التلفزيون الإيراني: إيران ترفض المقترح الأمريكي وتضع 5 شروط لإنهاء الحرب
"هذه ليست حربنا".. جملة رددها كل زعماء أوروبا دون استثناء منذ اندلاع العملية العسكرية الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران، لكن ما يجري في الخفاء يناقض ما يُقال في العلن.
فبينما يرفض المسؤولون الأوروبيون أمام كاميرات العالم أي انخراط في الحرب، تنطلق القاذفات الأمريكية من قواعد بريطانية، ويُشحن الوقود والذخيرة في مطارات ألمانية وإيطالية وبرتغالية وفرنسية ويونانية، وتُدار طائرات الهجوم المسيّرة من قلب ألمانيا.
ويكشف تقرير لمجلة "لكسبريس" الفرنسية أن قاعدة رامشتاين الجوية الأمريكية في ألمانيا تُمثل المحور الأساسي لعمليات الحرب على إيران، إذ تُدار منها طائرات الهجوم المسيّرة بشكل مباشر، وفق ما أقر به مسؤولون أمريكيون وألمان.
وفي بريطانيا، رُصدت قاذفات B-1 الثقيلة وهي تُحمَّل بالذخائر والوقود في قاعدة RAF فيرفورد في غلوسترشير.
أما حاملة الطائرات USS جيرالد آر. فورد، أضخم حاملة طائرات في العالم، فترسو حاليًّا في قاعدة بحرية في كريت لإجراء إصلاحات عقب تضررها في حريق.
واعترف قائد الناتو الجوي الأعلى، الجنرال أليكسوس غرينكيفيتش، أمام مجلس الشيوخ الأمريكي بأن أوروبا تُشكل منصة استراتيجية "ملائمة للغاية": "المسافات أقصر، والتكلفة أدنى، وإسقاط القوة أسهل بكثير بفضل شبكة قواعدنا وحلفائنا".
ويتجلى هذا في أرقام لافتة: 40 قاعدة أمريكية و80 ألف عسكري أمريكي منتشرون على الأراضي الأوروبية، مستندون إلى اتفاقيات ثنائية أُبرمت في عهد الحرب الباردة، تُجيز نشر الأسلحة والتكنولوجيا والأفراد الأمريكيين في هذه القواعد.
أمام هذا الواقع الميداني المُحرج، لجأت كل عاصمة أوروبية إلى تأطير دورها بعبارات تقنية تُخفف الحرج السياسي.
فقد لجأت وزيرة الدفاع الفرنسية، كاترين فوترين، إلى المجاز الأبسط: "طائرة التزويد بالوقود محطة بنزين، لا طائرة حربية"، وباريس أذنت بإيواء طائرات التزويد الأمريكية في قاعدة إيستر-لو-توبيه الجوية.
وفي روما، أكدت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أن العمليات الأمريكية في القواعد الإيطالية "لا تنطوي على قصف"، وبرلين ذهبت أبعد في التنصل، مؤكدةً أنها "لا تملك أي تأثير على العمليات الأمريكية بموجب اتفاقيات قانونية تعود لعقود".
الاستثناء الوحيد الذي يخرج عن هذا الإجماع الصامت كانت إسبانيا، التي رفضت صراحةً السماح باستخدام قواعدها المشتركة لضرب إيران، فأُعيد نشر بعض الطائرات الأمريكية المرابطة فيها إلى ألمانيا وفرنسا.
أما بريطانيا، فكانت قد حظرت في البداية استخدام قواعدها في الضربة الأولى على طهران، قبل أن يتراجع رئيس الوزراء كير ستارمر ويأذن بمهامّ "دفاعية" لاستهداف منصات الصواريخ الإيرانية انطلاقًا من قاعدة فيرفورد وجزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، البعيدة أربعة آلاف كيلومتر عن الحدود الإيرانية.
لكن هذا الدعم اللوجستي الصامت لم يُرضِ ترامب، فحين رفض الأوروبيون في البداية الاستجابة لنداءاته لمرافقة السفن في مضيق هرمز، نشر على وسائل التواصل الاجتماعي: "جُبناء، وسنتذكر!".
وأشار ترامب إلى احتمال سحب الدعم الأمريكي من حلف الناتو.
أما الجرح العميق في العلاقة فيعود إلى أن كثيرًا من المسؤولين الأوروبيين كانوا يعتبرون اتفاق العام 2015 النووي مع إيران، الذي أبرمته بروكسل، من أبرز إنجازاتهم الدبلوماسية في التاريخ الحديث.
وجاء القرار الأمريكي بالتخلي عن المسار الدبلوماسي والانتقال إلى الضربات العسكرية ليمحوَ هذا الإنجاز ويُحوله إلى رماد.
أوروبا تقول "لا" بالكلام، وتقول "نعم" بالأرض والقواعد والوقود، فمعضلة القارة العجوز ليست إيران، بل إنها لا تجرؤ لا على الرفض الكامل ولا على الانخراط الصريح.