيكاراغوية الأمريكية أصغر كثيرا من الكوبية الأمريكية التي تؤثر في نتائج الانتخابات، خاصة في ولاية فلوريدا الحاسمة.
يلخص خوان غونزاليس، المستشار السابق للرئيس بايدن لشؤون أمريكا اللاتينية، استراتيجية النجاة النيكاراغوية قائلاً: "الدرس من نيكاراغوا هو: لا تكن مهماً جداً، ولا تُحرج واشنطن، ولا تصبح قضية سياسية داخلية. بالنسبة لإدارة لا تهتم بالديمقراطية أو حقوق الإنسان، هذه استراتيجية بقاء فعالة للأنظمة الاستبدادية".
لكن هذا الهدوء قد لا يدوم طويلاً. فعلاقات نيكاراغوا المتنامية مع روسيا والصين تثير قلق بعض المسؤولين الأمريكيين. كما أن ترامب معروف بتقلباته، وما يتجاهله اليوم قد يصبح أولوية غداً.
في النهاية، تكشف حالة نيكاراغوا حقيقة مرة: سياسة ترامب في نصف الكرة الغربي نادراً ما تتعلق بمساعدة الشعوب المضطهدة، بل بالمصالح المادية الأمريكية والاعتبارات السياسية الداخلية. وهذا درس لن يضيع على الديكتاتوريين الآخرين في المنطقة.