logo
العالم

حرب ضد الغرب.. تحذيرات من اتساع نطاق هجمات إيران السيبرانية

مسؤولان أمريكيان يتابعان شاشات في مقر القيادة السيبرانيةالمصدر: القيادة السيبرانية الأمريكية

لم يعد النشاط السيبراني المرتبط بإيران مجرد عمليات اختراق محدودة، بل تحوّل إلى مسار تصاعدي يواكب الحرب ويستهدف قطاعات مدنية حساسة، في نمط يثير مخاوف من انتقال الصراع إلى داخل الدول الغربية.

وترسم المعطيات، التي نشرتها جهات أمنية أمريكية ووسائل إعلام دولية، بالتوازي مع تحذيرات أوروبية وسوابق موثقة، صورة واضحة حول هجمات بدأت بالفعل في الولايات المتحدة، مع مؤشرات جدية على إمكانية اتساعها إلى نطاق أوسع.

أمريكا.. من الاختراق إلى التعطيل

في الولايات المتحدة، أصدرت "وكالة الأمن السيبراني" الأمريكية (CISA) و"مكتب التحقيقات الفيدرالي" (FBI) و"وكالة الأمن القومي" (NSA) تحذيرًا مشتركًا أكد أن مجموعات مرتبطة بإيران كثّفت هجماتها على البنية التحتية الحيوية.

استهدفت تلك المجموعات الإيرانية أنظمة التحكم الصناعية مثل (SCADA) و(PLC) التي تُستخدم لإدارة شبكات المياه والطاقة والخدمات البلدية.

وبحسب وكالة "رويترز"، فإن بعض هذه الهجمات لم يتوقف عند الاختراق، بل أدى إلى تعطيل عمليات وخسائر تشغيلية فعلية؛ ما يعكس انتقال النشاط الإيراني من مرحلة الاستطلاع إلى مرحلة التأثير المباشر.

ويضع هذا التطور، البنية التحتية المدنية في قلب الصراع، ويكشف أن الهجمات لم تعد رمزية، بل تستهدف الحياة اليومية للمجتمعات.

تغيير قواعد اللعبة

التحول الأخطر لا يتعلق فقط بزيادة عدد الهجمات، بل بطبيعة الأهداف. فبدلًا من التركيز على مؤسسات عسكرية أو استخباراتية، تستهدف المجموعات المرتبطة بإيران قطاعات مدنية، مثل: المياه، والطاقة، والنقل، وهي قطاعات يصعب تعويضها بسرعة في حال تعطلت.

وتشير تحذيرات "وكالة الأمن السيبراني" الأمريكية (CISA) إلى أن القراصنة استغلوا ثغرات في أجهزة متصلة بالإنترنت داخل هذه الأنظمة؛ ما سمح لهم بالوصول إلى أنظمة التحكم والتلاعب بها.

ويعكس هذا النمط انتقال إيران إلى استخدام "حرب البنية التحتية" كأداة ضغط، إذ يمكن إحداث تأثير واسع دون الحاجة إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

نشاط عابر للحدود

ورغم أن الهجمات المؤكدة تتركز حاليًّا في الولايات المتحدة، فإن الأدلة تشير إلى أن النشاط الإيراني ليس محصورًا بها.

وأظهرت تقارير شركات أمنية، مثل: "Symantec"، أن مجموعات إيرانية استهدفت مؤسسات في كندا، إلى جانب شركات تعمل في قطاعات حساسة، مثل: الطيران والدفاع؛ ما يعكس اتساع نطاق العمليات خارج دولة واحدة.

وكشفت تقارير صادرة عن "CERT-EU" أن مجموعات مرتبطة بإيران، مثل "MuddyWater" ، نفذت عمليات استهداف لبنى تحتية رقمية في الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل ومصر، وهو ما يؤكد أن هذه المجموعات تعمل ضمن نطاق جغرافي واسع، وليس ضمن ساحة محددة.

أخبار ذات صلة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني

كندا: على أطراف الصراع الإيراني عدم استهداف البنية التحتية المدنية

 

أوروبا.. إنذارات وسوابق

وفي أوروبا، لا توجد حتى الآن هجمات كبيرة موثقة حديثًا  بمستوى الولايات المتحدة ذاتها، لكن التحذيرات تتزايد بشكل واضح.

وحذّرت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) من أن التوترات المرتبطة بإيران رفعت خطر الهجمات السيبرانية داخل الاتحاد الأوروبي، في مؤشر على أن القارة قد تكون الهدف التالي في حال استمرار التصعيد.

ويعزز السجل السابق هذه المخاوف. فقد فرض مجلس الاتحاد الأوروبي عقوبات على كيانات مرتبطة بهجمات سيبرانية استهدفت دولًا أوروبية.

وقطعت ألبانيا علاقاتها مع إيران بعد هجوم سيبراني واسع على مؤسساتها الحكومية، في إحدى أبرز الحالات التي تم فيها تحميل طهران مسؤولية مباشرة.

أخبار ذات صلة

قاعدة "كلايد" البحرية في أسكتلندا

فوضى عابرة للقارات.. اختراق إيراني لقاعدة نووية بريطانية يشعل استنفار أوروبا

نقل المعركة إلى الداخل

في السياق ذاته، يرى الخبير الأمني الأردني عامر السبايلة، أن ما يجري يعكس تحولًا إستراتيجيًّا. ويقول إن "إيران تدرك أن قدرتها على المواجهة المباشرة محدودة، لذلك تتجه إلى نقل الصراع إلى الداخل الغربي عبر الفضاء السيبراني، حيث يمكن تحقيق تأثير كبير بكلفة منخفضة". 

ويضيف السبايلة أن "الهجمات التي نشهدها اليوم ليست معزولة، بل جزء من مسار تصاعدي. بدأت في الولايات المتحدة، لكن وجود سوابق أوروبية وتحذيرات رسمية يعني أن التوسع بات مسألة وقت، وليس احتمالًا". 

وتكشف هذه المعطيات أن إيران لم تعد تعتمد فقط على أدواتها التقليدية في إدارة الصراع، بل باتت تدفع باتجاه توسيع الحرب لتشمل البنية التحتية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية، ولم يعد الصراع  محصورًا في الجغرافيا، بل بدأ يتسلل إلى الداخل، حيث تصبح الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية جزءًا من ساحة المواجهة.

أخبار ذات صلة

صورة تعبيرية

"حنظلة" الإيرانية تعلن نشر معلومات 50 ضابطاً إسرائيلياً في "الشاباك"

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC