أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إطلاق "مجلس السلام" جدلا واسعا في الأوساط السياسية والدبلوماسية، وسط تساؤلات حول طبيعة المجلس، وحدود صلاحياته، وما إذا كان يقتصر على إدارة مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، أم يشكل نواة لإطار دولي جديد مواز للأمم المتحدة.
وعلى الرغم من أن غزة هي البداية، إلا أن الإدارة الأمريكية لا تخفي أن المجلس لن يكون محصورًا جغرافيًا بالقطاع، إذ أكد مسؤولون أن "مجلس السلام" نموذج قابل للتوسّع، يمكن استخدامه لاحقًا في نزاعات وأزمات دولية أخرى.
وأفاد البيت الأبيض بأن الرئيس ترامب، سيصدر إعلانا هذا الأسبوع في دافوس، بشأن مجلس السلام، إضافة إلى التوقيع على ميثاق المجلس.
هذا الاندفاع الأمريكي جعل المبادرة تتجاوز كونها آلية مؤقتة لإدارة أزمة بعينها، لتتحول إلى مشروع سياسي أوسع، وهو ما دفع بعض الدول إلى التحفظ على المشاركة وفق ما أوردت وسائل إعلام أمريكية وعبرية.
وعبرت فرنسا عن رفضها للمشاركة في المجلس، إذ قال مسؤول في باريس لموقع "أكسيوس" إن بلاده لا تعتزم الرد إيجاباً على دعوة المشاركة في المجلس، مشيراً إلى أن المبادرة تثير تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكل الأمم المتحدة، التي أكد أنه لا يمكن التشكيك فيها أو تجاوزها.
كما عبر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، عن اعتقاده بأن الأمم المتحدة تمثل أفضل منظمة للوساطة في جهود السلام.
وحذرت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي من أن الهيئة المقترحة "ستحمل تفويضاً أوسع من تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة"، مؤكدة أن للأمم المتحدة "تفويضاً فريداً للحفاظ على السلم والأمن الدوليين".
تعليقا على ذلك، رأت شبكة "ABC News"، أن مبادرة ترامب تواجه تحفظات متزايدة من حلفاء واشنطن، في ظل مؤشرات على أن تفويض المجلس أوسع من الإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، خلافا لما أعلن عند إطلاقه.
وكان ترامب قد أعلن الجمعة عن المجلس بوصفه هيئة تشرف على إعادة بناء وإعمار غزة، غير أن مسودة الميثاق المتداولة لا تتضمن أي ذكر مباشر لغزة، ما أثار ردود فعل حذرة بين مسؤولين حكوميين يرون أن للمبادرة طموحات أوسع.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشيال" أن المجلس سيكون "أعظم وأرقى مجلس جرى تشكيله في أي وقت"، دون الكشف عن تفاصيل واضحة حول آليات عمله.
وتشير مسودة الميثاق، إلى أن مجلس السلام قد يتحول إلى إطار دولي بديل للأمم المتحدة بقيادة أمريكية، يهدف إلى حل النزاعات عالمياً.
وينص الميثاق على أن المجلس "منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار واستعادة الحكم القانوني وتأمين سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها"، داعياً إلى "هيئة أكثر مرونة وفعالية" وتحالف من "الدول الراغبة" في التعاون العملي.
بدورها، تساءلت "القناة العبرية 12" حول طبيعة المجلس ودوره، وما إذا كان يشكل بديلا عمليا للأمم المتحدة.
وأفادت القناة، بأن دعوات وُجهت إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى المجلس، كاشفة أن أكثر من 10 دول أبدت استعدادها للمشاركة.
وإضافة إلى المخاوف على دور الأمم المتحدة، تقول وسائل الإعلام إن الدول الغربية، تتخوف من احتمال انضمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى المجلس، في مقابل غياب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.