logo
العالم العربي

من الإنذار المبكر إلى العزلة الأمنية.. ماذا يخسر العراق بانسحاب التحالف؟

عناصر من قوات التحالف الدولي في العراقالمصدر: رويترز

مع انسحاب مستشاري التحالف الدولي من العراق، تتزايد التساؤلات بشأن تداعيات هذه الخطوة على الواقع الأمني، في ظل بيئة إقليمية متوترة وتصاعد الهجمات التي طالت مواقع عسكرية ومقار دبلوماسية؛ ما يضع القوات العراقية أمام اختبار جديد لقدراتها الميدانية.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تأكيد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني التزام بغداد بإنهاء مهمة التحالف الدولي بحلول سبتمبر 2026، ضمن اتفاق ينص على تحويل العلاقة مع دول التحالف إلى شراكات أمنية وتدريبية، بعد إعلان اكتمال انسحاب القوات من الأراضي الاتحادية، باستثناء إقليم كردستان.

وانسحب مستشارو التحالف الدولي، من قيادة العمليات المشتركة العراقية، نحو الأردن.

وفي هذا السياق، قال المستشار العسكري السابق صفاء الأعسم إن "انسحاب مستشاري التحالف الدولي يترك فراغًا في بعض الجوانب الفنية، خصوصاً ما يتعلق بالإنذار المبكر والتنسيق الدولي في حال وقوع ضربات جوية".

وأضاف الأعسم لـ"إرم نيوز" أن "القوات العراقية تمتلك القدرة على إدارة الملف الأمني ميدانياً، لكن غياب الدعم في مجال الدفاعات الجوية والتكنولوجيا المتقدمة قد يفرض تحديات، خاصة في ظل بيئة إقليمية ملتهبة".

حماية الأجواء

ويؤشر هذا الانسحاب على تراجع أحد أبرز أدوار التحالف، الذي كان يمسك بمفاصل حيوية داخل المنظومة الأمنية العراقية، أبرزها تقديم المعلومات الاستخبارية، وإدارة أنظمة الإنذار المبكر، فضلاً عن دعم الدفاعات الجوية، التي لعبت دوراً واضحاً في اعتراض طائرات مسيرة وصواريخ، خصوصاً في أربيل خلال فترات التصعيد الأخيرة.

مهام التدريب والتخطيط 

كما اضطلع مستشارو التحالف بمهام التدريب والتخطيط العملياتي داخل قيادة العمليات المشتركة في بغداد، إضافة إلى الإسناد التقني في مجال مكافحة الإرهاب، وهو ما ساهم خلال السنوات الماضية في تعزيز قدرات القوات العراقية على مواجهة تنظيم "داعش" ومنع عودته.

وفي ظل هذا الغياب، تبرز تحديات تتعلق بقدرة العراق على سد هذه الفجوات، خاصة في مجال حماية الأجواء؛ إذ تشير تقارير أمنية إلى أن الدفاعات الجوية العراقية لا تزال محدودة، وتعتمد جزئياً على التعاون الدولي في رصد واعتراض التهديدات.

بدوره، قال الخبير في الشؤون الأمنية حميد العبيدي إن "انسحاب مستشاري التحالف يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة التحديات الأمنية التي تواجهها القوات العراقية، حيث سيتطلب الأمر إعادة تنظيم الأولويات وتعزيز القدرات الذاتية".

وأضاف العبيدي لـ"إرم نيوز" أن "أبرز المفاصل التي كان يديرها التحالف تتعلق بالاستخبارات الفنية والتغطية الجوية والتنسيق العملياتي، وهذه تحتاج إلى بدائل سريعة، سواء عبر تطوير القدرات المحلية أو توسيع الشراكات الثنائية مع دول صديقة".

غطاء أمني للبعثات

وتأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه مواقع عسكرية ومقار لفصائل مسلحة في العراق لسلسلة ضربات، ضمن سياق تصعيد إقليمي مرتبط بالحرب الدائرة، حيث أعلنت السلطات الأمنية في إقليم كردستان مؤخراً أن قوات التحالف أسقطت صواريخ وطائرات مسيرة خلال الأيام الأولى من المواجهات.

ويرى مختصون أن هذا الانسحاب قد ينعكس أيضاً على الجانب الدبلوماسي؛ إذ كان وجود التحالف يوفر غطاء أمنياً للبعثات الأجنبية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعرض المصالح الدولية لهجمات.

أخبار ذات علاقة

جندي من التحالف في العراق

"خطوة سيادية".. العراق يسرّع إنهاء مهمة التحالف الدولي

وجاء ذلك تزامناً مع إعلان بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، انسحاب مستشاريها من العراق، وهو ما يمثل – وفق مختصين - تراجعاً في أحد أهم مسارات تطوير القدرات العسكرية؛ إذ كانت البعثة تضطلع بمهام تدريب وتأهيل القيادات الأمنية وتقديم المشورة في مجالات التخطيط الاستراتيجي وبناء المؤسسات، منذ انطلاق مهمتها عام 2018.

كما أعلنت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلز إجلاء 99 جندياً إسبانياً من العراق إلى تركيا، بينهم 57 جندياً ضمن التحالف الدولي و42 جنديًا من بعثة الناتو، في خطوة تؤشر على إعادة تموضع لمجمل القوات الأجنبية في البلاد.

وكان العراق أعلن في منتصف يناير اكتمال عملية انسحاب التحالف الدولي من أراضيه الاتحادية، ما عدا إقليم كردستان، تنفيذا لاتفاق بين بغداد وواشنطن ينص على انسحاب مستشاري التحالف بالكامل من الإقليم بحلول سبتمبر 2026، وتحول علاقة العراق مع دول التحالف إلى شراكات أمنية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC