أكد المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، على أن الاعتداء الإيراني على دول الخليج، برهن على حقيقتين كانتا موضع نقاش سابقاً: الأولى أن إيران تشكل تهديداً حقيقياً للمنطقة، والثانية أن برنامجها الصاروخي هجومي وليس دفاعياً.
ووصف قرقاش قرار إيران بتوسيع الصراع بأنه سوء تقدير "يائس وغير مدروس" لن يؤدي إلا إلى تعميق عزلتها الدولية، في حين أنها عاجزة عن مضاهاة حجم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، مؤكداً أنه "مهما كانت خطة إيران، فقد ارتدت عليها".
واستغرب قرقاش من قرار إيران بضرب دول الخليج بشكل عشوائي، متسائلاً: "أهكذا ترد إيران الجميل لدول مثل قطر وعمان، التي عملت بجد لمنع وقوع هذه الحرب؟"، رافضاً الادعاءات الإيرانية بأن القواعد العسكرية الأجنبية هي المستهدفة فقط، قائلاً إن "الهجمات لم تفرق بين البنية التحتية المدنية والعسكرية".
وأشار قرقاش إلى أن بلاده كانت تدرك منذ أشهر أن المنطقة تسير باتجاه أزمة، موضحاً أن دولة الإمارات حاولت على مدار عدة أشهر دفع الأطراف نحو حل دبلوماسي لتجنب اندلاع الحرب.
وقال قرقاش، في مقابلة عبر "بودكاست" مع برنامج "مرايا"، إنه نقل شخصياً خلال شهر مارس من العام الماضي رسالة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وزارة الخارجية الإيرانية كجزء من الجهود الرامية لفتح قناة تفاوض، كاشفاً أن الإمارات عرضت القيام بدور المسهّل في تلك المحادثات.
وأضاف: "بمجرد أن رأينا أن المفاوضات قد فشلت، علمنا أن طبول الحرب قد بدأت تقرع"، مشيراً إلى أن الأزمة في إيران محصورة في ثلاث قضايا أساسية، هي: برنامج إيران النووي وتخصيب اليورانيوم، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، ثم سياساتها الإقليمية المزعزعة للاستقرار، والتي أججت الصراعات في العالم العربي لعدة عقود.
المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، عرّج على الاعتداءات الإيرانية على بلاده، مؤكداً أن أنظمة الدفاع الجوي الإماراتية متعددة الطبقات اعترضت أكثر من 1,000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية في أقل من خمسة أيام، مشدداً على أن الموانئ والمدارس والأعمال التجارية استمرت في العمل طوال فترة الهجوم.
وكشف أنور قرقاش، أن الهجمات الإيرانية أثارت موجة غير مسبوقة من التضامن الدولي مع الإمارات، حيث تلقى وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد أكثر من 45 اتصالاً من نظرائه حول العالم خلال أيام قليلة، أعربوا جميعاً عن إدانتهم للعدوان الإيراني.
وتابع "هذه ليست اتصالات بروتوكولية، بل هي رسالة واضحة بأنكم على حق، والذين يهاجمونكم على خطأ"، مضيفاً أن قادة العالم تواصلوا أيضاً مع رئيس الدولة جزئياً لأن عشرات الآلاف من مواطنيهم يقيمون في الدولة.
في رده على سؤال عن مستقبل العلاقات مع طهران، شبه قرقاش الثقة "بالمزهرية" التي إذا انكسرت يمكن إعادة تجميع قطعها لكن الشقوق ستبقى ظاهرة دائماً. وقال: "إعادة بناء الثقة -بغض النظر عن من يحكم إيران -ستستغرق عقوداً"، داعياً إيران إلى الوقف الفوري لهجماتها على جميع دول الخليج، من الكويت إلى عمان، كشرط مسبق لأي عودة للحوار.
حذر المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، من أن الصراع العسكري ترافقه حرب موازية من الشائعات والمعلومات المضللة التي يتم تضخيمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحث السكان على الاعتماد حصرياً على المصادر الرسمية الإماراتية.
ورفض قرقاش التلميحات بأن سمعة الدولة كمركز للأعمال والاستثمار قد تضررت. وجادل بأن قوة النموذج الإماراتي لا تكمن في صورته الخارجية بل في أسسه: التماسك الاجتماعي، الاقتصاد المنفتح، النظام القضائي العادل، والقيادة التي خططت دائماً للمستقبل.
كما تحدث قرقاش خلال المقابلة عن فلسفة رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في القيادة، واصفاً إياه بأنه شخصية هادئة وتستشير الآخرين، ويعمل بتمييز واضح بين ما هو "ثابت" (الأمة وأسسها) وما هو "مؤقت" (الأزمات والمحن).
وأضاف "دائماً ما يقول: 'لا تشيلون هم'. وهذه العبارة تعكس عقلية ترى أن الدولة صلبة وأن الأزمة ستمر، لكن وراء هذا الهدوء هناك فرق عمل كاملة تعمل بلا كلل".