ترامب: لست سعيدا لاختيار مجتبى خامنئي مرشدا لإيران
بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوضع اللبنات الأولى لتشكيل تحالف أمريكي لاتيني واسع، يضم 12 دولة، يقوم على عقيدة "دونرو" العسكرية، والتي تركز على مكافحة المخدرات والهجرة غير النظامية، ومواجهة النفوذ الصيني والروسي والإيراني في الجزء الغربي من العالم.
جاء ذلك بعد اختتام قمة "درع الأمريكيتين" أمس في منتجع "ترامب ناسيونال دورال" بمدينة ميامي في فلوريدا، بحضور قادة 12 دولة من أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارلين ليفيت أن الهدف من القمة يكمن في تعزيز الحرية والأمن والازدهار في المنطقة.
ووفق مصادر في الخارجية الأمريكية، دارت أجندة القمة حول ثلاثة أهداف رئيسة: مكافحة تهريب المخدرات والكارتيلات، ووقف الهجرة غير النظامية، إضافة إلى مواجهة نفوذ الصين وروسيا وإيران في نصف الكرة الغربي.
وشارك في القمة رؤساء كل من: الأرجنتين، السلفادور، الإكوادور، باراغواي، كوستاريكا، بنما، هندوراس، الدومينيكان، تشيلي، بوليفيا، غيانا، ورئيسة وزراء ترينيداد وتوباغو.
ولم تكشف المصادر عن وفد فنزويلي حضر كمراقب فقط، مع عدم الإعلان عن أعضائه أو عددهم.
شهدت القمة تعيين كريستي نوم، التي أقيلت مؤخراً من وزارة الأمن الداخلي، مبعوثة خاصة لــ"درع الأمريكيتين"، وهو منصب جديد غير محدد الصلاحيات ضمن هرمية الوظائف الدبلوماسية. ومن المقرر أن يحل السيناتور ماركواين مولين محلها في وزارة الأمن الداخلي اعتباراً من 31 آذار/ مارس الجاري.
تمثل قمة السبت امتداداً لقمّة ثانية انعقدت الأربعاء الماضي في مقر القيادة الجنوبية Southcom، وشهدت توقيع إعلان أمن مشترك مع ممثلي 17 دولة من الفضاء اللاتيني ومنطقة الكاريبي.
ويسمح الإعلان بشرعنة استخدام القوة العسكرية ضد الكارتيلات المصنفة حالياً كـ"منظمات إرهابية"، واستخدام الطائرات بلا طيار للاستطلاع والمراقبة فوق أراضي الدول الموقعة، مع إنشاء مراكز بيانات مشتركة لتبادل المعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي.
كما يلزم الإعلان الدول بحماية الموانئ والمطارات والمناجم الاستراتيجية والمعادن النادرة من أي نفوذ خارجي، باعتبار هذه المنشآت جزءاً من الأمن القومي المشترك.
وشمل الإعلان توقيع بروتوكول "رمح الجنوب"، الذي يتيح لواشنطن ملاحقة القوارب والغواصات التابعة للكارتيلات قبل وصولها إلى المياه الإقليمية، بالإضافة إلى مكافحة الإرهاب السيبراني وتتبع المعاملات المالية بالعملات المشفرة.
وفق مراقبين، تمثل القمتان البداية الفعلية لتشكيل تحالف أمريكي لاتيني واسع يعتمد عقيدة "دونرو" كخطة عمل رسمية.
ويجمع اسم "دونرو" بين عقيدة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمس مونرو التوسعية في أمريكا اللاتينية، وبين الرؤية العسكرية لترامب القائمة على التطبيق والإنجاز.
وقد نشرت الولايات المتحدة أواخر 2025 عقيدتها الأمنية الجديدة، التي اعتبرت الجزء الغربي من العالم مجالاً حيوياً وعمقاً أمنياً لها، وتمثل قمة "درع الأمريكيتين" أول تكريس دولي لهذه العقيدة.
على الرغم من التطلعات، سجلت القمة غياب المكسيك والبرازيل وكولومبيا، وهم أبرز الشركاء التجاريين والاستراتيجيين للولايات المتحدة في المنطقة.
وأثار غياب المكسيك تساؤلات حول فاعلية التنسيق، خاصة مع امتداد حدودها لأكثر من 3000 كيلومتر، والتي تعد من أكثر المناطق استقطاباً لعصابات الجريمة المنظمة والمخدرات والهجرة غير النظامية.
ووصف الرئيس البنامي خوسيه مولينو القمة بأنها "غداء عمل يجمع قادة 12 دولة مع ترامب، مع أجندة موزعة حسب الأهمية الاستراتيجية لكل دولة".
وقارنت وسائل الإعلام الفنزويلية القمة مع قمة ترامب 2026، بقمة الأمريكيتين مع بيل كلينتون في 1994، والتي ركزت على التكامل الإقليمي واحترام السيادات وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأكدت أن قمة ترامب تمثل اصطفافاً أعمى مع واشنطن، والقبول بالهيمنة الأمريكية على الفضاء اللاتيني وخدمة الأجندة السياسية والاقتصادية للبيت الأبيض.