logo
العالم

اليوم الخامس للحرب.. 3 مسارات تحدد مصير المواجهة مع إيران

مقاتلة أمريكية المصدر: أ ف ب

مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يومها الخامس، تتجه الأنظار في مراكز الأبحاث الغربية والإسرائيلية إلى محاولة استشراف المسارات المحتملة للصراع، في ظل عمليات جوية مكثفة وضربات متبادلة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، واستهداف متزايد للبنية العسكرية الإيرانية.

وتشير تقديرات صادرة عن مراكز مثل معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) ومعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومؤسسة (RAND) الأمريكية إلى أن الأيام الأولى من الحرب تعكس محاولة أمريكية - إسرائيلية لتحقيق أهداف عسكرية سريعة تتعلق بتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية والبنية التحتية المرتبطة بالحرس الثوري، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام تغييرات سياسية محتملة داخل إيران.

وفي هذا السياق، تتقاطع تقديرات الخبراء مع آراء عدد من العسكريين والمحللين حول ثلاثة سيناريوهات رئيسة يمكن أن يتجه إليها الصراع خلال الأسابيع المقبلة.

السيناريو الأول: حرب قصيرة واستنزاف متبادل

السيناريو الأكثر تداولًا في التقديرات الغربية، هو استمرار العمليات العسكرية لفترة محدودة نسبيًا، تمتد من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، قبل أن تتراجع وتيرتها بعد تحقيق أهداف عسكرية محددة.

تشير دراسات صادرة عن مركز (RAND) ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن الولايات المتحدة تميل في مثل هذه العمليات إلى اعتماد نموذج "الضربة المركزة قصيرة المدى"، أي استهداف قدرات الخصم العسكرية الأساسية دون الانخراط في حرب طويلة قد تتحول إلى نزاع إقليمي واسع.

ويعزز هذا التقدير ما قاله الخبير الأمني  والعسكري الأردني عمر الرداد، الذي يرى أن الزخم الحالي للعمليات العسكرية "لن يستمر طويلًا"، لأن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان أساسًا إلى تدمير البنية العسكرية للحرس الثوري والمراكز السيادية المرتبطة بالنظام الإيراني.

أخبار ذات علاقة

غارة على طهران

إسرائيل تخطط لمواصلة الحرب على إيران لأسبوعين على الأقل

ويشير الرداد إلى أن واشنطن وتل أبيب تراهنان على استنزاف القدرات الإيرانية الصاروخية تدريجيًا، في مقابل محاولة إيرانية لاستنزاف منظومات الدفاع الجوي الغربية والإسرائيلية مثل "حيتس"، و"مقلاع داود"، و"ثاد".

لكن التطور اللافت في هذه المواجهة، بحسب تقديرات عسكرية غربية، هو إدخال الطائرات المسيّرة الانتحارية منخفضة التكلفة إلى المعركة، إذ يمكن إنتاجها بأعداد كبيرة وبكلفة لا تتجاوز بضعة آلاف من الدولارات، وهو ما يحدّ من تأثير حرب الاستنزاف التقليدية.

وتعتقد مراكز بحث إسرائيلية أن إيران قد تواجه صعوبة متزايدة في الحفاظ على وتيرة إطلاق الصواريخ والمسيّرات مع استمرار الضربات الجوية التي تستهدف منشآت التصنيع وقواعد الإطلاق.

وفي هذا السيناريو، قد تنتهي العمليات العسكرية بتراجع تدريجي في مستوى الضربات، مع إعلان واشنطن تحقيق أهدافها العسكرية الأساسية.

السيناريو الثاني: تغيير سياسي داخل إيران

السيناريو الثاني الذي تتحدث عنه بعض مراكز الأبحاث الغربية يتجاوز البعد العسكري المباشر، ويرتبط بإمكانية إحداث تغيير سياسي داخل إيران نتيجة الضربات العسكرية والضغط الدولي.

وتشير تقديرات منشورة في معهد واشنطن ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) إلى أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى استثمار الضربات العسكرية لإضعاف مراكز القوة داخل النظام الإيراني، بما يسمح بظهور تيار سياسي أكثر استعدادًا للتفاوض مع الغرب.

ويشير الخبير العسكري عمر الرداد إلى أن واشنطن قد تراهن على ما يشبه "النموذج الفنزويلي" ، أي دفع النظام إلى إعادة تشكيل قيادته السياسية تحت ضغط داخلي وخارجي.

وفي هذا السياق، يلفت إلى أن بعض التقديرات تتحدث عن دور محتمل لما يسمى في الأوساط الإيرانية المحافظة بـ"خلية نيويورك"، في إشارة إلى شخصيات إصلاحية مثل مسعود بزشكيان ومحمد جواد ظريف وعباس عراقجي، الذين يُنظر إليهم في التيار المتشدد باعتبارهم أكثر انفتاحًا على الغرب.

لكن القراءة الإسرائيلية لهذا السيناريو تبدو مختلفة. فبحسب دراسات صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، فإن صناع القرار في تل أبيب لا يميزون كثيرًا بين التيارين الإصلاحي والمتشدد داخل النظام الإيراني، ويرون أن المشكلة تكمن في بنية النظام نفسه.

لذلك، تميل بعض التقديرات الإسرائيلية إلى الاعتقاد بأن الفرصة الحالية قد تكون مناسبة لتقويض النظام الإيراني بالكامل، وليس فقط تعديل سلوكه السياسي.

ومع ذلك، تبقى احتمالات هذا السيناريو مرتبطة بمدى قدرة الضربات العسكرية على إحداث تصدعات داخل النخبة الحاكمة في طهران، وهو أمر لا يزال غير محسوم حتى الآن.

السيناريو الثالث: توسع الحرب إلى صراع إقليمي

السيناريو الأكثر خطورة الذي تحذر منه مراكز الأبحاث يتمثل في تحول الحرب إلى مواجهة إقليمية واسعة تشمل أطرافًا أخرى في الشرق الأوسط.

في هذا السياق، يشير الخبير العسكري السوري كمال الجفا إلى أن أحد الاحتمالات المطروحة هو محاولة إيران توسيع رقعة الاشتباك الإقليمي، سواء عبر استهداف مصالح أمريكية في المنطقة أم عبر تحريك حلفائها في عدة جبهات.

لكن الجفا يطرح أيضًا سيناريو أكثر تعقيدًا، يتمثل في تحول الصراع إلى حرب إقليمية متعددة الأطراف قد تتداخل فيها اعتبارات طائفية وسياسية.

ففي حال توسعت المواجهة، قد تتحول إلى صراع إقليمي يشمل قوى سنية وشيعية في عدة دول، ما قد يؤدي إلى إعادة رسم الاصطفافات في الشرق الأوسط.

ويضيف أن بعض التحركات الإسرائيلية في الملف الكردي قد تشير إلى احتمال محاولة استغلال الفوضى داخل إيران لإيجاد كيان كردي في المناطق الكردية الإيرانية، على غرار التجربة الكردية في العراق وسوريا.

ويحذر الجفا من أن مثل هذا السيناريو قد يدفع تركيا إلى التدخل مباشرة، نظرًا لحساسية القضية الكردية بالنسبة للأمن القومي التركي.

وتحذر تقارير صادرة عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) من أن توسع الحرب قد يؤدي إلى سلسلة من ردود الفعل المتشابكة، تشمل العراق ولبنان والخليج وحتى شرق المتوسط.

وفي هذه الحالة، قد تتحول المواجهة من حرب محدودة بين دولتين إلى أزمة إقليمية مفتوحة يصعب احتواؤها.

في المحصلة، تشير التقديرات الغربية والإسرائيلية إلى أن مسار الحرب ما زال مفتوحًا على عدة احتمالات، تتراوح بين عملية عسكرية قصيرة لتحقيق أهداف محددة، أو ضغوط تؤدي إلى تغيير سياسي داخل إيران، أو انزلاق المنطقة نحو صراع إقليمي أوسع.

لكن المؤكد، كما تقول عدة مراكز بحث، أن الأيام والأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد أي من هذه السيناريوهات سيصبح الأقرب إلى الواقع.

أخبار ذات علاقة

من قصف الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم

الجيش الإسرائيلي يستهدف مخازن ومقار لحزب الله في بيروت (فيديو)

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC