logo
العالم

بلا إرث استعماري.. بيلاروسيا ترسخ نفوذها في أفريقيا

من توقيع مذكرة تعاون عسكري بين بيلاروسيا وتشادالمصدر: فيسبوك

يُثير الحراك الدبلوماسي الذي تدفع به بيلاروسيا تجاه أفريقيا، تساؤلات جدّية حول مدى قدرته على ترسيخ نفوذ لها في القارة السمراء.

يأتي ذلك في وقتٍ تشهد فيه أفريقيا تنافسًا محمومًا بين القوى الدولية، على غرار روسيا، والصين، والولايات المتحدة الأمريكية.

ووقّعت بيلاروسيا، وتشاد، مذكرة تفاهم للتعاون العسكري التقني، وذلك على هامش زيارة وفد من مينسك إلى إنجامينا.

ويُمثل هذا التطور تحولًا لتكريس شراكة بين الطرفين، بحسب بيان للحكومة التشادية، التي تسعى إلى تعزيز الاستقرار بعد سنوات من التوتر.

وفي نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، أجرى وفد من المستثمرين البيلاروس زيارةً إلى مالي لبحث آفاق التعاون الاقتصادي، وذلك في وقت ترسخ فيه مينسك تعاونًا وثيقًا مع السلطات الليبية أيضًا.

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، وأعلام دول أفريقيا خلفة

دشنت سلسلة سفارات غرب القارة وجنوبها.. "مونرو" روسية في أفريقيا

استغلال للحضور الروسي

وقالت اللجنة الحكومية للصناعات العسكرية في بيلاروسيا، في بيان، إن "الوفد البيلاروسي، برئاسة ديمتري بانتوس، أنهى بنجاح زيارة العمل التي تمثل استكمالًا لسياسة بلاده في توطيد العلاقات مع الدول الأفريقية الرئيسة، والارتقاء بالتعاون العملي إلى مستوى جديد".

وعلّق الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، على الأمر بالقول: "تقود بيلاروسيا تحركات لافتة في أفريقيا من خلال الترويج لصناعاتها العسكرية، وهي تدرك أن السوق الأفريقية في هذا المجال مُهمة بالنظر إلى حجم المشكلات الأمنية التي تعاني منها القارة السمراء".

وتابع ديالو، في تصريح لـ"إرم نيوز": "الواضح أن بيلاروسيا تسعى إلى استغلال الحضور الروسي في أفريقيا من أجل طرح صناعاتها العسكرية كبديل عن الصناعات الأوروبية الأخرى، خاصة في دول، مثل مالي، والنيجر، وبوركينا فاسو، وتشاد".

وشدد على أنه "إذا نجحت مينسك في إثبات نجاعة وفاعلية معداتها العسكرية، فإنها قد تجني مكاسب هائلة من هذا التوغل في أفريقيا، لاسيما في ظل سعي الحكومات المركزية إلى استعادة الأمن والاستقرار، وكذلك لأن مينسك لا تملك إرثًا استعماريًا في القارة".

أخبار ذات علاقة

اليوان الصيني

بعد تعزيز نفوذها.. الصين تدوّل "اليوان" في أفريقيا

استثمارات ومعادن

يأتي ذلك في وقتٍ تشهد فيه أفريقيا تنافسًا كبيرًا يتمحور حول المعادن التي تزخر بها الكثير من الدول، على غرار الليثيوم واليورانيوم والنحاس، وهي تُوثروات اجه عملية استغلالها تعثرات بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة.

واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، قاسم كايتا، أن "انفتاح بيلاروسيا على أفريقيا يعكس سعيًا إلى ضخ استثمارات ضخمة بهدف استغلال معادن ثمينة، مثل الكوبالت والنحاس، رغم أن مينسك تُدرك أن بكين تنفرد بمعظم الاستثمارات في هذا المجال، خاصة في دول مثل زامبيا ومالي".

وأبرز كايتا، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "بيلاروسيا تحاول استغلال الفراغ الذي تركته فرنسا والقوى الغربية، لكن العقبات كبيرة أمام مينسك، خاصة أن قوى أخرى تملك عروضًا أقوى عسكريًا واقتصاديًا، مثل باكستان، وروسيا، والصين".

واستنتج أنه "مع ذلك، قد تسعى بيلاروسيا إلى الفوز بصفقات جديدة في القارة خلال المرحلة المقبلة، سواء في الصناعات الدفاعية أو استغلال المعادن النادرة والثمينة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC