الجيش الكويتي: إصابة 10 من منتسبي القوات المسلحة في هجوم صاروخي على معسكر

logo
العالم العربي

"حضور متأخر ومقيد".. هل يؤثر التدخل الحوثي في مسار الحرب؟

عناصر مسلحة تابعة لميليشيا الحوثيالمصدر: غيتي إيمجز

بعد أكثر من 24 ساعة على دخول الحوثيين إلى معركة إسناد إيران، لا تزال طبيعة هجمات الميليشيا محكومة بسقف عملياتي محدود، يقتصر جغرافيًّا على استهداف مناطق جنوب إسرائيل، دون تأثير حقيقي على مسار المواجهة الإقليمية.

هذا الحضور المقيّد للحوثيين، يطرح تساؤلات حول حدود دور الميليشيا، وحساباتها الاستراتيجية، ومدى قدرتها على إحداث اختراق فعلي في معادلة الصراع التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران.

أخبار ذات علاقة

المتحدث العسكري باسم ميليشيا الحوثي، يحيى سريع

الحوثيون يعلنون تنفيذ هجوم ثان على إسرائيل

ومنذ إعلان انخراطها الفعلي دعمًا لإيران ووكلائها في المنطقة، فجر السبت، نفّذت ميليشيا الحوثي حتى الآن عمليتين هجوميتين، إحداهما عبر "دفعة صواريخ باليستية"، والثانية "بصواريخ مجنّحة وطائرات مسيّرة"، مستهدفة مواقع "حيوية وعسكرية" في جنوب إسرائيل، حسب ما أعلنت، بالتزامن مع عمليات إيرانية وهجمات يشنّها حزب الله.

وعلى الرغم من مرور شهر على انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران، جاء التدخل الحوثي متأخرًا ومحدودًا، دون إحداث تأثيرات عسكرية لافتة، في ظل نجاح الدفاعات الإسرائيلية في اعتراض المقذوفات والطائرات المسيّرة القادمة من اليمن، حسب ما يرى خبراء ومحللون.

غياب الهدف

ويقول المحلل السياسي، خالد سلمان لـ"إرم نيوز"، إن مشاركة الحوثي في التصعيد الإقليمي لا تزال بعيدة عن تحقيق التأثير الحاسم، في ظل اقتصارها على إطلاق صواريخ محدودة الفاعلية، نحو أطراف نائية داخل إسرائيل، دون إحداث أي تحوّل يُذكر في موازين القوى.

مشيرًا إلى أن هذا النمط من العمليات "لا يرقى إلى مستوى تخفيف الضغوط على إيران"، كما لا يُسهم فعليًا في تشتيت الجهد العسكري للتحالف الأمريكي الإسرائيلي، الذي يظل مركزه الأساسي موجهًا نحو طهران.

واعتبر سلمان وصف الحوثيين كـ"طرف منخرط فعليًا في الحرب" يظل سابقًا لأوانه، مرجحًا أن تسعى الجماعة من خلال هذا السلوك إلى تسجيل موقف يخاطب قاعدتها الأيديولوجية، مع الحفاظ على هامش مناورة سياسي يضمن بقاءها طرفًا فاعلًا في أي مسار تفاوضي مستقبلي محليًا.

مضيفًا أن هذا التدخل المحدود الذي قال إنه "لا يخدم أي هدف استراتيجي واضح"، قد يُقابل إسرائيليًا بضربات جوية وبحرية مدمّرة، تعمّق من هشاشة البنية التحتية في اليمن، وتتسبب في إضافة فصل جديد من المعاناة الإنسانية إلى سجل الأزمات المتراكمة في البلاد.

رسائل متداخلة

من جهته، يرى خبير الشؤون العسكرية، العقيد محسن الخضر، أن التدخل الحوثي في هذه المرحلة، يحمل رسائل استراتيجية متداخلة، أبرزها تأكيد الجاهزية للانخراط المباشر، دون الانزلاق في تصعيد شامل، على الأقل خلال الوقت الراهن.

وقال لـ"إرم نيوز"، إن حصر الضربات على نطاق جغرافي محدود داخل إسرائيل، يهدف إلى إثبات القدرة على الوصول والتأثير، ولكن ضمن سياق منضبط، أكثر من كونه سعيًا لإحداث تحوّل جذري في مسار الحرب.

وبيّن الخضر أن الجماعة تحاول من خلال هذا الدور ترسيخ موقعها كفاعل عابر للحدود، لديه القدرة على الانخراط في معادلات الردع الإقليمي، بوصفها "ورقة ضغط سياسية بيد إيران" يتم تفعيلها أو تجميدها وفقًا لمستوى التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مع الحرص على تجنّب كلفة التصعيد المفتوح.

مشيرًا إلى أن احتمال توسّع بنك الأهداف يظل قائمًا، خاصة إذا تصاعدت الضغوط على طهران، الأمر الذي قد يدفع الحوثيين إلى تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، أو استهداف مصالح أمريكية في المنطقة، غير أن هذا السيناريو يظل مرهونًا بقرار استراتيجي إيراني أكثر منه قرارًا حوثيًا مستقلًا.

مخاطر حقيقية

يرى السياسي علي البخيتي، أن هجمات الحوثيين السابقة على إسرائيل، كانت تحمل قدرًا من التأثير النسبي، من خلال تسببها في إرباك الجبهة الداخلية الإسرائيلية وإجبار السكان على اللجوء للملاجئ، ما يخلق كلفة نسبية واقتصادية.

ويضيف في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن المشهد الحالي مختلف، في ظل كثافة الهجمات الإيرانية وضربات حزب الله، ما يجعل الهجمات الحوثية اليوم تفتقر إلى القيمة المضافة وتأثيرها النوعي.

وذكر البخيتي، أن التأثير الحقيقي للجماعة قد يظهر في حال إغلاق مضيق باب المندب، نظرًا لما يمثّله من أهمية حيوية لحركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز.

وأضاف أن مثل هذا السيناريو من شأنه أن يؤثر على سلاسل الإمداد الدولية ويدفع السفن إلى اتخاذ مسارات بديلة أطول، ما ينعكس على ارتفاع أسعار السلع، فضلًا عن تعطيله صادرات النفط من موانئ البحر الأحمر والمتجهة إلى الأسواق الآسيوية والإفريقية، وبالتالي سيشكّل ذلك ضغطًا واسعًا على الإدارة الأمريكية لاحتواء التصعيد.

ومع ذلك، يستبعد البخيتي إقدام الحوثيين على هذه الخطوة في الوقت الراهن، وعزا ذلك إلى خشيتهم من رد فعل أمريكي مباشر وقاسٍ.

كما توقع أن يظل الرد الإسرائيلي على الحوثيين محدودًا، ما دامت هجماتهم في مستواها الحالي، في ظل تركيز تل أبيب على الجبهات الأكثر حسمًا وتأثيرًا، وفي مقدمتها إيران وحزب الله.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC