غارة إسرائيلية على محيط بلدة القاسمية في جنوب لبنان
رغم المؤشرات المتناقضة حول مدى دخول محادثات إسلام أباد المنتظرة بين الولايات المتحدة وإيران في دائرة إيقاف الحرب الدائرة، فإن الرهان قائم على الوصول إلى توافق نسبي بين واشنطن وطهران، ينتج عنه تفاوض يأتي بهدنة بين الأطراف المتنازعة.
واعتبر خبراء في الشؤون الإقليمية، أن الوساطة الباكستانية "استخباراتية" بحتة ما دون الدبلوماسية ، لافتين إلى أن الجانبين الأمريكي والإيراني، يريدان أوّلا استكشاف ما يمكن التوافق عليه من أجل التنازل بشكل ما أو الحصول على ما يطمح فيه كل جانب.
وأوضحوا لـ"إرم نيوز"، أن باكستان لديها مقومات وخبرات في إدارة مثل هذه النوعية من المباحثات، إذ تتمتع بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران، تؤهلها لهذه المهمة، وسط توقعات بتقديم الجانبين مطالبهما، بين ما يمكن التغاضي بخصوصه وما يستحيل التنازل عنه.
وكان قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مؤخرًا، إن بلاده ستستضيف قريبًا محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في محاولة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر.
ولم يحدد وزير الخارجية ما إذا كانت المحادثات ستكون مباشرة أم غير مباشرة، كما لم يذكر موعد أو مكان انعقادها.
ويؤكد الخبير في الشؤون الآسيوية، الدكتور وائل عواد، أن الوساطة الباكستانية طرف أساسي في الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران بعد أن قضت الولايات المتحدة على المفاوضين الأساسيين لطهران، أبرزهم أمين عام مجلس الأمن القومي السابق، علي لاريجاني.
وأضاف عواد لـ"إرم نيوز"، أن الولايات المتحدة تبحث عن حلفاء إقليميين لتغيير موازين القوة في المنطقة ومحاولة إعطائهم دورًا أكبر في إدارة النزاع، وهو ما قد يتحقق مع باكستان في هذه المسألة ولا سيما في ظل ارتباطها بعلاقات طيبة مع إيران.
ولكن في الوقت ذاته، من الممكن أن تنحصر باكستان من دورها كورقة تستخدمها الولايات المتحدة لعملية الضغط على إيران من ناحية أو أن تجرها كطرف في هذه المواجهة، في ظل التجهيز لعملية إنزال بري أو ما شابه ذلك.
وترى إيران في باكستان وفق عواد، حاملًا لرسائلها، لكن في الحقيقة، فإنها لا تمتلك النفوذ الكافي لتغيير موقف أحد الطرفين، وربما الدول الأخرى المتواجدة في اجتماعات إسلام أباد، مثل: مصر وتركيا، قد يكون لها عمل في تحريك التفاهمات.
واستطرد بأن هناك دورًا مهمًّا لدول إقليمية لمنع توسع رقعة المواجهة ومحاولة التوصل إلى نقاط مشتركة.
ومع ذلك، لا تعوّل إيران كثيرًا على هذه الوساطة، لأنها تدرك جيدًا، على حد قول عواد، أن إدارة ترامب وإسرائيل، لا تريدان انتهاء الحرب في الوقت الحالي، وبالتالي، فلا جدوى من هذه الاجتماعات في إسلام أباد.
من جانبه، يقول الباحث في الشؤون الإقليمية ومستشار مركز برق للدراسات جلال سلمي، إن الوساطة الباكستانية "استخباراتية" بحتة، ما دون الدبلوماسية، وهذا أمر طبيعي في ظل حالة الحرب القائمة حتى الآن.
وبين سلمي لـ"إرم نيوز"، أن الجانبين الأمريكي والإيراني يريدان أوّلًا أن يستكشف كلٌّ منهما ما يمكن التوافق عليه من أجل التنازل بشكل ما أو الحصول على ما يطمح إليه كل جانب عبر قناة استخباراتية.
وتجمع هذه القناة، كما يقول سلمي الطرفين على ما هو ممكن وتوضح ما هو مستحيل، وبعد ذلك إن كان هناك توافق نسبي بين واشنطن وطهران، يتم رفع المباحثات إلى الحد الدبلوماسي.
ويتصور سلمي أن رفع الأمر إلى الحد الدبلوماسي، بعيد عن الواقع في الوقت الحالي، لأن الطرفين يريدان التواصل حول مسار ما لديهما وما في جعبتهما من مطالبات وتنازلات في الوقت ذاته.
واعتبر سلمي أن اختيار إسلام أباد دون مسقط في هذه القنوات المفتوحة، جاء لأن الأمر ما زال دون الدبلوماسية، وهناك عزوف من الأطراف عن قيام أنقرة بهذا الدور، لذلك فإن الوساطة الباكستانية أمنية، تتوافق مع الدور الوظيفي لإسلام أباد.
وأوضح ذلك بأن باكستان تلك البلد التي طالما قامت بإدارة مفاوضات أمنية من خلف الكواليس سواء بين طالبان والولايات المتحدة أو في ملفات أخرى، وهي دولة مغلقة إن صح التعبير وليست مفتوحة إعلاميا ودبلوماسيًّا، مثل دول أخرى.
وخلص سلمي إلى أن باكستان تخوض وساطة مهمة للطرفين، متوقعًا عمل الجانبين على تقديم مطالبهما، بين ما يمكن التغاضي بخصوصه وما يستحيل التنازل عنه.