إيران تعلن ارتفاع عدد القتلى من المحتجين إلى 3 غرب البلاد
يستعد زهران ممداني، العمدة المنتخب لمدينة نيويورك، لتولي منصبه في واحدة من أكثر اللحظات السياسية والاقتصادية حساسية في تاريخ المدينة الحديث.
ومع دخوله مبنى البلدية، يواجه الاشتراكي الديمقراطي البالغ من العمر 34 عامًا سلسلة من الاختبارات المبكرة، في مقدمتها تنفيذ برنامج طموح لمعالجة أزمة غلاء المعيشة، وبناء توافق سياسي مع منتقديه، والحفاظ على استقرار المدينة اقتصاديًا وأمنيًا، بحسب "وول ستريت جورنال".
وبينما يثير صعوده قلق دوائر المال والأعمال، يترقب أنصاره من التيار التقدمي وفاءه بتعهداته الانتخابية، وعلى رأسها تجميد الإيجارات، وتوسيع خدمات رعاية الأطفال، وتوفير وسائل نقل عام مجانية.
يدخل ممداني المنصب بسجل إداري محدود نسبيًا، إذ شغل خلال السنوات الأربع الماضية مقعدًا في مجلس ولاية نيويورك ممثلًا لأجزاء من حي كوينز، بعد مسار مهني متنوع شمل العمل في الاستشارات الاجتماعية ومحاولات فنية سابقة.
ويثير هذا المسار تساؤلات لدى بعض قادة الأعمال حول قدرته على إدارة جهاز بلدي يُعد من الأكبر والأكثر تعقيدًا في الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن نجاح العمدة الجديد سيتوقف إلى حد كبير على اختياراته الإدارية. وقد بادر ممداني إلى تعيين شخصيات ذات خبرة، من بينها النائب الأول لرئيس البلدية دين فليحان، وهو مسؤول مخضرم خدم في إدارة العمدة السابق بيل دي بلاسيو.
ومع ذلك، فإن أي إخفاق تشغيلي مبكر، مثل سوء التعامل مع أزمات الطقس أو الخدمات العامة، قد يعرضه لانتقادات حادة.
يواجه ممداني تحديًا ماليًا كبيرًا يتمثل في تمويل برنامجه الواسع لخفض تكاليف المعيشة. وتشير تقديرات حملته إلى أن برنامج رعاية الأطفال الشامل سيكلف نحو 6 مليارات دولار سنويًا، في حين تصل تكلفة مشروع الحافلات المجانية إلى نحو 800 مليون دولار سنويًا.
ويعتمد العمدة المنتخب على رفع الضرائب على الشركات الكبرى وأصحاب الثروات لتمويل هذه السياسات، إلا أن هذه الخطوة تتطلب موافقة مشرعي الولاية وحاكمة نيويورك كاثي هوتشول، التي أبدت تحفظًا على رفع ضرائب الدخل، مع انفتاح مشروط على تعديلات في ضرائب الشركات.
وفي هذا السياق، يُرجح أن يسعى ممداني إلى تمرير أجزاء من برنامجه بشكل تدريجي، مع إعطاء الأولوية لمبادرات تحظى بتأييد أوسع.
أعربت أوساط الأعمال عن قلقها من توجهات ممداني الضريبية ومن تصريحاته السابقة بشأن تقليص ميزانية شرطة نيويورك، إلى جانب خططه لإنشاء وحدات متخصصة في الصحة النفسية للتعامل مع بعض مكالمات الطوارئ.
وفي محاولة لطمأنة هذه الأطراف، أقنع ممداني مفوضة الشرطة جيسيكا تيش بالبقاء في منصبها، كما عقد لقاءات مع قادة من وول ستريت وقطاع العقارات لبحث قضايا الإسكان ورعاية الأطفال.
ومع ذلك، لا يزال العديد من التنفيذيين ينتظرون إشراكًا أوسع لشخصيات من القطاع الخاص داخل إدارته.
تشكل مواقف ممداني من إسرائيل أحد أكثر الملفات حساسية، إذ أثارت تصريحاته السابقة قلقًا داخل الجالية اليهودية في نيويورك بشأن تصاعد معاداة السامية.
وزاد من حدة هذه المخاوف استقالة إحدى المسؤولات المعينات حديثًا بعد الكشف عن منشورات قديمة وُصفت بأنها معادية لليهود.
وعقد ممداني لقاءات مع عدد من الحاخامات وقادة المجتمع اليهودي، تعهد خلالها بحماية أمن اليهود في المدينة، لا سيما في أعقاب حوادث عنف معادية للسامية في الخارج.
ورغم هذه التعهدات، أكد في تصريحات لاحقة أن مواقفه السياسية من إسرائيل لم تتغير، ما أبقى حالة الترقب والقلق قائمة.
على الصعيد الفيدرالي، يسعى ممداني إلى تجنب صدام مبكر مع الرئيس دونالد ترامب، رغم التوترات اللفظية التي سادت حملته الانتخابية.
وقد التقى الطرفان في البيت الأبيض في نوفمبر الماضي، حيث سادت نبرة تصالحية خففت مؤقتًا من حدة الخلافات.
غير أن مراقبين يحذرون من أن خطر التدخل الفيدرالي لا يزال قائمًا، في ظل اعتماد نيويورك على مليارات الدولارات من التمويل الاتحادي.
كما أن أي مواجهة بين إدارة المدينة والسلطات الفيدرالية، خصوصًا في ملف الهجرة، قد تعيد التوتر إلى الواجهة.
في المحصلة، يبدأ زهران ممداني ولايته وسط توقعات مرتفعة وضغوط متشابكة. وسيكون نجاحه مرهونًا بقدرته على تحقيق توازن دقيق بين أجندته التقدمية، وواقع التمويل، ومتطلبات إدارة مدينة تُعد عصب الاقتصاد الأمريكي وأحد أكثر مراكزه تنوعًا وتعقيدًا.