موسكو: روسيا تدين بشدة الحظر الأمريكي "غير المشروع" ضد كوبا

logo
العالم

تصعيد روسي يلوح في الأفق.. هل يدفع الغرب ثمن رهانه على أوكرانيا؟

فلاديمير بوتينالمصدر: (أ ف ب)

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في لحظة فارقة من مسار الحرب الأوكرانية، رفضه القاطع لأي ضمانات أوروبية لكييف، محذرًا من أن موسكو لن تقبل بأي تدخل خارجي في مرحلة ما بعد الحرب. 

وأعاد هذا الموقف الروسي خلط الأوراق مجددًا، وطرح تساؤلات حول شكل التصعيد الروسي المحتمل، وردود الفعل الغربية إزاء خطوة قد تفتح الباب أمام مواجهة أكثر خطورة.

وأكد خبراء في الشؤون الروسية أن رفض بوتين الضمانات الأوروبية يعكس إدراك الكرملين أن أوروبا لم تعد وسيطًا محايدًا، بل طرفًا متورطًا عبر ارتباطها بحلف الناتو وسعيها لدفع حدوده إلى تخوم روسيا. 

وقال الخبراء إن موسكو تعتبر أي مبادرة أوروبية مجرد غطاء لإعادة تسليح أوكرانيا، ما يجعل استكمال العملية العسكرية وتحقيق أهدافها مسألة غير قابلة للتراجع، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة بما فيها التصعيد الميداني واسع النطاق.

وأضافوا أن التصعيد قد يتخذ عدة أشكال، أبرزها توسيع العمليات في جبهات حساسة مثل أوديسا وخاركيف، واستهداف مراكز القرار العسكري والسياسي في العمق الأوكراني، وصولًا إلى التلويح بخيارات أكثر خطورة إذا واصل الغرب نهج التصعيد. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

بوتين يختبر صبر الغرب.. من يكسب "سباق ساعات الرمل" في أوكرانيا؟

ويرى المحاضر الجامعي وعضو مركز البحوث العلمية التطبيقية والاستشارية، ميرزاد حاجم، أن الدول الأوروبية كانت طرفًا رئيسيًا في مختلف المبادرات المتعلقة بالأزمة الأوكرانية، بما في ذلك "مينسك 1" و«مينسك 2» ولقاءات باريس وإسطنبول، إلا أن مواقفها لم تفضِ إلى حلول دائمة، بل أسهمت في تعقيد الأزمة.

وأكد حاجم، لـ "إرم نيوز"، أن هناك جذورًا عميقة للمشكلة، تعود إلى ما وصفه بـ "الوعود الكبيرة" التي قدمتها روسيا لأوكرانيا، والتي استُخدمت لاحقًا – بحسب تعبيره – ضد المصالح الروسية. 

وأضاف: في كل مرة كان يتم فيها إعلان هدنة، كانت تستخدمها أوكرانيا لإعادة التجهيز العسكري، وحشد المرتزقة، ومن ثم مهاجمة روسيا.

وأوضح أن أوروبا ليست جهة محايدة، بل هي جزء من حلف الناتو، وبالتالي لا يمكن اعتبارها طرفًا في مساعي السلام.

 وأكد أن كل المحاولات السابقة أثبتت أن أوروبا ليست جزءًا من الحل، بل من المشكلة، فهي تعمل على دفع حدود الناتو إلى جوار روسيا، وهذا مرفوض من الجانب الروسي.

وشدد على أن استمرار العمليات العسكرية مرتبط بتحقيق الأهداف التي أطلقت من أجلها "العملية الخاصة"، معتبرًا أن التصعيد العسكري سيكون مطروحًا على الطاولة إذا لم تُحقق تلك الأهداف، محذرًا من أن "جميع الخيارات ستكون مفتوحة".

أخبار ذات علاقة

ترامب وبوتين

هل بمقدور ترامب وبوتين منع نشوب حرب عالمية ثالثة؟

ولفت إلى أن الغرب استخدم الوسائل كافة ضد روسيا، بدءًا من العقوبات الاقتصادية، مرورًا بسحب الشركات، وانتهاءً بعزل النظام المصرفي الروسي "سويفت".

وتابع: "لم يتبقَ إلا الخيار النووي، وأعتقد أن التصعيد ليس في مصلحة أي من الطرفين، وساعة سلام واحدة خير من ألف ساعة حرب، ونتمنى أن يكون هناك سلام دائم في أقرب وقت".

ومن جانبه، أكد مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، ديميتري بريجع، أن التسوية في الأزمة الأوكرانية ستكون على أرض المعركة، مشيراً إلى أن حل الأزمة ليس سهلاً دون الدخول في مفاوضات حقيقية وخالية من الشروط المسبقة.

وأضاف بريجع، لـ"إرم نيوز": "إذا تحدثنا عن تسلسل الأحداث التي شهدناها في الأشهر القليلة الماضية، يتضح أن حل الأزمة الأوكرانية لا يمكن أن يتحقق دون وضع أسس للسلام ترتكز على القومية الروسية، والسياسات والمطالب الروسية".

وأضاف أن التهديدات الروسية بعمليات عسكرية في منطقتي أوديسا وخاركيف لا تزال قائمة، خاصة مع استمرار التصريحات العدائية من قبل ديميتري ميدفيديف، الرئيس السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، الذي يهدد المقاطعتين بعمليات عسكرية، وهو أمر متوقع في ظل عدم تمكن روسيا وأوكرانيا من إيجاد نقاط مشتركة.

وأوضح بريجع أن غياب نقاط الاتفاق بين روسيا وأوكرانيا يطيل أمد الصراع، خاصة أن هذه النقاط المشتركة هي التي ستؤدي إلى إنهاء الصراع وحل الأزمة الأوكرانية.

أخبار ذات علاقة

رئيس جمهورية الشيشان الروسية رمضان قديروف

قديروف: لا سلام إلا بتحوّل أوكرانيا إلى مقاطعة روسية

وبيّن أن "هذه الأزمة ستبقى مستمرة إلى حين إيجاد نقاط مشتركة والذهاب إلى مفاوضات دون شروط مسبقة، تتعلق بحياة أوكرانيا"، من بينها "الاعتراف بالدولة بشكل جديد للمقاطعات المتنازع عليها، مثل القرم والمقاطعات الأربع، بالإضافة إلى وقف الدعم العسكري لأوكرانيا، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، فضلاً عن ضمانات أمنية وغيرها من الملفات التي يركز عليها الرئيس الروسي".

وأشار بريجع إلى أن الرد العسكري الروسي مستمر في العمق الأوكراني، وأن العمليات العسكرية تركز على المصانع ومراكز القرار السياسي والعسكري، كما حدث في الأشهر القليلة الماضية، مع الاستعراض المستمر للمعدات العسكرية وحاملات الصواريخ التي تستهدف المقاطعات والمناطق المختلفة داخل أوكرانيا.

وأضاف أن الوضع في المناطق المتنازع عليها، خاصة جبهتي أوديسا وخاركيف، يبقى حاسماً، في ظل استمرار التهديدات الروسية التي تعزز من تعقيد الأزمة.

وأكد بريجع أن الأزمة الأوكرانية تشهد تصعيداً مستمراً، وسط غياب حلول سياسية تُنهي المواجهات المسلحة وتضمن الاستقرار في المنطقة.

وحذّر من أن نشر القوات الأوروبية في أوكرانيا قد يجعلها أهدافاً مباشرة للجيش الروسي.

 وبيّن أن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد شامل يُشعل حرباً عالمية ثالثة، في حال تصاعد المواجهة بين القوى الكبرى على الأرض الأوكرانية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC