أثارت أحكام بالسجن أصدرها القضاء في تونس بحق قيادات من حركة النهضة -الذراع السياسية لتنظيم الإخوان في البلاد - في قضية اغتيال الناشط السياسي اليساري، شكري بلعيد، الذي قُتل في فبراير/شباط من العام 2013 تساؤلات جدية حول ما إذا كان ذلك سيقود إلى طيّ صفحة الاغتيالات التي شهدتها البلاد قبل سنوات.
ومن أبرز القيادات الإخوانية التي شملتها الأحكام القضائية، حبيب اللوز لمدة 13 عاماً، والقاضي بشير العكرمي المحبوس منذ أشهر.
ولاقت هذه الأحكام ترحيباً واسعاً في الدوائر السياسية في تونس، التي لطالما أجمعت على ضرورة إغلاق ملف الاغتيالات السياسية التي طالت بلعيد والقيادي بالتيار الشعبي آنذاك، محمد البراهمي.
ومنذ سنوات، أثار ملف الاغتيالات السياسية سجالات حادة بين حركة النهضة وخصومها اليساريين الذين اتهموها بالتورط في ذلك وهي تهم نفاها الحزب الذي كان يدير الحكم خلال هذه الاغتيالات.
وقال المحلل السياسي التونسي، صهيب المزريقي إن "هذه الأحكام لم تأتِ من عبث بل هي تكييف لأحداث ووقائع على نصوص قانونية وهذا ما يدل على أن الإخوان المسلمين في تونس تغولوا داخل مفاصل الدولة وتحكموا في تفاصيلها وتلاعبوا بوثائقها الرسمية وهو ما يجعلنا أمام جماعة ترى نفسها أكبر من الدولة وأيضا تجيش الدولة لصالحها وخدمة لمشروعها"، وفق قوله.
وتابع المزريقي في تصريح لـ "إرم نيوز" أنّه "من ناحية الدلالة السياسية، فإن هذه الأحكام تؤكد تورط حركة النهضة في الاغتيالات خاصة أن الحبيب اللوز هو أحد قياديي حركة النهضة ومهندس جهازها السري المكلف بالاغتيالات والاعتداء على معارضي مشروع الإخوان" بحسب تعبيره.
وأشار المزريقي إلى أنّه "بهذه الأحكام يكون الملف دليل إدانة أخلاقية وسياسية لحركة النهضة".
وتأتي هذه التطورات في وقتٍ شهدت فيه البلاد فتح ملفات حساسة تتعلق بحركة النهضة على غرار إنشاء جهاز أمن سري موازٍ، وأيضاً التورط في تسفير الشباب إلى بؤر القتال وهو ما ضيق الخناق بشكل كبير عليها، بحسب مراقبين.
وقال المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، إنّه "من خلال هذه الأحكام، والقرارات القضائية التي سبقتها، تكون تونس قد قطعت شوطاً كبيراً بالفعل في حسم ملف الاغتيالات السياسية الذي ظلّ يؤرق الأوساط السياسية والقضائية على حدّ السواء".
وأضاف العبيدي في تصريح لـ "إرم نيوز" أنّ "المعضلة تكمن في أن كلّ الملفات مرتبطة ببعضها البعض، إذ لا يمكن فصل ملف الجهاز السري عن الاغتيالات السياسية أو تسفير الشباب إلى بؤر القتال، وبالتالي نحن أمام منعرج حقيقي في هذه الملفات بإدانة اللوز والعكرمي وغيرهما في اغتيال بلعيد".