logo
العالم العربي

خبراء: تورط الفصائل في الحرب يضع العراق أمام "تحد وجودي"

قوة من الجيش العراقي والحشد الشعبي في نينوىالمصدر: أ ف ب-أرشيفية

قال خبراء في الشؤون الأمنية والسياسية إن تحول الميليشيات في العراق من قوة متماهية مع الدولة خلال الحرب على تنظيم "داعش"، إلى طرف فاعل في صراع إقليمي معقد، يضع البلاد أمام تحدٍ وجودي يتجاوز البعد الأمني إلى تهديد مباشر لبنية الدولة ومؤسساتها.

وجاء هذا التحول في سياق تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث دخلت فصائل عراقية على خط العمليات العسكرية، عبر هجمات متكررة استهدفت قواعد ومصالح أمريكية داخل العراق وخارجه، ما دفع واشنطن إلى الرد بضربات جوية طالت مواقع لتلك الفصائل، وأخرى تابعة لهيئة الحشد الشعبي

أخبار ذات علاقة

تشييع قتلى من الحشد الشعبي بعد غارات أمريكية

من القواعد إلى القيادات.. تصعيد جديد في استهداف الحشد الشعبي

وبينما تؤكد الحكومة العراقية التزامها بمنع استخدام أراضيها كساحة للصراع، تشير الوقائع الميدانية إلى تزايد نشاط هذه الفصائل بشكل شبه يومي، عبر هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، في مشهد يؤشر على تعدد مراكز القرار العسكري، ويضعف قدرة الدولة على ضبط إيقاع المواجهة.

ويُنسب إلى تلك الميليشيات تنفيذ سلسلة من الهجمات التي طالت مؤسسات أمنية عراقية، بينها استهداف جهاز المخابرات بطائرة مسيرة مفخخة، إضافة إلى مواقع عسكرية في إقليم كردستان، فضلًا عن عمليات طالت منظومات رادارية تابعة للجيش خلال حرب الأيام الـ12 يومًا.

أخطر التحديات

بدوره، قال الخبير في الشؤون الأمنية علاء النشوع إن "التحول الذي شهدته الفصائل المسلحة من قوة رديفة للدولة إلى جهة تتخذ قرارات عسكرية خارج الإطار الرسمي، يمثل أخطر تحدٍ تواجهه الدولة العراقية منذ سنوات".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "مشاركة هذه الفصائل في الحرب الإقليمية دون تفويض واضح من الحكومة، يضع العراق في دائرة الاستهداف المباشر، ويجعله جزءًا من صراع لا يملك قرار إدارته، وهو ما يهدد سيادته ويعرض مؤسساته لضغوط داخلية وخارجية متزايدة".

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تحذيرات رسمية غير مسبوقة، أطلقها رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، الذي شدد على أن إعلان الحرب قرار سيادي حصري للدولة، لا يمكن أن يتم بشكل فردي، بل يتطلب موافقة دستورية وفق آليات محددة، محذرًا من أن الانفراد بهذا القرار قد يقود إلى نزاعات داخلية ويقوّض النظام الديمقراطي.

أخبار ذات علاقة

جنود أمريكيون في سوريا

هجوم بمسيرات من العراق يستهدف قاعدة قسرك الأمريكية في سوريا (صور)

وتحمل هذه التصريحات – وفق مختصين - دلالات سياسية وقانونية لافتة، إذ تؤكد انتقال الخطاب الرسمي من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة التحذير المباشر، في ظل تنامي القلق من تداعيات انخراط الفصائل في الحرب، وما يرافقه من تصعيد عسكري متبادل داخل الأراضي العراقية.

مواجهة الدولة

في المقابل، لم تُبد الفصائل المسلحة أي تراجع في خطابها، حيث رد المسؤول الأمني لميليشيا كتائب حزب الله أبو مجاهد العساف، على القاضي زيدان، بأن ما تقوم به تلك الجماعات هو "واجب شرعي"، رافضًا إخضاع قرار القتال لمؤسسات الدولة، فيما صعد الأمين العام لحركة النجباء أكرم الكعبي من لهجته، ملوّحًا باستهداف أي عودة لقوات "الناتو"، في موقف يؤكد تمسك هذه الفصائل بخيار المواجهة.

وتمثل هذه المواقف فجوة متزايدة بين الدولة والفصائل، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية التي تنطلق من داخل العراق، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف مواقع تلك الجماعات، ما يحوّل البلاد إلى ساحة مفتوحة للصراع الإقليمي.

تضارب الولاءات والأجندات

المحلل السياسي عماد محمد يرى أن "العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة لم تعد كما كانت خلال مرحلة الحرب على داعش، حين كانت هذه الفصائل تعمل ضمن سياق واضح، بل دخلت اليوم مرحلة جديدة تتسم بتضارب الأجندات وتداخل الولاءات".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "انخراط الفصائل في الحرب الإقليمية يعني خروجًا فعليًا عن قرار الدولة، خصوصًا في ظل وصف الحكومة لبعض هذه الهجمات بأنها أعمال إرهابية ما يضعف من هيبة الدولة ويعقد علاقاتها الخارجية".

وبرغم ذلك، قررت الحكومة العراقية تخويل الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية العمل بمبدأ "حق الرد والدفاع عن النفس"، في محاولة لاحتواء التصعيد وامتصاص الضغوط الداخلية، إلا أن مراقبين يرون أن هذا القرار لا يغيّر من موازين القوى على الأرض، في ظل التفوق الجوي والتكنولوجي الأمريكي.

ويتشكل في الأوساط العراقية رأي عام متصاعد يرى أن استمرار نشاط الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة قد يدفع البلاد إلى منزلقات خطيرة، في ظل تكرار الهجمات وما يقابلها من ردود عسكرية داخل الأراضي العراقية، الأمر الذي يفاقم المخاوف من انزلاق الوضع نحو صراع مفتوح لا يمكن السيطرة عليه. 

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC