وسائل إعلام إيرانية: دوي انفجارات في مدينة كرمانشاه غربي إيران ومدينة قزوين شمالي البلاد
بعد مرور أسبوع على إطلاق عملية "الغضب الملحمي"، لا تخلو كل سيناريوهات نهاية الحرب الأمريكية الإسرائيلية من خطر "الفوضى الشاملة" على إيران وفق تحليل لوكالة "بلومبرغ".
وتتزايد المخاوف من أن يتحول ضعف القيادة المركزية في طهران إلى مصدر لاضطرابات إقليمية طويلة الأمد، بما في ذلك تصاعد الإرهاب غير المنظم والتهديدات البحرية.
ومع بدء اليوم الثامن للحرب، نفّذت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة جوية وبحرية واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية، فيما أفادت تقارير عسكرية بتدمير أكثر من 3000 هدف، بما في ذلك مواقع صاروخية، منشآت نووية رئيسية، قواعد بحرية، ومراكز قيادة تابعة للحرس الثوري.
كما أُغرقت أكثر من 30 سفينة حربية إيرانية في الخليج، وأُعلن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي إلى جانب عدد من قادة الحرس الثوري الكبار، لكن وفق تقدير "بلومبرغ" فإن هذه الاختراقات السريعة لا تعني "نهاية سلسة" للحرب التي يحيط الغموض أيضاً بمداها الزمني وفق تضارب التصريحات الأمريكية والإسرائيلية.
ورغم هذه الإنجازات العسكرية "السريعة"، لا تزال الصورة السياسية في طهران غامضة تماماً، فمصادر في واشنطن وتل أبيب أكدت أن الهدف الرئيسي للعملية هو إضعاف قدرة النظام الإيراني على شن حروب مستقبلية، وتفكيك آليات إعادة تسليحه وإعادة تنظيمه.
إلا أن تقديرات أولية تشير إلى أن أي نتيجة عسكرية ناجحة قد لا تمنع انتشار الفوضى داخل إيران وفي محيطها الإقليمي، ففي الأيام الأولى للعملية، سُجلت انقسامات داخل صفوف الحرس الثوري الإسلامي، حيث أفادت مصادر إيرانية بمواجهات محدودة بين فصائل مختلفة داخل الجهاز.
كما انتشرت تقارير عن محاولات بعض الوحدات العسكرية النظامية، المعروفة باسم "أرتش"، السيطرة على مراكز حساسة في طهران وأصفهان وشيراز، وسط فراغ قيادي متزايد يشي بمنحه سلطة تتجاوز نفوذ الحرس الثوري.
وفي فراغ ما بعد الحرب، يمكن اعتبار "أرتش" الجهة الشرعية المسؤولة عن حفظ النظام خلال جهود الاستقرار ريثما يتم التوصل إلى تسوية سياسية، إلا أن يكمن الخطر، وفق "بلومبرغ" في أن يتحول هذا الدور المؤقت إلى وضع قائم جديد، حيث تبقى إيران تحت سيطرة سلطة عسكرية نظامية بدلًا من انتقال سلمي للسلطة إلى المدنيين.
كما تستند السيناريوهات المطروحة بشأن إيران إلى افتراض حدوث تحوّل جذري في طبيعة النظام الحاكم، إذ لا تتحدث عن انهيار الدولة بالكامل، بل عن إعادة تنظيم السلطة بشكل جوهري وتغيير كيفية ممارسة الدولة لسلطتها وفرضها.
تتضمن هذه السيناريوهات إمكانية ظهور نظام ضعيف يبقى قائماً، أو سيناريو انتقالي يبرز فيه رضا بهلوي، نجل الشاه، كشخصية موحدة، لكن أياً من هذه الاحتمالات ليس مضموناً، ويصعب تصور نتيجة إيجابية للإيرانيين.
كما لا يزال من المبكر تحديد ما إذا كان منصب المرشد الأعلى سيُلغى، إذ يتطلب ذلك تعديلاً دستورياً وإعادة النظام، وهو أمر صعب التحقيق في ظل الفوضى التي خلفتها الحرب.
وعلى المدى القريب، يبدو السيناريو الأكثر احتمالًا هو ظهور تحالف سياسي عسكري قومي للسلطة، وفي هذا السياق، سيكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهتماً بشخصية يمكنه التعاون معها، رغم صعوبة إيجاد مثل هذا الشخص الذي لا يكون مثار جدل داخلياً أو خارجياً.
منذ العام 1979، اتسمت إيران بمركزية قوية وتجذّر في الفكر الشيعي، إلا أن المحافظات الحدودية تضم أقليات ثقافية ولغوية عميقة، مثل الأكراد في الشمال الغربي، والأذربيجانيون في الشمال، والعرب في خوزستان، والبلوش في الجنوب الشرقي، والتركمان في الشمال الشرقي.
ويرسم تقرير "بلومبرغ" مشهداً قاتماً، إن من المرجّح أن تتفاقم المظالم وانعدام الثقة بين هذه الأقليات بسبب آثار الحرب، بما في ذلك المصاعب الاقتصادية ونقص الخدمات الأساسية، كما قد يزداد الخطر إذا استغل الفراغ الأمني الجماعات المسلحة، مما يؤدي إلى اندلاع تمرد محلي، مع تفتت تدريجي وظهور مناطق خارجة عن السيطرة.