logo
العالم

حراك دبلوماسي ورفع للعقوبات.. واشنطن أمام تحدي استعادة نفوذها في مالي

مظاهر الحياة العامة في العاصمة المالية بامكوالمصدر: (أ ف ب)

يثير الحراك الأمريكي الدبلوماسي والسياسي في مالي تساؤلات كثيرة حول دلالاتها، وما إذا كان سيقود إلى استعادة واشنطن نفوذها في البلاد الواقعة في الساحل الأفريقي.

وقبل أيام، أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب رفع العقوبات عن عدد من المسؤولين الماليين البارزين على غرار وزير الدفاع، ساديو كامارا، وضباط آخرين، فيما يقود مبعوث الرئيس الجمهوري للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، حراكًا دبلوماسيا واسعا في البلاد.

وبعد أن شهدت انقلابات عسكرية أفرزت مجلسا عسكريا يقوده العقيد آسيمي غويتا، قطعت مالي تعاونها العسكري مع القوى الغربية على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، واستعانت بدعم من روسيا.

تحركات محسوبة 

وتأتي التحركات الأمريكية في مالي في وقت تضيّق فيه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي الخناق على العاصمة باماكو، التي تعاني حصاراً منذ أشهر.

وعلق المحلل السياسي المالي، قاسم كايتا، على الأمر بالقول، إن "التحركات الأمريكية في مالي تبدو محسوبة حيث تم بدؤها مع تصاعد الأزمة الأمنية المرتبطة بقطع إمدادات الوقود عن العاصمة باماكو، ومن الواضح أن واشنطن تراهن على طلب محتمل من حكومة غويتا للدعم من أجل التصدي لمسلحي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين".

وتابع كايتا، في تصريح لـ"إرم نيوز"، قائلا إن "مالي تشعر بقلق إزاء محدودية الدعم الروسي في مواجهة الأزمة الأمنية، فموسكو منشغلة بحربها في أوكرانيا ولم تقدم لمالي عروضاً تمكنها من فك الحصار على العاصمة".

ولم يستبعد المتحدث أن تطلب مالي دعماً أمنياً أمريكياً، لكنه أشار إلى أن "المشكل يكمن في أن ذلك يتعارض مع الخطاب السيادي الذي يروج له غويتا والذي يعارض أي تعاون مع واشنطن وبقية العواصم الغربية".

إعادة ضبط العلاقات

وتُعد منطقة الساحل الأفريقي من أكثر المناطق التي تعرف هشاشة أمنية في العالم، وهو أمر استغلته روسيا في السنوات الفائتة لترسيخ نفوذها؛ ما فرض تحديات كبيرة أمام الولايات المتحدة وأوروبا.

واعتبر الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، أنه "بالفعل، من الواضح أن واشنطن تسعى إلى إعادة ضبط علاقتها مع مالي وترى أن مجال الأمن قد يكون البوابة لتحقيق ذلك".

وأضاف ديالو، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "مالي في حاجة لدعم عسكري واقتصادي أيضاً، والولايات المتحدة تريد الحصول على المعادن الثمينة لذلك يبدو أن البلدين قاب قوسين أو أدنى من تجاوز الجمود الذي خيم على علاقاتهما في السنوات الماضية التي أعقبت الانقلابات العسكرية".

وأضاف: "صحيح أن البعض يرى أن ذلك قد يكون على حساب روسيا، لكن بإمكان مالي موازنة علاقاتها بين موسكو وواشنطن خاصة أن البلاد بحاجة إلى دعم أمني وعسكري لا يمكن أن توفره لها روسيا المنشغلة بالحرب ضد أوكرانيا".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC