الشرع: سيتم حل كل الملفات العالقة مع قسد
يحاول خبراء عسكريون فهم هوس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتصاعد بضم جزيرة غرينلاند، مؤكدين أن دوافعه تتجاوز مقدراتها من المعادن والثروات، إلى صراع جيوستراتيجي أعمق يستهدف روسيا تحديدًا في واحد من أهم شرايين القطب الشمالي.
ويرى هؤلاء أن تصريحات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة بشأن السيطرة على غرينلاند تعد جزءًا من استراتيجية مُتعمّدة لاحتواء روسيا، وليست مجرد بادرة سياسية معزولة، مشيرين إلى أنه انطلاقًا من هذا الطرح ستُصبح الجزيرة بمنزلة القاعدة الأمامية الرئيسة لواشنطن في القطب الشمالي، ومنصةً تُمكّن الولايات المتحدة من تعزيز نفوذها في المنطقة.
ويتوقع الخبراء العسكريون، أن تمكن السيطرة على غرينلاند، الإدارة الأمريكية من إعادة بناء خط "غرينلاند-المملكة المتحدة" المضاد للغواصات وتعزيزه بشكل كبير، من خلال استخدام أنظمة مراقبة حديثة وطائرات مسيّرة وأقمار صناعية.
ويشيرون إلى أن مثل هذا الحاجز قد يُعقّد بشكل خطير، بل وربما يمنع مع مرور الوقت، مرور الغواصات الروسية والسفن الحاملة للصواريخ الاستراتيجية من بحر بارنتس إلى المحيط الأطلسي.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن وجود قاعدة عسكرية أمريكية عاملة بالفعل على الجزيرة، سيساعد واشنطن على استخدامها مستقبلًا لنشر أنظمة هجومية جديدة.
والأهم من كل ذلك هو أن سيطرة الولايات المتحدة الكاملة على غرينلاند ستُمكّنها من إنشاء طوق أمني شبه منيع أمام الغواصات الروسية، وهو ما يفقد حاملات الصواريخ الاستراتيجية حرية المناورة، ويشكل ضربة مباشرة للردع النووي الروسي، بحسب الخبراء.
إصرار الرئيس الأمريكي على الاستحواذ على غرينلاند، رافقته تحذيرات غربية، من أن السيطرة على الجزيرة ستمنح الولايات المتحدة نفوذًا على طريق بحر الشمال، وهو ممر رئيس لتصدير موارد الطاقة الروسية، كما أن موسكو ترى في الخطوة تضييقًا على مشاريع روسية رئيسة في القطب الشمالي، بما في ذلك مشروعا "يامال إس بي جي" و"أركتيك إس بي جي-2"، ما قد يعرضهما للخطر.
وفي المقابل تنظر سلطات الجزيرة إلى التصعيد الأمريكي، باعتباره خطرًا بالغ الخطورة يضع غرينلاند الغنية بالموارد كهدف لمنافسة اقتصادية شديدة.
ووسط هذا الزخم والتصعيد والوعيد من قبل ترامب والرفض المطلق من قبل الدنمارك وشركائها الغربيين لمحاولة الاستيلاء على الجزيرة، يرسم المحللون أربعة مسارات استراتيجية محتملة قد تلجأ إليها الولايات المتحدة في القطب الشمالي، أولها بناء درع نووي، وثانيها ممارسة ضغط اقتصادي على روسيا، ثم تشديد الحصار الجيوسياسي، وصولًا إلى الاستعداد لنزاع عسكري واسع النطاق.
لكنهم يجمعون على أن الوضع حول غرينلاند يُشكل تهديدًا متعدد الأبعاد لروسيا عسكريًا واقتصاديًا وجيوسياسيًا في آن واحد.