سانا: تعزيزات جديدة للجيش السوري تصل إلى نقاط الانتشار في دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي

logo
العالم

بسبب ترامب.. انقسام جمهوري حاد مع اقتراب انتخابات الكونغرس الأمريكي

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: رويترز

تتعاظم حالة الانقسام داخل الحزب الجمهوري حول سياسات ومواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما في الأشهر الأخيرة، وهو ما كشف عن أزمة قيادة داخل هذا الكيان، في وقت يقف فيه الحزب على أعتاب انتخابات مفصلية في مواجهة الديمقراطيين.

وتأتي حالة الانقسام قبيل انتخابات ستحدد الأغلبية المقبلة في الكونغرس الأمريكي، والتي سيكون لها تأثير مباشر في مسار السياسة الأمريكية داخلياً وخارجياً خلال الفترة المتبقية من ولاية الساكن الحالي للبيت الأبيض.

أخبار ذات علاقة

ترامب خلال اجتماع بالجمهوريين

بداية انقلاب في الحزب الجمهوري.. ترامب يواجه تمرداً بسبب صلاحياته العسكرية

وبيّن مختصون في الشأن الأمريكي أن أزمة القيادة داخل الحزب الجمهوري باتت واضحة في ظل قيادة ترامب، ولا سيما اعتماده بشكل كبير على اختيار فريقه الحكومي من منطلق الولاء الشخصي، أكثر من الاعتماد على الكفاءة أو متطلبات تنفيذ برنامجه الانتخابي. وأشاروا إلى أن الأمر أصبح مقلقاً عندما انعكس ذلك على الأمن القومي الأمريكي، الذي يُعد أحد الثوابت الأساسية لدى الجمهوريين.

وأوضحوا أن ترامب، مع ولايته الثانية، حوّل الحزب الجمهوري إلى حركة شخصية مرتبطة باسمه، وحصر المشهد في أن جميع القادة الجمهوريين يدعمونه ويقفون إلى جانبه، في حين أن الحقيقة، بحسبهم، أن كثيرين يفعلون ذلك بدافع الخوف منه.

ومن أبرز مشاهد الانقسام الجمهوري، رفض عدد من الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي أي إجراء عسكري محتمل لضم جزيرة غرينلاند، وذلك في ظل تصريحات ترامب التي شددت على أهمية الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

كما تقدم مجلس الشيوخ الأمريكي مؤخراً بقرار من شأنه منع الرئيس دونالد ترامب من اتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية ضد فنزويلا من دون تفويض من الكونغرس؛ ما يمهّد الطريق لدراسة الملف بصورة أوسع داخل المجلس المكوّن من 100 عضو.

ويقول النائب التنفيذي لرئيس جامعة "سانت فينسنت" الأمريكية والخبير في السياسات الأمريكية، الدكتور عابد الكشك، إن هناك أزمة واضحة بين ترامب والجهاز السياسي القائم في البيت الأبيض من جهة، والحزب الجمهوري الذي بُني على أسس ومعايير تُعلي من شأن استراتيجية الأمن القومي من جهة أخرى.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي أعلن منذ البداية عزمه تغيير عدد من الثوابت في ولايته الثانية، وهو ما بدا جلياً منذ عودته إلى المنصب، حيث حوّل الحزب إلى حركة شخصية مرتبطة باسمه، وحصر المشهد في إظهار جميع القادة الجمهوريين كداعمين له، بينما يفعل كثير منهم ذلك خوفاً من تداعيات معارضته.

وأوضح الكشك لـ"إرم نيوز" أن هناك قادة جمهوريين آخرين، سواء في الكونغرس أو في مواقع مؤثرة داخل الولايات، يعارضون سعي ترامب إلى تحويل الحزب إلى إطار شخصي، ويتمسكون بضرورة عودته إلى مبادئه ومرجعيته التقليدية، لا سيما تلك المتعلقة بالأمن القومي الأمريكي.

وأشار إلى أن العديد من تصرفات ترامب توحي بأن قراراته لا تنطلق من مصالح الولايات المتحدة بقدر ما ترتبط برؤيته لشخصه واسمه.

وأفاد الكشك بأن هناك مسارات يتبعها ترامب تتناقض تماماً مع مبادئ الحزب الجمهوري، متوقعاً أن يتعمق هذا الخلاف في المرحلة المقبلة، ولا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في ظل مخاوف قيادات الحزب من خسارة مقاعدهم. وأضاف أن ذلك يدفعهم إلى ضرورة إظهار التزامهم أمام الناخب الأمريكي بالمبادئ الجمهورية، وعلى رأسها استراتيجية الأمن القومي، والتمييز بين مواقفهم ومواقف ترامب المخالفة لتلك المبادئ.

جوهر الأزمة مع ترامب

وبحسب الكشك، فإن جوهر الأزمة يتمثل في توجه ترامب لبناء الحزب الجمهوري على أساس شخصيته وكاريزمته، في مقابل تمسك قادة جمهوريين بارزين بأن الحزب يقوم على مبادئ وسياسات ورؤى استراتيجية لا يجوز اختزالها في شخص، مهما كان موقعه.

ويرى الكشك أن الأزمة داخل الحزب ستظل قائمة ومؤثرة في ملف الأمن القومي، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان الجمهوريون سيقفون في وجه ترامب دفاعاً عن مبادئ الحزب، أم سيتراجعون تحت وطأة الخوف الذي يسيطر على كثير منهم، وذلك في وقت تتصاعد فيه الأصوات الداعية إلى مواجهة قرارات قد تقود إلى صراعات أو حروب تؤثر في الولايات المتحدة.

من جانبه، يرى الخبير في الشأن الأمريكي أحمد محارم أن أزمة القيادة داخل الحزب الجمهوري باتت واضحة مع ترامب، نتيجة اعتماده الكبير على اختيار فريقه الحكومي ودائرة البيت الأبيض وفق معيار الولاء الشخصي وتعظيم سياساته، بدلاً من الكفاءة أو متطلبات تنفيذ برنامجه، وهو ما تنبهت إليه بعض قيادات الحزب، لكن تم التغاضي عنه في البداية طالما ظل المشهد دعائياً ولم يمس ثوابت السياسة الأمريكية، خاصة الأمن القومي.

أزمة فنزويلا ومادورو

وأضاف محارم لـ"إرم نيوز" أن التطورات الأخيرة كشفت تحولاً كبيراً في توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، بدءاً من العلاقات مع الأوروبيين والموقف من موسكو في الأزمة الأوكرانية، وصولاً إلى تشديد الحصار على فنزويلا وما تردد عن خطف الرئيس نيكولاس مادورو، وهو ما فجّر انقساماً داخل الحزب عند المساس بالأمن القومي، بعد فترة من الدعم الجمهوري الواسع لترامب تحت شعار "أمريكا أولاً".

وأوضح أن المشهد تغيّر بعد اتضاح أن التوجهات العامة تهدف إلى تعظيم صورة ترامب وحصر الحزب في شخص واحد، مشيراً إلى أن الرئيس يسعى من خلال سياسته الخارجية الأخيرة إلى الإيحاء بأنه القوة الوحيدة التي تدير العالم، وأن أي معارضة، حتى من الداخل، لن يُلتفت إليها.

ولفت محارم إلى أن ترامب همّش مؤسسات لعبت تاريخياً دوراً محورياً في صنع القرار الأمريكي، وعلى رأسها الكونغرس، في سلوك يتناقض مع النهج السياسي الأمريكي على مدار عقود؛ وهو ما اعتبرته قطاعات واسعة مؤشراً على أن اختزال الولايات المتحدة في شخص واحد قد يمثل بداية تراجعها.

وختم قائلا إن الحزب الديمقراطي يستغل هذه السياسات التي يتبناها ترامب منذ بدء ولايته الثانية، وقد انعكس ذلك في نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة، مع فوز ديمقراطيين في ولايات مهمة، من بينها نيويورك، وهو ما يُتوقع أن تكون له انعكاسات كبيرة على انتخابات الكونغرس المقبلة، وقد يعرقل نهج ترامب المثير للجدل خلال ما تبقى من ولايته.

 

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC