باريس: قوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان تعرضت "لترهيب غير مقبول"

logo
العالم العربي

جنوب لبنان أمام أخطر سيناريو.. منطقة عازلة أم ضم تدريجي؟

خريطة التمدد الإسرائيلي في جنوب لبنانالمصدر: إرم نيوز

تعلن إسرائيل صراحة بسعيها للسيطرة على جنوب لبنان، بالعمليات العسكرية المتواصلة، والتصريحات الرسمية التي كان آخرها يوم الثلاثاء بكشف وزير الدفاع يسرائيل كاتس، خطة لاحتلال جزء واسع من المنطقة حتى نهر الليطاني.

وأكد كاتس أن القوات الإسرائيلية ستسيطر على "المنطقة بأكملها"، من الحدود حتى النهر، أي مسافة تصل إلى 20 ميلًا داخل الأراضي اللبنانية، حتى بعد انتهاء التوغّل البري الحالي.

وستشمل خطة كاتس التي وصفها بأنها "ضمان أمني دائم" لسكان شمال إسرائيل، هدم مدن لبنانية حدودية بأكملها، إذ أعلن صراحة بأنه "سيتم حظر عودة أكثر من 600 ألف من سكان جنوب لبنان الذين فروا شمالًا بشكل كامل جنوب نهر الليطاني؛ حتى يتم ضمان سلامة وأمن سكان شمال إسرائيل". 

حتى الشجر

والتدمير الذي أشار إليه كاتس، بحسب تقرير لصحيفة "التليغراف" البريطانية، سيتّبع "النموذج" الذي طبّقته إسرائيل في أجزاء واسعة من غزة منذ هجوم حماس في الـ7 من أكتوبر 2023.

كما سبق تصريح كاتس تحذيرات لمسؤولين إسرائيليين من أن الجيش يخطط لـ"تطهير" جنوب لبنان بالكامل حتى نهر الليطاني، من خلال تسوية القرى بالأرض واقتلاع الغابات والنباتات، بهدف إقامة منطقة أمنية معقمة قد تستمر لسنوات.

ووصلت قوات الجيش الإسرائيلي إلى ضفاف النهر، على بعد بضعة أميال فقط من الحدود، في إطار عملية برية بدأت مع اندلاع الحرب الإيرانية، فيما عبّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو علنًا عن الهدف وهو توسيع "المنطقة العازلة الأمنية".

نقطة الحرب الدائمة

أصبح نهر الليطاني، الممر المائي الذي يبلغ طوله 90 ميلًا ويقطع جنوب لبنان، نقطة محورية في الحرب الثانية بين إسرائيل وحزب الله خلال عامين فقط، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

وبعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل مطلع مارس الجاري، شنّ الجيش الإسرائيلي هجومًا مضادًا شمل غارات جوية واسعة أسفرت، بحسب السلطات اللبنانية، عن مقتل أكثر من ألف شخص. 

وأصدرت إسرائيل أوامر إخلاء شاملة لجميع مناطق جنوب لبنان، محذّرة مئات الآلاف من السكان بالانتقال شمال النهر قبل أن تتوسع الأوامر لاحقًا.

ويعود دور الليطاني في الصراع إلى عقود، وحتى عام 2000 احتلت إسرائيل شريطًا جنوبيًّا سمَّته "المنطقة الأمنية" في مواجهة عمليّات حزب الله. 

وبعد الانسحاب الإسرائيلي، تحوّلت المنطقة جنوب النهر إلى أقوى قواعد الحزب المدعوم إيرانيًّا، وشكّل هذا الواقع أساس وقف إطلاق النار الذي أنهى حرب 2006.

وبموجب قرار مجلس الأمن 1701، كان من المفترض أن تكون المنطقة بين الحدود الإسرائيلية والنهر (15-20 ميلًا شمالًا) خالية تمامًا من مقاتلي حزب الله، وتسيطر عليها القوات اللبنانية بدعم من قوات اليونيفيل. 

أخبار ذات علاقة

غارة إسرائيلية على مبنى قرب سفارة إيران في بيروت

دول أوروبية تدعو إلى مفاوضات لبنانية إسرائيلية لإنهاء الحرب

لكن الاتفاق فشل إلى حد كبير، إذ زعمت إسرائيل أن حزب الله أعاد تعزيز قوته جنوب النهر، بينما اتهمت بيروت إسرائيل بانتهاك السيادة اللبنانية مرارًا.

وبعد اندلاع الحرب في أكتوبر عام 2023، تعهّدت الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني بموجب اتفاق وقف إطلاق نار جديد، لكن الاتفاق فشل أيضًا. ورغم إعلان بيروت تقدمًا في الأشهر الأخيرة، يتهم مسؤولون إسرائيليون الحزب بإعادة بناء قدراته بوتيرة أسرع. 

أخطر مراحل المواجهة

ومع تصاعد القتال الآن، بدأ الجيش الإسرائيلي بقصف الجسور والمعابر فوق النهر لقطع خطوط إمداد حزب الله وإجبار لبنان على نزع سلاحه. 

وتنقل "نيويورك تايمز" عن محللين أن هذه الضربات تخدم هدفين: خلق نقاط اختناق، وفرض منطقة عازلة إسرائيلية. فيما يخشى كثيرون في لبنان أنْ يصبح الليطاني هدف الغزو البري الإسرائيلي النهائي، وربما حدود احتلال جديد في الجنوب.

وفي ظل التصعيد العسكري المتواصل منذ الثاني من مارس، يشهد جنوب لبنان إحدى أخطر مراحل المواجهة، إذ بدأ الوجود الإسرائيلي يتّخذ طابعًا أكثر عمقًا مع توغل بري تدريجي في القرى الحدودية، بالتوازي مع غارات جوية مكثفة.

وأنشأ الجيش الإسرائيلي نحو 18 موقعًا عسكريًّا جنوب نهر الليطاني، في خطوة تعكس انتقالًا من الردع إلى التمركز طويل الأمد، كما أصدر أوامر إخلاء مناطق تمتد حتى الليطاني، الذي يشكّل نحو 8% من مساحة لبنان؛ ما يعزز فرضية السعي لإقامة منطقة عازلة بعمق يصل إلى 30 كيلومترًا داخل الأراضي اللبنانية.

والخطط الإسرائيلية، وفق تحليل "نيويورك تايمز"، تقوم على ثلاثة أهداف رئيسة هي: إبعاد قوات حزب الله شمال الليطاني، وتدمير البنية التحتية عبر "حرب الجسور" حيث تم استهداف 5 جسور رئيسية لقطع الإمداد، وفرض واقع أمني جديد قد يصل إلى احتلال فعلي لمناطق واسعة.

لكن محللين يشككون في فاعلية المنطقة العازلة، إذ تنطلق معظم الصواريخ من شمال النهر.

صورة قاتمة

تبدو الصورة -إنسانيًّا- أكثر قتامة، فقد أدّى القصف وأوامر الإخلاء إلى نزوح غير مسبوق، حيث تجاوز عدد النازحين مليون شخص، أي نحو 20% من سكان لبنان.

وفي إحصاءات سابقة، تم تسجيل أكثر من 831 ألف نازح موزعين على 619 مركز إيواء، إضافة إلى مئات آلاف النازحين خارج هذه المراكز. 

وأسفرت العمليات العسكرية عن سقوط أكثر من 1200 قتيل وآلاف الجرحى، وسط تدمير واسع للقرى الجنوبية؛ ما يجعل عودة السكان أمرًا غير مضمون في المدى القريب.

وأدانت الحكومة اللبنانية الحملة، وناشد رئيس الوزراء نواف سلام المجتمع الدولي التدخل. وحذّر في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من خطر "ضم إسرائيل للمنطقة جنوب الليطاني". 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC