أحيت الاتهامات المتزايدة للجيش المالي وفيلق روسيا الأفريقي بشأن ارتكاب انتهاكات جماعية في شمال مالي، تساؤلات بشأن تداعيات انسحاب بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار (مينوسما)، على الوضع هناك.
ويشهد شمال مالي فوضى أمنية غير مسبوقة مع انسحاب عناصر "مينوسما" والقوات الغربية، ودخول القوات الروسية على خطّ المواجهة بين الحركات المتمردة والجيش، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا، خاصة في ظل نجاح جماعات مثل نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة في التمدد ميدانيًا.
ويرى مراقبون أن الفراغ الذي تركته "مينوسما"، وكذلك القوات الغربية، مكّن الجماعات المسلحة من إحداث فوضى غير مسبوقة في مالي، التي تواجه حركات متشددة وأخرى متمردة، على غرار الطوارق والقاعدة.
ومنذ وصوله إلى دفة الحكم في انقلاب عسكري عام 2021، تعهّد الرئيس الانتقالي لمالي آسيمي غويتا، باستعادة الأمن والاستقرار، وسارعت حكومته إلى طرد البعثة الأممية لتحقيق الاستقرار والقوات الغربية، في خطوة مهدت لقطيعة بين باماكو وهذه الأطراف.
وعلّق المحلل السياسي المالي قاسم كايتا، على الأمر بالقول، إن "شمال مالي يواجه أزمة أمنية وسياسية غير مسبوقة في الواقع، وحلها لن يكون عسكريًا، إذ إن هناك أطرافًا لديها مطالب مشروعة، مثل الطوارق، وينبغي فتح قنوات تواصل معهم تمكّن من ردم الفجوة بدلًا من التصعيد ميدانيًا، خاصة أن الجيش يواجه جماعات متشددة أيضًا".
وأضاف كايتا في تصريح خاص لـ "إرم نيوز"، أن "الجيش في مالي وحلفاءه الروس لن يتمكنوا من استعادة الأمن والاستقرار إلا من خلال حلّ الأزمة مع الطوارق، ثم توحيد الجهود لتضييق الخناق على القاعدة والجماعات المتشددة الأخرى مثل نصرة الإسلام والمسلمين".
واستبعد "إصغاء الحكومة الحالية لهذه النداءات، خاصة أن خطواتها الميدانية كانت سلبية، ولا سيما تلك المتعلقة بطرد مينوسما والقوات الغربية، دون وضع آليات لسد الفراغ الذي ستتركه".
تأتي هذه التطورات في وقت تضغط فيه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على السلطات المالية من خلال محاصرة العاصمة باماكو منذ أشهر.
وقال الخبير الأمني المتخصص في الشؤون الأفريقية عمرو ديالو، إن "انسحاب مينوسما أفرز في الواقع مشكلتين، خاصة أنه تزامن مع طرد القوات الغربية".
وفسّر ديالو، في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، ذلك بالقول، إن "المشكلة الأولى تتعلق بغياب قوة محايدة قادرة على فضّ النزاعات، خصوصًا عندما تهدد أمن وسلامة المدنيين، والثانية تتمثل في الافتقار إلى قوات قادرة على تعقب المسلحين، حيث أصبح هناك فراغ استخباري كبير".
ولفت إلى أن "هذا الوضع جعل الفوضى تسود في شمال مالي، ولا سيما في ظل توجه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين والانفصاليين الطوارق إلى محاولة تعزيز نفوذهما".