شككت أصوات إيرانية من جدوى المفاوضات مع الولايات المتحدة، التي ستستكمل غداً الثلاثاء في جنيف، ومن فرض "تكاليف أكبر" على إيران، في حين حذرت أصوات أخرى من "هول شديد" حال اندلاع المواجهة العسكرية.
ورأى كامران غضنفري عضو "لجنة الشؤون الداخلية" في البرلمان الإيراني أن مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة "بلا جدوى"، مضيفاً أنه "بعد الإعلان عن إيجابية سير المفاوضات، لم يتم رفع أي عقوبات، بل فُرضت عقوبات جديدة أيضاً".
وحذر كامران، في تصريح أورده موقع قناة "إيران إنترناشونال" المعارضة، من فرض شروط أصعب على بلاده خلال التفاوض مع الجانب الأمريكي قائلاً: "على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تُفرض تكاليف أكبر أيضاً".
وكانت كندا أحدث دولة غربية تعلن فرض عقوبات على إيران، بحسب ما جاء على لسان وزيرة الخارجية أنيتا أناند، التي أكدت في الوقت ذاته رغبة بلادها في تغيير النظام الإيراني الحالي بعد مقتل آلاف المحتجين خلال حملة قمع دموية.
وشددت الوزيرة، في مقابلة أجرتها مع صحيفة "ذا غلوب آند ميل"، خلال حضورها "مؤتمر ميونيخ للأمن" في ألمانيا، على أن بلادها لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إيران إلا إذا حدث تغيير في النظام"، قائلة: "انتهى الأمر".
وسبق البيت الأبيض الحكومة الكندية، بالإعلان يوم 6 فبراير/ شباط الجاري، عن توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمرًا تنفيذيًا يقضي بفرض رسوم جمركية ثانوية على أي دولة تستورد سلعًا من إيران.
من جهته، قال الناشط الإصلاحي الإيراني صادق زيباكلام، إن "النظام الإيراني يعلم أنه لا نجاح ولا نصر له في المواجهة مع أمريكا. فالحرب لن تسفر، سوى عن تدمير البنى التحتية للبلاد وإلحاق الدمار بصناعاتها".
وأضاف في تصريح أورده الموقع، أن "القيادة الإيرانية تدرك أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن الحرب ليست بديلاً جيدًا، وإن ما ينتظر إيران سيكون مروّعًا للغاية"، مشدداً على أنه "في حال اندلاع حرب، ليس بالضرورة سقوط النظام، بل سيحدث أمر شديد الهول"، وفق تعبيره.
وكان مجيد تخت روانجي نائب وزير الخارجية الإيراني قد صرح، في مقابلة مع "بي بي سي"، بأن "إيران ستنظر في خيار التسوية للتوصل إلى اتفاق نووي إذا أبدت الولايات المتحدة استعدادًا للتفاوض بشأن رفع العقوبات".
وحذّر في الوقت ذاته من تداعيات أي مواجهة عسكرية محتملة، قائلاً إن "الحرب ستكون تجربة مريرة ومكلفة للجميع، وإن من يبدأها سيتحمل العواقب الأكبر".
يذكر أن الرئيس الأمريكي أمر بتوجه حاملة طائرات أمريكية، هي الثانية من نوعها، إلى الشرق الأوسط، لتنضم إلى الحشود العسكرية المتأهبة استعداداً لأي سيناريو يتطلب عملاً عسكرياً دفاعياً أو هجومياً ضد إيران.
من جهته، اعتبر حميد قنبري نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية، خلال اجتماع في "غرفة التجارة" حول المفاوضات الجارية، أن الولايات المتحدة عليها الاستفادة اقتصادياً من المفاوضات، عكس ما حصل في التجربة السابقة.
وقال: "تم تضمين المصالح المشتركة في حقول النفط والغاز، والحقول المشتركة، والاستثمارات التعدينية، وحتى شراء الطائرات"، مُشيرًا إلى أن الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية لم يضمن المصالح الاقتصادية الأمريكية".
وأضاف: "هذه المرة، ومن أجل استدامة الاتفاق، من الضروري أن تستفيد الولايات المتحدة أيضاً في المجالات ذات العوائد الاقتصادية العالية والسريعة"، بحسب ما أوردته وكالة "فارس" الإيرانية.
يذكر أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصل، في وقت سابق اليوم الاثنين، إلى جنيف السويسرية، على رأس وفد دبلوماسي تقني، من أجل استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، بوساطة عمانية، غداً الثلاثاء.