logo
العالم

إيران على "فوهة بركان".. الاحتجاجات تتجاوز الغلاء لتكشف أزمات معقدة

جانب من مظاهر الاحتجاجات في إيران

بعد أسبوع من اندلاع احتجاجات بائعي الهواتف المحمولة على ارتفاع سعر الدولار، تتسع رقعة الغضب الشعبي في إيران لتشمل قطاعات واسعة من المجتمع، في مؤشر على أن الأزمة الاقتصادية ليست السبب الوحيد وراء انفجار الاحتجاجات، بل هي جزء من مشكلة أعمق تتعلق بتراجع الثقة الاجتماعية ورأس المال الاجتماعي.

وبدأت الاحتجاجات الأسبوع الماضي في مجمع "علاء الدين" التجاري وسط طهران، حين أقدم بائعو الهواتف على إغلاق محالهم والاحتجاج في الشارع بعد تجاوز سعر الدولار حاجز 144 ألف تومان. 

أخبار ذات علاقة

المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي

خامنئي في أول تعليق على الاحتجاجات: لن نتراجع أمام الضغوط

وتوسعت الحركة لتشمل باعة الأجهزة الصوتية والمرئية، والأجهزة المنزلية المستوردة، وقطاع الملابس، فيما انضم مواطنون في مدن أخرى احتجاجا على تداعيات القفزات المتتالية في سعر العملة الأجنبية.

ورغم اجتماعات الحكومة مع ممثلي النقابات وإقالة محافظ البنك المركزي، استمرت الاحتجاجات في 72 مدينة إيرانية، مصحوبة باحتكاكات مع قوات الأمن؛ ما يؤكد عمق الأزمة وعدم قدرة الحلول المؤقتة على تهدئة الشارع.

الاقتصاد ليس السبب الوحيد

ولفتت صحيفة "اعتماد" المحلية إلى أن العامل المعيشي، رغم أهميته، لا يفسر وحده حجم هذه الاحتجاجات. فالجذور الأعمق تكمن في تدهور رأس المال الاجتماعي على مدى العقد الماضي، والذي تقاس من خلال الثقة بين الناس، وثقتهم بالنظام، وتفاؤلهم بالمستقبل.

وأظهرت دراسات رسمية أن مؤشر رأس المال الاجتماعي انخفض من 43.5% في 2015 إلى 25.5% في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وهو أدنى مستوى له خلال السنوات العشر الأخيرة. 

وأكدت منظمة الشؤون الاجتماعية أن هذا التراجع مرتبط بالهجرة الداخلية والخارجية، البطالة، تزايد عدد النساء المعيلات للأسر، والشيخوخة السكانية؛ ما يقلل الروابط الاجتماعية ويزيد شعور اليأس بين المواطنين.

الأزمة المعيشية والأمن الغذائي

ووفق خبراء، أدى التضخم المتواصل منذ 2018 إلى فقدان الأسر قدرتها على تأمين الحد الأدنى من الغذاء، خصوصا اللحوم والألبان والفواكه. 

وقالت الباحثة الاجتماعية سيمين كاظمي إن هذا الوضع يعكس انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية المزمن، ويؤثر على الفئات الضعيفة مثل الفقراء والنساء وكبار السن والأطفال.

وأكدت كاظمي أن سوء التغذية لا يهدد الصحة الجسدية فقط، بل يرفع مخاطر الاكتئاب والقلق بنسبة تصل إلى 30%، ويؤثر على القدرات المعرفية والتركيز والذاكرة، خاصة لدى الأطفال، مشيرة إلى أن آثار سوء التغذية في مرحلة الطفولة غالبا ما تكون غير قابلة للعلاج لاحقا.

وأضافت الباحثة الاجتماعية أن الحلول المؤقتة مثل "الكوبونات الغذائية" غير كافية، مشددة على أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحا جذريا في منظومة الإنتاج والتوزيع، مع تدخل حكومي مباشر لضمان وصول الغذاء إلى جميع المواطنين بعدالة، بدل تركه رهينة الربح والمضاربة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC