الكرملين: الوقت سيكشف كيف ستؤثر الأزمة الإيرانية على المحادثات الأوكرانية
قال العضو السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، بول شيا، إن استهداف النظام الإيراني لدول الجوار يأتي ضمن مساعيه إلى جرّ الإقليم نحو حرب شاملة.
وفي حوار مع "إرم نيوز"، استبعد شيا نجاح مساعي النظام الإيراني، بل ذهب إلى أن هذه الاستهدافات ستراكم خسائره السياسية، بالنظر إلى جهود هذه الدول لتغليب خيار الدبلوماسية في حل الأزمة بين طهران وواشنطن، خصوصاً في مرحلة ما قبل الحرب.
وتالياً نص الحوار:
هل تعتقدون أن استراتيجية إيران بالسعي إلى جر دول المنطقة نحو حرب شاملة ستحقق هدفها؟
ما تفعله إيران في هذه المرحلة تحديداً يؤكد تراجع قوتها، وأنها لم تعد تتمتع بالقوة نفسها التي سبقت الهجمات الأولى، ومن خلال حالة الضعف هذه هي تحاول أن تورّط بعض هذه الدول في المواجهة الحالية. ولا أعتقد أن هذه الاستراتيجية ستنجح.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عن أنه يتوقع استمرار الحرب لأسابيع أو ربّما لوقت أطول..هل هذا يعني أن هناك حالة إعادة تقييم للموقف من جانب واشنطن؟
اعتقد أن الرئيس ترامب يتحدث الآن في ضوء المعطيات الموجود على الأرض، فالإدارة كانت تسعى إلى تنفيذ عملية خاطفة وسريعة، لكن ربما أدرك أنه لن يستطيع تحقيق جميع الأهداف التي يسعى إليها بالسرعة التي كان يتصورها في المرحلة السابقة.
لذلك أصبح يدرك أنّ عليه أخذ الوقت الكافي مع الحلفاء، وربما عليه أن يتعاون معهم أكثر.
ألا تعتقد أن هذا هو ما تريده إيران من خلال توسيع ساحة الحرب والدفع الولايات المتحدة إلى إدخال الحلفاء في هذه المواجهة؟
هدف ايران واضح بالتأكيد من خلال محاولتها جر المنطقة إلى حرب إقليمية، لعلمها المسبق أنها لا تستطيع أن تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل في الوقت نفسه من الناحية العسكرية، ولذلك تحاول أن توسّع الصراع، لتحصل على حل سياسي.
· هل تعتقدون أن هذه الاستراتيجية يمكن أن تحقق أهدافها؟
هناك حوار الآن بين الولايات المتحدة ودول المنطقة، لكنه من المبكر الحكم إذا كانت هذه الاستراتيجية ستنجح في تحقيق أهداف الإيرانيين.
وفي المقابل، أشعر أن إيران خسرت تعاطف أقرب جيرانها في هذه الحرب، وأتفق مع وجهة النظر بأن هذه الدول كانت تسعى إلى حل ديبلوماسي قبل بداية الحرب، لكن طهران الآن خسرت فرصة التعاطف.
يتوقع أن يواجه ترامب أسبوعاً معقداً أمام الكونغرس مع بداية وصول جثامين الجنود الأمريكيين القتلى في الحرب..كيف سيكون رد الإدارة؟
على الإدارة أن تتحدث مع أعضاء الكونغرس، خاصة الحزب الديمقراطي؛ لأن هناك رغبة للتشاور لفهم لماذا قررت شن الحرب، وهو أمر من حق الكونغرس مناقشته.
ومن الطبيعي أن تواجه الإدارة هذا النوع من الضغوط عليها في مثل هذه الأوضاع، لكني أشعر أنها تستطيع توضيح التهديدات المستمرة من إيران للمصالح الأمريكية، ومصالح حلفائها في المنطقة، خاصة اسرائيل.
عندما تتكلم الإدارة بهذه الطريقة أمام أعضاء الكونغرس، سواء من الحزب الجمهوري أو من الحزب الديمقراطي، أعتقد أنهم سيفهمون أن إيران هي المتسبّب الأكبر في مشاكل المنطقة، وهي داعمة للعمل الإرهابي في الشرق الأوسط، إضافة إلى رغبتها في الحصول على برنامج نووي، وهذا أيضاً شيء مخيف ويسبّب الرعب لحلفائنا في المنطقة، والولايات المتحدة لا تريد ذلك.
·هناك أزمة أخرى تواجه ترامب من قبل قواعده الانتخابية التي ترى أن لا مصلحة لأمريكا في حرب جديدة في الشرق الاوسط.. كيف سيواجه هذه الأزمة؟
هذه نقطة ضعف بالنسبة لمشروع ترامب السياسي، وأعتقد أن إحدى الطرق التي سيحاول العمل عليها هي توجيه الخطاب إلى أن هذه العملية ستوفر الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وهذا سيؤثر إيجاباً على السوق العالمية للنفط.
لكن في المجمل، نعم سيكون هناك جدال معقد جداً لدى الكثير من المواطنين الأمريكيين الذين قد لا يدركون مدى التهديد الذي تشكله إيران، إلا أن تركيز ترامب على الاقتصاد وتحسينه سيساعده في شرح موقفه عندما يتحدث إلى مواطنيه.
لكن إذا طال أمد الحرب وتأثر الاقتصاد العالمي هل تعتقد أن موقف الإدارة سيكون أكثر تعقيداً في الداخل الأمريكي؟
هذه قضية جادة، إذا استمر هذا الوضع في مضيق هرمز أو أي عمل محتمل في باب المندب، سيؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية، وهذا سيكون تأثيره السلبي على الإدارة هنا في واشنطن.
ولذلك على الإدارة أن تشرح للشعب الأمريكي لماذا يجب أن نتحمل هذه المسؤولية، ولماذا علينا أن نشعر بهذا الألم الاقتصادي لفترة معيّنة مع التركيز على الهدف الرئيس، ومع نجاحنا في تحقيقه ستشعر بالتحسن الاقتصادي وأن المنطقة ستكون مستقرة أكثر.
هل تعتقدون أن ترامب الذي كان يتحدث عن عملية عسكرية خاطفة وسريعة، قادر على التعامل مع كل هذه التبعات في الداخل؟
هذا سؤال الساعة في واشنطن؛ لأن الجميع كان يعرف أن الرئيس يريد حملة خاطفة، وأنه لا يخطط أن تستغرق المعركة وقتاً طويلاً، وأنه لا يخطط لإدخال الولايات المتحدة في حرب طويلة الأمد.
في نهاية الأمر، كل شيء سيتوقف على ما إذا كان للرئيس خطة واضحة لأهداف هذه الحرب، وعليه أن يشرح للمواطن العادي وأعضاء الكونغرس ماذا يريد أن يحقق في الشرق الأوسط.
هل تتوقعون أية ردود انتقامية لإيران داخل الولايات المتحدة؟
كل الاحتمالات واردة بالطبع خاصة عندما نتكلم عن إيران، وهي أكبر دولة داعمة للإرهاب. ليس لدينا معلومات مباشرة عن وجود خلايا مؤيدة لها داخل الولايات، لكن ربما تخطط بطرق غير عادية هذه المرة.