بدأ الاتحاد العام التونسي للشغل مؤتمره العام في مدينة المنستير شرقي البلاد، في محاولة لاحتواء الأزمة الداخلية التي يعرفها منذ سنوات، لكن مساعي الحلّ تصطدم بتصعيد من المعارضة النقابية، ما أثار مخاوف بشأن ما إذا كان المؤتمر سيفاقم هذه الأزمة بدلًا من حلّها.
ولم يستبعد القيادي البارز داخل المعارضة النقابية، الطيب بوعائشة، اللجوء إلى القضاء من أجل الطعن في "عدم مشروعية وقانونية" المؤتمر الذي يعقده الاتحاد تحت شعار "ثابتون على المبادئ، منتصرون للحقوق والحريات".
وقال بوعائشة، إنّ هناك الكثير من القيادات النقابية الغاضبة من طريقة عقد المؤتمر، لافتًا إلى أنّ الأزمة التي يمرّ بها الاتحاد هيكلية وليست ظرفية.
وكان من المفترض أن ينعقد مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل في عام 2027، لكن استمرار الأزمة التي دفعت الأمين العام، نور الدين الطبوبي، إلى الاستقالة في وقت سابق ثم التراجع عنها، جعل النقابة تلجأ إلى تقديم المؤتمر.
وعلّق المحلل السياسي التونسي هشام الحاجي على الأمر بالقول: "طعن المعارضة النقابية في قانونية إجراءات التحضير للمؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام التونسي للشغل يمكن أن تكون له تداعيات معنوية، ما دام الطعن لم يتجاوز التعبير عنه من دون التوجه إلى القضاء لاستصدار حكم قضائي ببطلان أشغال المؤتمر، وما دام المؤتمر قد انطلق".
وقال الحاجي، في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، إن "هذا الموقف يُضاف إلى مؤشرات أخرى تذهب كلها في اتجاه التأكيد على حدة الأزمة التي يعيشها الاتحاد العام التونسي للشغل، وهي أزمة غير مسبوقة، إذ لم يسبق للمنظمة النقابية أن بلغت هذه الوضعية".
تجدر الإشارة إلى أنّ أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل تفجّرت إثر عقده مؤتمرًا استثنائيًا في ولاية (محافظة) سوسة شرقي البلاد، تمّ بموجبه تعديل القانون الداخلي بشكل أتاح للمكتب التنفيذي المنتهية ولايته، برئاسة الطبوبي، الترشح لولاية جديدة، وهو ما أثار غضبًا واسعًا داخل الاتحاد.
واعتبر المحلل السياسي التونسي محمد صالح العبيدي أنّ "أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل هيكلية بالفعل، إذ توجد خلافات حادّة ليس فقط حول ترشح المكتب التنفيذي الحالي في وقت سابق لولاية جديدة وتعديل النظام الداخلي، بل أيضًا حول طريقة إدارة بعض الملفات، مثل التفاوض بشأن أجور الموظفين وغيرها".
وبيّن العبيدي، في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، أنّ "هذا المؤتمر لن يفرز حلًا لأزمة الاتحاد، لا سيما في ظل التلويح باللجوء إلى القضاء من أجل الطعن في قانونية الإجراءات التحضيرية لمؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل".
ولفت إلى أنّه "بانتظار القيادة الجديدة التي سيفرزها هذا المؤتمر، الذي ينتهي يوم الثامن والعشرين من مارس/آذار الجاري، فإن الغموض سيبقى محيطًا بمستقبل الاتحاد وأزمته الداخلية، التي تقود بلا شك إلى تراجع دوره على الصعيد المحلي".