logo
العالم العربي

اتهام مباشر لواشنطن.. هل بدأت بغداد كسر الخطوط الحمراء؟

محمد شياع السوداني وتوماس باراكالمصدر: وكالة الأنباء العراقية "واع"

مع تصاعد الضربات الجوية داخل العراق، برزت لهجة أكثر حدة في خطاب الحكومة العراقية، تمثلت باتهام مباشر للولايات المتحدة باستهداف مواقع للحشد الشعبي، في خطوة تؤشر إلى حجم الضغوط السياسية والأمنية التي تواجهها بغداد.

وفي تصريح له، اتهم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الولايات المتحدة باستهداف مواقع تابعة للحشد الشعبي داخل العراق، مشيرًا إلى أن هذه الضربات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف تلك القوات.

وأكد السوداني أن الحكومة العراقية تدين هذا الاستهداف، معتبرًا أنه يمثل "انتهاكًا للسيادة العراقية".

ويأتي هذا التصريح في وقت يشهد فيه العراق تصاعدًا في وتيرة الاستهدافات الجوية التي طالت مواقع عسكرية، بالتزامن مع تحولات في طبيعة العلاقة مع التحالف الدولي، الذي تتجه بغداد لإنهاء مهمته القتالية بحلول أيلول 2026، ما يفتح الباب أمام إعادة صياغة الشراكة الأمنية بين الطرفين.

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي عائد الهلالي، إن "تصريح رئيس الوزراء الذي تضمن اتهامًا مباشرًا لواشنطن لا يمكن قراءته باعتباره رد فعل عابرًا، بل هو نتاج توازنات دقيقة يعيشها العراق بين ضغط الشارع وتعقيدات الشراكة الأمنية والتطورات الإقليمية".

وأضاف الهلالي لـ"إرم نيوز" أن "التصريح يحمل بعدًا داخليًا واضحًا لامتصاص الاحتقان السياسي، خصوصًا في ظل حساسية ملف السيادة، ويمكن اعتباره تصعيدًا إعلاميًا مضبوطًا أكثر منه تحولًا جذريًا في السياسة العراقية".

ولفت إلى أن "الرد الأمريكي قد يميل إلى التجاهل العلني مع تحرك هادئ عبر القنوات الدبلوماسية لاحتواء التوتر ومنع انزلاقه إلى أزمة مفتوحة".

تصعيد محسوب

وبحسب مراقبين، فإن خطاب السوداني يعكس محاولة لتقديم موقف متماسك أمام الرأي العام، خاصة مع تكرار الضربات التي تطال مواقع تابعة لفصائل مسلحة، وما تثيره من تساؤلات حول قدرة الحكومة على حماية سيادتها.

ومنذ أيام، تتعرض مقار تابعة للحشد الشعبي في عدد من المحافظات العراقية إلى هجمات متكررة بطائرات مسيّرة وصواريخ، في تصعيد لافت طال مواقع في الأنبار وبابل، وأسفر عن مقتل وإصابة العشرات من عناصر الحشد.

ووجدت الحكومة العراقية نفسها في مأزق متصاعد، في ظل اتساع رقعة الهجمات التي طالت مقار فصائل مسلحة من جهة، ومنشآت دولية وحقول نفط من جهة أخرى، ما وضعها أمام تحدٍ مزدوج يتعلق بضبط الأمن ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وفي هذا السياق، تصاعدت مطالب الفصائل المسلحة ومناصريها بضرورة اتخاذ موقف حازم لوقف الضربات التي تستهدف مواقعها، واعتبارها انتهاكًا للسيادة، مع الدعوة إلى رد واضح يضع حدًا لتكرارها.

في المقابل، تضغط واشنطن باتجاه مغاير، عبر مطالبة الحكومة العراقية بكبح الهجمات التي تنفذها ميليشيات مسلحة ضد المصالح والقواعد المرتبطة بها، ما يعكس تضاربًا في الضغوط التي تواجهها بغداد بين الداخل والخارج.

وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي أحمد الخضر إن "تصريح السوداني أقرب إلى موازنة سياسية داخلية أكثر من كونه تحولًا استراتيجيًا، إذ يحاول السوداني امتصاص ضغط الفصائل والرأي العام عبر خطاب حازم دون الذهاب إلى كسر فعلي مع واشنطن".

وأضاف الخضر لـ"إرم نيوز" أن "الولايات المتحدة تميل إلى قراءة هذا النوع من التصريحات كتصعيد إعلامي محسوب، لذلك تتجه إلى التجاهل مع احتواء دبلوماسي بدل التصعيد، ما يعني أن العلاقة ما تزال تُدار تحت سقف الشراكة". 

إعادة تموضع تدريجي

ووضع تصاعد التوتر بين إيران وواشنطن بغداد في موقع بالغ الخطورة، إذ تحاول تجنب الانجرار إلى أي محور، مع الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية والدولية.

ويعزز هذا التوجه إعلان الحكومة نيتها إنهاء مهمة التحالف الدولي، بالتوازي مع تأكيدها استمرار التعاون الأمني بصيغ جديدة.

ويرى مختصون أن المرحلة الحالية لا تمثل قطيعة مع واشنطن، بل تعكس بداية إعادة تموضع تدريجي في شكل العلاقة، يتم من خلاله إعادة تعريف الأدوار والالتزامات بما يتناسب مع المتغيرات الإقليمية. 

أخبار ذات علاقة

عناصر من قوات التحالف الدولي في العراق

من الإنذار المبكر إلى العزلة الأمنية.. ماذا يخسر العراق بانسحاب التحالف؟

سقف الشراكة

ورغم حدة الخطاب السياسي، إلا أن المؤشرات لا توحي بانزلاق العلاقة إلى مواجهة مفتوحة، إذ لا تزال المصالح المشتركة، خصوصًا في المجال الأمني، تشكل عامل توازن يمنع التصعيد.

كما أن بغداد تدرك أن أي تصعيد غير محسوب قد ينعكس على استقرارها الداخلي، في ظل هشاشة البيئة الأمنية وتداخل الملفات بشكل كبير.  

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC