logo
العالم

انتخابات بلديات فرنسا.. الاستخبارات تحقق في "حملة تضليل" إسرائيلية ضد اليسار

ماكرون يدلي بصوته في الانتخابات البلدية بباريسالمصدر: رويترز

في خضم الانتخابات البلدية الفرنسية، كُشف النقاب عن عملية تضليل ممنهجة استهدفت 3 مرشحين من حركة "فرنسا الأبية" اليسارية، خلفها شركة إسرائيلية متخصصة في عمليات التأثير. 

القضية باتت في أيدي جهازَي الاستخبارات الخارجية DGSE والداخلية، وتُثير تساؤلات بالغة الخطورة حول حدود التدخل الأجنبي في الديمقراطيات الغربية.

أخبار ذات علاقة

الشرطة أمام مقر حزب فرنسا الأبية

تلقى تهديدا بوجود قنبلة.. حزب "فرنسا الأبية" يخلي مقره في باريس

3 مرشحين في مرمى الاستهداف

صحيفة "لو كانار أونشينيه" الفرنسية نقلت عن موقع "فيغينوم" المعني برصد التلاعب الرقمي الأجنبي أن شبكة منسقة من المواقع المزيفة وحسابات فيسبوك الوهمية استهدفت 3 مرشحين بارزين في حركة "فرنسا الأبية": سيباستيان دولوغ في مرسيليا، وفرانسوا بيكمال في تولوز، وداود غيرو في روباي. 

وقد أشارت نشرة التنسيق لحماية الانتخابات، التي أسسها الرئيس إيمانويل ماكرون لمكافحة التدخلات الرقمية، في 10 مارس/آذار إلى أن الروس لم يكونوا وحدهم في استهداف المرشحين، ثم في 12 من الشهر ذاته كشفت عن "جهة أجنبية" تقف خلف "منظومة متكاملة من المواقع وحسابات التواصل الاجتماعي" هدفها "التشهير" بمرشحي اليسار.

أربعة مواقع إلكترونية مزيفة مع عشرات حسابات فيسبوك المُختلقة بأسماء وهمية وصور مولّدة بالذكاء الاصطناعي، كانت أدوات العملية. وكان مضمون الاتهامات بالغ الخسة: بيكمال متهم بجرائم جنسية بحق الأطفال، ودولوغ يُصوَّر مغتصبًا عبر موقع "مدونة سوفي"، وهي ناشطة "مبلّغة عن مخالفات" لا وجود لها في الواقع. 

وحين نبّه "فيغينوم" إلى هذه الشبكة، سارع أصحابها إلى تفكيكها بسرعة لافتة، لكن بعد أن كانت الأجهزة الأمنية الفرنسية قد رصدت كل شيء.

أصابع تشير نحو تل أبيب

وفق ما كشفته "لو كانار أونشينيه" تبيّن أن المحتوى التضليلي أنتجته شركة إسرائيلية متخصصة في عمليات التأثير، والقضية باتت تُشغل الاستخبارات الخارجية DGSE والاستخبارات الداخلية معًا في تحقيق موسّع. والأهم أن "فيغينوم" عثر خلال تدقيقه في تاريخ الحسابات المزيفة على منشورات قديمة تعود إلى "إيلنيت"، وهي منظمة ضغط موالية لإسرائيل يرى فيها تحالف "فرنسا الأبية" عدوًا استراتيجيًا. 

وكانت الحركة قد طالبت في فبراير/شباط 2025 بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في نشاط هذه المنظمة القريبة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مستندةً إلى 101 رحلة مجانية موّلتها للمشرّعين الفرنسيين. 

وبعد الجولة الأولى من الانتخابات البلدية، شنّت إيلنيت على موقعها الفرنسي هجومًا على ما وصفته بـ"التحالف الاشتراكي-الانسحابي".

أخبار ذات علاقة

بدء فرز الأصوات بعد جولة الانتخابات البلدية الفرنسية

وسط ترقب يسبق الرئاسيات.. إقبال ضعيف في الانتخابات البلدية الفرنسية

سياق يُلوّن الصورة

المرشحون الثلاثة ليسوا بمعزل عن الجدل. فقد قلّل غيرو من هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وعارض مسيرة الجمهورية ضد معاداة السامية في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.

وانضم بيكمال إلى أسطول كسر الحصار عن قطاع غزة في خريف 2024، ثم صُفّر له في احتفالية إحياء ذكرى ضحايا مجزرة محمد مراح في مارس/آذار 2012. أما دولوغ فقد أُوقف عن ممارسة مهامه 15 يومًا في الجمعية الوطنية بعد رفعه علمًا فلسطينيًا في قاعة الجلسات.

لكن السؤال الذي تطرحه "لو كانار" في نهاية تقريرها يظل حاسمًا: هل تُبرّر مواقف هؤلاء السياسيين حملة تشهير منظّمة تُخترع فيها اتهامات جنائية من العدم؟

والجواب الضمني الذي توحي به القضية برمّتها: لا. ففي الديمقراطية، الحملة الانتخابية لا تُخاض بالأكاذيب المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، أيًّا كان من يقف خلفها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC