logo
العالم

كيف أصبح طاهي السفارة النرويجية "سلاحًا دبلوماسيًَا" في واشنطن؟

روسوك وبريتاني كيلم مستشارة سياسات أولى في البيت الأبيضالمصدر: التايمز

ذكرت صحيفة "التايمز" أن إيليف روسوك، الطاهي  النرويجي الشاب، أصبح ظاهرة في العاصمة الأمريكية بعد أن بدأ بتقديم وصفاته على مواقع التواصل الاجتماعي؛ وهو ما منح السفارة أداة دبلوماسية غير تقليدية.

في المطبخ المضيء داخل السفارة النرويجية في واشنطن، خلع روسوك سترته التقليدية الخاصة بالطهاة ليكشف عن سترة أنيقة أسفلها، وقال في مقطع فيديو حصد أكثر من ثلاثين ألف إعجاب: "السفيرة كانت تشتهي لفائف القرفة، لذلك سأعدّ اليوم لفائف القرفة النرويجية".

إيليف روسوك

وترى الصحيفة أن الفيديوهات الأولى التي وثقت عمل روسوك داخل السفارة أُطلقت تحت مسمى "دبلوماسية الإغراء"، في إشارة إلى محتوى رقمي لافت للنظر وجذاب. 

لكنها أضافت أن المصطلح لم يدم، وأن الفيديوهات أصبحت تعرف لاحقا باسم "دبلوماسية المعجنات"، تقديراً لمزيج روسوك بين المطبخ النرويجي والأمريكي، ولإسهاماته في تعزيز العلاقات مع إدارة الرئيس دونالد  ترامب خلال لحظات التوتر بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وأفادت التايمز بأن أعضاء الإدارة  الأمريكية يطلبون التقاط الصور مع روسوك باستمرار، قائلين له: "زوجتي تحبك … لقد رأتك على وسائل التواصل الاجتماعي". 

وفي ليلة رأس السنة، أثناء حضوره حفل السفارة البريطانية، تعرف عليه الحضور مراراً، وقال للصحيفة: "إذا كنت أتحدث مع أشخاص أو أقف عند البار أو في الحمام، يقول الناس: 'سفارة النرويج؟ الطاهي، الطاهي!'".

روسوك مع السفيرة النرويجية لدى الولايات المتحدة

وأضافت الصحيفة أن هذا الاهتمام جعل روسوك، الذي يعيش في شقة ضمن مقر السفيرة أنيكن هويتفيلدت، في مركز الفعاليات الدبلوماسية، حيث كان إلى جانبها في حفل "آركتيك كول" السنوي الأكبر للسفارة، يرحب بالضيوف في منزل السفارة الواقع في الطرف الشمالي الشرقي من شارع السفارات في واشنطن. 

وذكرت أن بريتاني كيلم، مستشارة بارزة في البيت الأبيض، نشرت صورة مع روسوك بعد الحفل، وعلّقت: "الدبلوماسية الحقيقية تحدث في المطبخ! شكراً للطاهي إيليف روسوك على الجولة الخاصة — مهاراتك الطهوية رائعة".

وأشارت التايمز إلى أن السفيرة السابقة ووزيرة الخارجية النرويجية السابقة أنيكن هويتفيلدت قامت باستقطاب روسوك من سفارة النرويج في باريس قبل انتخاب الرئيس ترامب عام 2024، وأوصته بأخذ وسائل التواصل الاجتماعي على محمل الجد.

وذكرت الصحيفة أن روسوك قضى 11 عاماً في فرنسا، حيث انتقل عن عمر 17 عاماً بعد أن اختارته السفارة الفرنسية في أوسلو لدخول مدرسة الطهي في لا روشيل، وعمل لاحقاً في مطعم يحمل ثلاث نجوم ميشلان في فندق لو بريستول الفاخر. 

وقال روسوك للتايمز: "كان حلمي العمل في هذا المعبد الراقي لفن الطهي، وعملت هناك لمدة عامين. لكنني شعرت بالتعب من الركض المستمر".

وأضافت التايمز أنه أخذ فترة راحة وتدرب على فنون السوملييه قبل أن يعود للمطبخ بعد عرض من سفارة النرويج في باريس، وأن جائحة كوفيد-19 منحته الوقت لتعلم كيفية إعداد الماكرون والشوكولاتة والكروسان والباتيه.

وأكدت الصحيفة أن السياسة المرتبطة بالطعام كانت مختلفة تماماً في باريس، حيث يحكم الدبلوماسية الصرامة والإجراءات الرسمية، بينما في واشنطن المنافسة بين السفارات شديدة. 

أخبار ذات علاقة

علم النرويج

النرويج ترفض دعوة ترامب للانضمام إلى "مجلس السلام"

وأوضحت أن السفارة البريطانية مشهورة بالـ"فيش أند شيبس"، والسفارة الإيطالية لديها مطبخ بيتزا داخلي شهير يضطر لإدارة الدخول خلال زيارات كبار الدبلوماسيين.

وذكرت أن روسوك تأقلم بسرعة مع الحياة في واشنطن، وقال: "من الجميل أن أكون في بيئة جديدة مع أشخاص يحبون الحياة. هذا هو انطباعي عن الأمريكيين، وخاصة هنا في هذه المدينة".

وأفادت أن روسوك، من خلال مهاراته الطهوية وحضوره الشخصي، أصبح أداة دبلوماسية ناعمة فعالة، تثبت أن القوة الدبلوماسية أحياناً تُقدَّم مع طبق دافئ من القرفة والمعجنات.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC