الجيش الإسرائيلي يعلن بدء "موجة واسعة" من الضربات على البنية التحتية في طهران وأصفهان
أعلن الكرملين عقد جولة مفاوضات ثلاثية جديدة خلال الشهر الجاري في جنيف، حيث تبرز المدينة مجددًا كساحة محورية للجولات الدبلوماسية.
يأتي ذلك، بعد سلسلة لقاءات أسفرت عن تبادل أسرى محدود، لكن القضايا الكبرى بقيت عالقة، وعلى رأسها مصير دونباس.
وشهد شهر فبراير/شباط 3 محطات أساسية: جولة أبوظبي في 4 و5 فبراير/شباط، ثم جنيف في 17 و18 فبراير/شباط، وأخيرًا لقاء تنسيقي في 26 فبراير/شباط بجنيف.
وكان تبادل الأسرى الإنجاز الأبرز؛ إذ أعلن المبعوث الأمريكي عن اتفاق لتبادل 314 أسيرًا، في خطوة وُصفت بأنها أول تقدم ملموس منذ أشهر، كما أعلنت موسكو تسليم رفات ألف جندي أوكراني مقابل 35 عسكريًا روسيًا.
ورغم ذلك، بقيت القضايا الخلافية دون حسم، وعلى رأسها مصير دونباس، حيث أكد الكرملين أنه «ليس في عجلة من أمره» ولا يضع مهلًا نهائية، وأن أي قمة لن تُعقد قبل الوصول إلى المرحلة النهائية من التفاهمات.
في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الضربات الروسية تؤكد استمرار "الرهان على الحرب"، مطالبًا بضمانات أمنية حقيقية وعقوبات أوسع.
وشاركت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا بصفة مراقبين في جنيف، وطرحت مقترحات تقوم على تجميد العمليات العسكرية دون الاعتراف بضم الأراضي، مع إبقاء المسار الأوروبي مفتوحًا أمام أوكرانيا.
وبحسب الخبراء، فإن أي مفاوضات بلا هدنة شاملة تبقى «مسرحًا سياسيًا» يفتقر إلى الثقة، وأن موسكو تراهن على الاستنزاف لا التسوية، خاصة أن الأزمة تجاوزت كونها نزاعًا ثنائيًا وأصبحت ساحة صراع إرادات دولية.
وقال الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف، إن "الأوساط الأوكرانية لا ترى في الإعلان عن جولة ثلاثية جديدة تحولًا نوعيًا في سلوك موسكو، خاصة أنه استمرار لنهج قائم على المماطلة وكسب الوقت".
وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، أكد شوماكوف أن "روسيا تتعمد إغراق العملية التفاوضية في تفاصيل إجرائية معقدة، بحيث تتحول المفاوضات إلى مسار طويل بلا نتائج ملموسة، بينما تبقى الوقائع العسكرية هي العامل الحاسم على الأرض".
وشدد على أن أي "مفاوضات لا تسبقها هدنة واضحة ووقف شامل لإطلاق النار لا يمكن وصفها بالجدية؛ لأن استمرار العمليات العسكرية يفرغ الطاولة السياسية من مضمونها.
وأضاف شوماكوف، أن "أي عملية تفاوضية تفترض حدًا أدنى من الثقة المتبادلة وإرادة فعلية لخفض التصعيد، وهو ما لا تظهر مؤشراته حتى الآن".
واستدل على ذلك باستمرار الحشود العسكرية الروسية في مناطق الشرق، معتبرًا أن موسكو تراهن على استراتيجية استنزاف طويلة الأمد تُضعف أوكرانيا تدريجيًا، وتختبر في الوقت نفسه صلابة الدعم الغربي.
وأشار شوماكوف، إلى أن "الضغوط الدبلوماسية المتزايدة تهدف عمليًا إلى دفع كييف نحو تنازلات قد تصل إلى حدود المساس بجوهر السيادة، وهو ما ترفضه القيادة الأوكرانية.
ولفت إلى أن نمط السلوك الروسي في ملفات دولية متعددة يعكس براغماتية حادة قد تدفع موسكو إلى إعادة ترتيب تحالفاتها متى اقتضت المصالح؛ ما يجعل عنصر الثقة هشًا في أي اتفاق محتمل.
وأضاف أن جنيف، في ظل هذه المعطيات، قد تتحول إلى منصة لإدارة الصراع وتجميده مرحليًا، لكنها لن تفتح ثغرة حقيقية في جدار الجمود ما لم تسبقها تحولات ميدانية وسياسية واضحة.
من جانبه، يرى المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية د. نبيل رشوان، أن "جولة جنيف المرتقبة ينبغي قراءتها في إطار أوسع من مجرد لقاء دبلوماسي جديد".
وقال رشوان لـ"إرم نيوز"، إن الأزمة الأوكرانية "تحولت الآن إلى ساحة صراع مفتوح بين قوى كبرى، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية والاستراتيجية؛ ما يجعل أي تسوية شاملة مرهونة بإرادة دولية غير متوافرة حتى الآن".
وأكد المحلل السياسي أن "كييف تدرك أن أي تسوية كاملة قد تفرض عليها استحقاقات داخلية معقدة، سواء على المستوى السياسي أو القانوني، لذلك تميل إلى خيار وقف إطلاق النار أو تجميد النزاع بدلًا من تسوية نهائية قد تثير انقسامات داخلية".
وفي المقابل، تسعى موسكو إلى تثبيت سيطرتها على مناطق تعتبرها جزءًا من أراضيها الدستورية، وترى أن التراجع عنها يمس صورتها كقوة كبرى.
وأضاف رشوان، أن "أوروبا تنظر إلى استمرار دعم أوكرانيا باعتباره خط دفاع متقدمًا عن أمنها الاستراتيجي، بينما تتعامل الولايات المتحدة مع الصراع ضمن حسابات أوسع تتصل بإعادة تشكيل موازين القوى عالميًا، خاصة في ظل التنافس مع الصين".
وأشار إلى "وجود تحركات موازية وغير معلنة تشمل رسائل اقتصادية وقنوات خلفية، تعكس أن الصراع يُدار على مستويات متعددة تتجاوز العلن".
وتابع: "مفاوضات جنيف قد تسهم في ضبط إيقاع المواجهة ومنع الانفلات الكامل، لكنها لن تفتح ثغرة حقيقية في جدار الجمود إلا إذا حدث تحول جذري في حسابات القوى الكبرى".