ترامب: إيران تريد أن تبرم اتفاقا
مثّلت عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تحوّلًا هادئًا في طريقة إدارة واشنطن لنفوذها في أمريكا اللاتينية؛ إذ تراهن على تثبيت وجود عسكري طويل الأمد يحوّل النفوذ من فعل استثنائي إلى بنية قائمة بذاتها.
وبحسب "فورين بوليسي"، فإن العملية التي نفذتها قوات أمريكية خاصة في قلب العاصمة الفنزويلية كشفت عن تحول استراتيجي، مفاده أن واشنطن غيرت خططها من مجرد تدخلات مؤقتة وعرضية إلى حضور عسكري دائم يسعى إلى تحويل النفوذ إلى واقع ملموس لا يحتاج إلى إعلان.
ويرى المحللون أن معادلات الردع في المنطقة تغيرت منذ العملية، بشكل لم تعرفه أمريكا اللاتينية منذ عقود؛ إذ ما تزال القوات الأمريكية تحتفظ بأكثر من 15 ألف جندي وعدد من السفن الحربية في منطقة الكاريبي، في رسالة تؤكد على استمرار النفوذ الأمريكي بالمنطقة.
غير أن هذه الاستراتيجية الأمريكية شكّلت أداة ضغط فعالة على جميع الحكومات في المنطقة، من كولومبيا إلى كوبا؛ إذ يسمح هذا الوجود بتوجيه سلوك الدول المجاورة، وممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية دون الحاجة لتدخل مباشر أو مواجهات مفتوحة.
لكن بعد اعتقال مادورو، برزت سلسلة من التهديدات الموجهة بشكل مباشر أو ضمني إلى حكومات أخرى في أمريكا اللاتينية؛ فالرئيس الفنزويلي السابق كان حليفًا أساسيًّا لكوبا، ما دفع الدول المجاورة لإعادة تقييم تحالفاتها الاستراتيجية.
وفي الوقت نفسه، أظهرت الإجراءات الأمريكية أن الاهتمام الأساسي ليس في الديمقراطية أو الاستقرار السياسي الداخلي للدول، بل في السيطرة على الموارد الاستراتيجية، خاصة النفط الفنزويلي؛ فالولايات المتحدة أكملت أولى صفقات النفط الخام الفنزويلي بقيمة 500 مليون دولار؛ ما يشير إلى أن العمليات العسكرية جزء من استراتيجية شاملة لإدارة الموارد الاقتصادية الحيوية من خلال النفوذ العسكري.
وكشفت تقارير متعددة استعداد إدارة ترامب لاستخدام القوة في دول أخرى، بما في ذلك في كوبا والمكسيك وكولومبيا سواء بشكل مباشر أو من خلال تهديدات؛ ما يجعل من الوجود العسكري في الكاريبي أداة ضغط سياسية دائمة، ويحوّل قواعد الردع إلى بنية حقيقية تعيد ضبط العلاقات بين الدول أمريكا اللاتينية وواشنطن.
وأشار الخبراء إلى أن أي تدخل مباشر كامل، أو غزو بري، ليس واردًا في الوقت الحالي، وحذر بعض النواب والمحللين من أن استمرار الوجود العسكري الكبير قد يرهق القوات الأمريكية ويضع حياة الجنود في خطر، خصوصًا في ظل عدم وضوح خطة طويلة المدى لإدارة هذا النفوذ.
إلى جانب ذلك، تواجه إدارة ترامب تحديات كبيرة في ضمان ولاء الحكومة الفنزويلية الجديدة؛ إذ أظهرت تصريحات نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز تصاعد الشعور بالاستياء من أوامر واشنطن؛ ما يشير إلى أن النفوذ الأمريكي، رغم قوته العسكرية، يواجه مقاومة محلية وعقبات سياسية.