logo
العالم

"لا أثق بك".. قاليباف يهز الحرس الثوري ورسالته وصلت ترامب

رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليبافالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

يدخل هجوم رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي شنّه على الحرس الثوري، بحسب تسريبات خرجت مؤخرا، ضمن رسائل يريد توصيلها إلى واشنطن، حول استعداد طهران لإعادة ترتيب الأولويات أو مراجعة بعض السياسات الخارجية.

ويتوقع خبراء إستراتيجيون ومختصون في الشؤون الإقليمية، أن قاليباف من خلال تسريبات هجومه على الحرس الثوري، يعمل على اختبار مواقف النخبة الإيرانية والجمهور، حول التفاوض مع الولايات المتحدة.

ويعتقد خبراء في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن نقد قاليباف للحرس الثوري، بمثابة تقديم رسائل تعبر عن الدور الذي سيلعبه المرحلة المقبلة، في وقت أشارت فيه الولايات المتحدة إلى اسمه بشكل صريح واعتبرته الشخصية التي ستتفاوض معها في ظل الرغبة في إبعاد وزير الخارجية عباس عراقجي.

وبحسب ما ذكرت القناة الـ14 الإسرائيلية، شهد أحد الاجتماعات الأخيرة في إيران نقاشًا محتدمًا بين مسؤولين بارزين، بعدما انتقد قاليباف قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي بشدة، قائلًا "لقد أخذت كل الأموال والآن لا يحصل جنودك على رواتب"، كما أضاف "لا أثق بك في إيقاف الأمريكيين في الخرج وهرمز".

تخبط داخل النظام الإيراني

ويقول الخبير الإستراتيجي مصطفى الخفاجي، إن هناك مشهدين مهمَّين فيما يخص التفاوض، الأول أن الولايات المتحدة تنظر إلى قاليباف الذي يمتلك سلطة شعبية باعتباره رئيس مجلس الشورى كذلك له علاقة قوية مع قادة الحرس الثوري.

أخبار ذات علاقة

قاليباف يدير جلسة للبرلمان الإيراني

قمع واتهامات بالفساد.. هل يفشل رهان ترامب على قاليباف؟

أما المشهد الثاني، وفق ما قال الخفاجي لـ"إرم نيوز"، فهو خروج وزير الخارجية الإيراني، بالقول إنه المفاوض الوحيد مع واشنطن باعتباره المسؤول الدبلوماسي وذلك ردًّا على المطالب الأمريكية بالرغبة في زعيم حتى يتفاوض معها، في ظل رفض واشنطن عراقجي بالفترة الماضية.

ويرى الخفاجي أن واشنطن تتعامل بشكل كبير في هذه المرحلة بتقارير هدفها خلق تخبط داخل النظام الإيراني، ولا سيما مع عدم ثقة طهران في التفاوض مع الولايات المتحدة، متوقعًا أن تكون التسريبات بمهاجمة قاليباف للحرس الثوري، ضمن نهج الحرب النفسية على طهران.

ويرتبط قاليباف بعلاقة قوية بالحرس الثوري، وإن جرى سوء تفاهم مع قادة هذا التنظيم المعروف عنهم التشدد، فإنه ضمن الإدارة العامة لهذه الحرب، على حد قول الخفاجي، ولا سيما أن هذا الفريق، لا يريد انتهاء هذه الحرب، إلا بشروط.

بينما يريد الفريق السياسي الممثل في قاليباف، انتهاء المواجهة العسكرية وأن يكون هناك حضور للدبلوماسية والوصول للحل عبر المفاوضات.

ويستكمل الخفاجي، أنه ربما يحدث شرخ بين قاليباف والحرس الثوري، نتيجة التعامل مع المرحلة المقبلة، والوصول لحل وسط للحرب، في ظل إعلان ترامب التفاوض مع الجانب الإيراني وأن الأيام المقبلة، ستشهد حلًّا للأزمة وتنتهي الحرب بحسب شروط وضعها الرئيس الجمهوري.

وذكر الخفاجي أن قاليباف يدرك أن الحرس الثوري هو صاحب السلطة العليا في إيران ويتبع مباشرة للمرشد مجتبى خامنئي، وأي مسؤول إيراني يفهم أن مهاجمة هذا الجهاز العسكري، ستكون لها عواقب وخيمة.

أداة سياسية مزدوجة

بدوره، يؤكد الباحث في الشؤون الإقليمية، محمد هويدي، أن قاليباف من أعتى الشخصيات في الحكم بإيران لتقاطع خبرته السياسية ومسيرته العسكرية في ظل تواجده بمنصب رئيس البرلمان، ثاني أهم مؤسسة بعد المرشد الأعلى وهو موقع يمنحه تأثير مباشر في صياغة السياسات الداخلية والخارجية.

وأوضح هويدي ذلك لـ"إرم نيوز"، أن لشخصية قاليباف أهمية كبيرة مع مناصبه العسكرية الرفيعة ولا سيما في الحرس الثوري إلى جانب توليه منصب عمدة طهران؛ ما اكسبه خبرة واسعة في السياسة والأمن والقدرة على التنقل بين التيارات المختلفة داخل النظام بين المتشددين والمعتدلين.

واعتبر أن هجومه الأخير على الحرس الثوري، بمنزلة أداة سياسية مزدوجة، داخليًّا لاختبار مواقف النخبة والجمهور حول التفاوض مع الولايات المتحدة، وخارجيًّا لبعث رسائل ضمنية إلى العواصم الغربية ولا سيما واشنطن حول استعداد إيران لإعادة ترتيب الأولويات أو مراجعة بعض السياسات الخارجية. 

أخبار ذات علاقة

محمد باقر قاليباف

قاليباف لأمريكا: "لا تختبروا تصميمنا على الدفاع عن بلدنا"

ويعكس نقد الحرس الثوري من جانب قاليباف، على حد قول هويدي، تقديم رسائل تعبر عن الدور الذي سيلعبه المرحلة المقبلة، في وقت أشار الجانب الأمريكي إلى اسمه بشكل صريح واعتبره الشخصية التي سيتفاوض معها في ظل الرغبة في إبعاد عراقجي.

وعلى ما يبدو أن هناك ترتيبات بالبيت الإيراني، لاختيار الشخصيات المناسبة وترتيب الأوراق، لبداية الحوار مع الولايات المتحدة، ويعزز هجوم قاليباف على الحرس، فكرة بدائل داخل النظام حيث يفضل الإصلاحيون فتح قنوات تفاوضية في ظل الضغوطات الاقتصادية والعسكرية.

أما التيار الأكثر تشددًا، فيُصرّ على عدم التنازل والاستمرار في الحرب مهما كانت التكلفة وهنا يكمن جوهر المرحلة المقبلة وفق هويدي، إذ إن الحرب قد تنتهي ولكن حسابات ما بعد المعركة تختلف.

وخلص هويدي بالقول، إن المفاوضات والتسويات لن تكون مع صناع القرار التقليديين بل مع القوى التي ستستفيد من إعادة رسم موازين النفوذ؛ ما يجعل تسريبات قاليباف تُقرأ كبروفة سياسية داخلية واختبار لمعرفة مدى قبول المجتمع، لسياسة أكثر مرونة وربما تُمهّد لتسوية إستراتيجية مع واشنطن.

أخبار ذات علاقة

 رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف

ضابط إيقاع الحرس الثوري.. قاليباف خيار واشنطن لـ"ترويض" إيران

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC