رأى تقرير لمجلة "ذا ويك" الأمريكية، أن المبرر الأخلاقي للإطاحة بالنظام الإيراني، بات جليًّا في ظل الأزمات الراهنة، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في طبيعة الحقبة التي ستلي النظام، والتي قد تبدو مختلفة تمامًا عن التوقعات.
وأشار التقرير إلى أنه رغم ترديد بعض المتظاهرين هتافاتٍ مؤيدةً لرضا بهلوي، ولي عهد إيران السابق، فإن طموحات عودته تصطدم بواقع سياسي معقد، حيث يرى مراقبون أن إقامته الطويلة في الولايات المتحدة قد تحول دون امتلاكه النفوذ الميداني أو القاعدة الشعبية الكافية لتولي زمام الأمور وقيادة المرحلة الانتقالية في بلاد لم يرها منذ عقود.
وأضافت المجلة أن الرئيس الأمريكي كان أعلن في وقت سابق أن أمريكا "مستعدة تمامًا" للتدخل عسكريًّا في إيران إذا بدأت السلطات بقتل المتظاهرين السلميين بشكل جماعي، وأعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25%، "فورًا"، على أي دولة تتعامل تجاريًّا مع إيران.
ووفقًا لمنظمات حقوق الإنسان، فقد لقي أكثر من 2500 شخص، بينهم عناصر أمنية، حتفهم في الاضطرابات، رغم أن الكثيرين يخشون أن يكون العدد الحقيقي للضحايا أعلى من ذلك بكثير.
وفي حين بدأت المظاهرات، التي يبدو أنها هدأت جزئيًّا في الأيام الأخيرة، في أسواق طهران في الـ28 من ديسمبر/كانون الأول، مدفوعةً بالغضب من انهيار العملة الإيرانية، وامتدت إلى جميع أنحاء البلاد، ردّ النظام الأسبوع الماضي بفرض حظر على الإنترنت وتصعيد أساليبه القمعية.
وفي خطابٍ متحدٍّ ألقاه يوم الجمعة الماضي، وصف المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي المتظاهرين بـ"مثيري الشغب"، الذين يحاولون "إرضاء رئيس الولايات المتحدة".
وبدوره، حذّر النظام من أنه في حال شنِّ الولايات المتحدة هجومًا على إيران، فسيعتبر إسرائيل وجميع القواعد الأمريكية "أهدافًا مشروعة".
ورغم شجاعة المتظاهرين الإيرانيين في مواجهة "نظامهم القاتل" التي وُصفت بأنها استثنائية، لكنها للأسف كلفتهم غاليًا؛ حيث أطلقت قوات الأمن النار على الحشود، ما أدى إلى اكتظاظ المستشفيات.
وتُظهر الجثث التي انتشلتها العائلات أن بعض الضحايا أُصيبوا برصاص من مسافة قريبة وفي عيونهم؛ وقد أُبلغ الآباء أنهم لا يستطيعون اصطحاب أطفالهم إلى منازلهم لدفنهم.
وذهبت المجلة إلى أنه من غير الواضح إلى أين ستتجه الاحتجاجات الإيرانية؛ إذ يخشى بعض المراقبين للشأن الإيراني دخولَ البلاد في فترة طويلة من الصراع الداخلي الذي سيعزز سلطة "الحرس الثوري" الإيراني وميليشياته الوحشية، "الباسيج"؛ ما قد يؤدي إلى شهور أو سنوات من الأحكام العرفية.
وبينما يعتقد آخرون أن "الحرس الثوري" أضعف من أن يقاوم انتفاضة شاملة، لكن القلق يكمن في عدم وجود بديل واضح للنظام؛ ما قد يؤدي إلى الفوضى.
وأضافت المجلة أن موقف ترامب يُشبه موقف باراك أوباما عام 2013، حين حذّر من أن استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيميائية في سوريا سيتجاوز "الخط الأحمر". وفي حين لم يُنفّذ أوباما تهديده، لكن على ترامب أن يفعل.
وبينما يُرجح أن يُرحّب الإيرانيون بالضربات الأمريكية على قواعد "الحرس الثوري"، ومثل هذه التدخلات "قد تُرجّح الكفة" ضد النظام.
ورغم أن "الدافع الأخلاقي لاستهداف طهران قد يكون مُلحاً"، فإن الضربات الأمريكية لن تُحقق على الأرجح سوى تعطيل مؤقت لحملة القمع، كما ذكرت سوزان مالوني
وقالت مالوني: إن تغيير النظام ليس بالأمر الذي يُحسم بضربة واحدة". فحتى القضاء على القيادة العليا للنظام لن يُحدث فرقًا كبيرًا. "طهران لديها صبر وقوة كبيرة"؛ إذ يترأس خامنئي هيكلًا سلطويًّا واسعًا من المسؤولين الذين سيخسرون الكثير جراء سقوط النظام الثيوقراطي. وبدلًا من التدخل عسكريًّا، والمخاطرة برد فعل انتقامي من نظام يائس، ينبغي على الولايات المتحدة الاكتفاء بالهجمات الإلكترونية وممارسة الضغط الاقتصادي.
وخلصت المجلة إلى أن الانقسام بين القيادة، وليس فقدان الشرعية، هو ما يُؤدي في نهاية المطاف إلى سقوط الأنظمة الاستبدادية.