logo
العالم العربي

بـ"أيدٍ مكبلة" وطرق بدائية.. محاولات لإنقاذ آثار غزة بعد الحرب (صور)

فلسطينيون يصلون بالمسجد العمري الكبير في غزة بعد قصفهالمصدر: (أ.ب)

تتواصل محاولات فرق فنية ومختصون لترميم مواقع أثرية وتاريخية دمرها الجيش الإسرائيلي خلال عملياته العسكرية في قطاع غزة، وسط تحديات كبيرة بسبب نقص الإمكانيات والتمويل اللازم لإنقاذ هذه المواقع.

ووفق تقييم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية، تحقق وقوع أضرار في 150 موقعًا أثريًا على الأقل منذ بداية الحرب على القطاع.

وتشمل هذه المواقع 14 موقعًا دينيًا، و115 مبنى ذات أهمية تاريخية أو فنية، وتسعة آثار، وثمانية مواقع أثرية.

فلسطينيون يتجهون للصلاة في المسجد العمري الكبير في غزة بعد قصفه

ومن بين هذه المواقع المسجد العمري، أقدم مساجد قطاع غزة، الذي تسابق فرق فنية الزمن لإعادة افتتاحه قبل شهر رمضان المبارك، بعد أن تدمرت أجزاء واسعة منه.

يقول الخبير في التراث الثقافي، حمودة الدهدار، الذي كان مسؤولًا عن البلدة القديمة في مدينة غزة بوزارة السياحة والآثار، إنه تم تجهيز منطقة للصلاة في المسجد بمساحة لا تتجاوز 500 متر مربع من أصل نحو 4200 متر مربع، هي إجمالي مساحة المسجد العمري.

أخبار ذات علاقة

الجيش الإسرائيلي متهم بسرقة آثار غزة

ويضيف الدهدار، لـ"إرم نيوز"، أنه تجري عمليات ترميم وصيانة وإسعافات أولية في بعض الأجزاء الأخرى من المسجد، مشيرًا إلى أن ذلك ضمن جهود أوسع لإنقاذ مناطق أثرية وتاريخية في قطاع غزة.

ويتابع: "المرحلة الحالية تُعتبر مرحلة طوارئ، وتركز على أعمال الإسعافات الأولية وإنقاذ المواقع الأثرية المتضررة في قطاع غزة، حيث تجاوزت نسبة الأضرار خلال العام 2025 إلى نحو 65% من المواقع الأثرية، مقارنةً بنحو 50% في 2024".

ويشير الدهدار إلى أنه لا يزال مصير معظم المباني الأثرية مجهولًا، إذ تقع مواقع أثرية ضمن نطاق ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، ومواقع أخرى داخل مدينة رفح وبلدة بيت حانون التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، وهو ما يجعل الوصول إليها متعذرًا.

ويقول: "إسرائيل مسحت العديد من المواقع ونهبت الأحجار الأثرية منها، بهدف محو هوية وذاكرة الشعب الفلسطيني من خلال تدمير وتجريف المعالم الأثرية"، مشيرًا إلى أن الفرق الفنية والخبراء يبذلون جهدًا للحفاظ على ما تبقى من الموروث الثقافي، عبر معالجة الشروخ وإنقاذ الأحجار وتهيئة المواقع، رغم استمرار الحرب.

وحول الصعوبات التي تواجه عملهم، يقول الدهدار إنها مرتبطة بندرة المواد الخاصة بأعمال البناء والترميم، وغلاء المواد المتوفرة في الأسواق، ما يزيد من صعوبة العمل، مؤكدًا أن معظم المواد الحالية غير صالحة للاستخدام.

ويشير إلى أن معظم الخبراء المختصين في مجال الآثار غادروا غزة في بداية الحرب، ما دفعهم إلى تدريب الشباب على آليات حماية المباني باستخدام المواد المتاحة محليًا.

فلسطينيون يسيرون أمام قلعة برقوق في خان يونس بعد تعرضها لأضرار خلال الحرب

بدوره، يقول الخبير في التراث، منير الباز، إن جهودًا تُبذل وتشمل جوانب تخطيطية وتصميمية ومعمارية، بالإضافة إلى التدخل في المباني الأثرية لتنفيذ أعمال بناء وترميم.

ويضيف الباز، لـ"إرم نيوز"، أن "العمل يشمل أيضًا ترميم بيت لعائلة مسيحية والتعاون مع مؤسسة إيطالية لإعادة تأهيل دار السعادة التاريخية، المعروفة باسم بيت المخطوطات، وهذه المناطق هي المحاور الرئيسة التي يعمل عليها مع فريق مختص حاليًا داخل البلدة القديمة لمدينة غزة".

ويشير إلى أن بعض المباني المهمة مثل الجامع العمري الكبير بحاجة إلى خبرات دولية، لافتًا إلى إغلاق المعابر التي تمنع دخول الخبراء من الخارج أو حتى من الضفة الغربية والتدريب على أعمال الترميم.

قصر الباشا التاريخي في مدينة غزة بعد غارة جوية إسرائيلية

ويتابع الباز: "مواد الإعمار والترميم تشكل تحديًا إضافيًا، إذ إن بعض الأحجار القديمة لم تعد صالحة للاستخدام، إضافة إلى ارتفاع أسعار مواد البناء المحلية هذه المعوقات تزيد صعوبة العمل وتحتاج وقتًا لتدريب الأيدي العاملة وتأهيلها".

ويضيف أن "طرق العمل في هذه المرحلة تتبع الأساليب التقليدية التي استخدمها الفلسطينيون قبل مئة أو مئتي سنة، بالاعتماد على العمل اليدوي والمواد التقليدية مثل الجير والرمل والماء، وأحيانًا مثبتات طبيعية مثل شعر الحيوانات، مع استخدام أدوات يدوية بسيطة لتجنب الإضرار بالمباني عند إزالة الردم".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC