يواجه تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد 90 يوما على دخوله حيز التنفيذ، تحديات سياسية وميدانية كبيرة، مع استمرار الخروقات الإسرائيلية، واتهامات حماس للولايات المتحدة بتوفير الغطاء لإسرائيل في التنصل من الاتفاق.
وتشير إحصائيات فلسطينية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس في قطاع غزة، إلى أن الجيش الإسرائيلي ارتكب 1200 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ إبرامه، ما أدى إلى مقتل أكثر من 484 فلسطينيا.
ومع اقتراب المرحلة الثانية من الاتفاق، تزداد المخاوف بشأن عقبات تطبيقه، خاصة مع ما تتضمنه من استحقاقات سياسية كبيرة بالنسبة لإسرائيل وحماس على حد سواء.
ويجمع مختصون في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي على أن تل أبيب تسعى لفرض فهم خاص لتطبيق الاتفاق، يتعلق بانتقاء التزاماتها منه، والسماح بالحرية الأمنية في التعامل مع ما تصفها بأنها تهديدات من غزة.
غطاء ضمني
ويرى المحلل السياسي طلال أبو ركبة، أن الخروقات الإسرائيلية لن تُفشل اتفاق وقف إطلاق النار، مرجعاً ذلك إلى وجود ما وصفه بـ"غطاء أمريكي" للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في غزة.
وقال لـ"إرم نيوز" إن "الفصائل الفلسطينية في غزة لا تملك القدرة على ردع هذه الخروقات أو إحباطها؛ ما يجعلها عمليًا غير قادرة على فرض معادلة ردع حقيقية".
وأضاف أن "الخروقات الإسرائيلية المتكررة في قطاع غزة لا تخرج عن إطار التفاهم الأمني بين واشنطن وإسرائيل، حيث أن ما يجري يتم تحت عنوان حماية المصالح الأمنية الإسرائيلية".
وتابع أن "هذه الانتهاكات تتم بغطاء أمريكي ضمني، يسمح لإسرائيل بالتحرك عسكريا دون المساس بجوهر اتفاق وقف إطلاق النار"، مشيرا إلى أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق أصبح مرهوناً بشرط واضح تفرضه إسرائيل بدعم أمريكي، وهو نزع سلاح حركة حماس.

وقال: "هذا التفاهم الأمريكي الإسرائيلي بات مكشوفًا، وفي ظل غياب أوراق قوة فلسطينية حقيقية، لا تملك الفصائل القدرة على تعديل المعادلة أو فرض شروط جديدة على الأرض".
وبينّ أبو ركبة أن "السيناريو الأقرب خلال المرحلة المقبلة هو استمرار حالة الجمود والمراوحة ضمن حدود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، حيث إن إسرائيل تُمنح اليد الطولى أمنيا دون الدخول في عملية عسكرية شاملة، ودون تقديم أي التزامات حقيقية مثل إدخال مساعدات أو تخفيف الحصار".
ولفت إلى أن "فتح المعابر قد يتم، لكن فقط بما يخدم المصالح الإسرائيلية، وليس بهدف تحسين الأوضاع المعيشية لسكان غزة".
وختم أبو ركبة بالقول: "سنظل في هذه الحالة لفترة طويلة جداً؛ لأن إسرائيل لا تسعى إلى حل نهائي، بل إلى إدامة الأزمة واستمرار حالة الاستنزاف والمعاناة".
توافق فلسطيني غائب
من جانبه يرى المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسرائيلي مصطفى إبراهيم أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يمنع إسرائيل من تنفيذ خروقات متصاعدة، من بينها حالات اغتيال مباشر، وليست مجرد خروقات محدودة.
وقال لـ"إرم نيوز": "إسرائيل تسعى لضمان استمرار سيطرتها الأمنية في غزة حتى أثناء التهدئة، وتتعامل بريبة مع أي جهة دولية أو إقليمية يمكن أن تكون ضامنة للاتفاق، رغم التحركات السياسية الجارية، مثل زيارة ترامب ولقائه بنتنياهو والحديث عن نزع سلاح الفصائل المسلحة ".
وحول مصير اتفاق وقف إطلاق النار، قال إن الخروقات المتكررة تؤكد أن "إسرائيل لا تلتزم بأي اتفاق ما لم يحقق شروطها الأمنية، وعلى رأسها نزع سلاح الفصائل، وضمان وجود سيطرة مباشرة أو غير مباشرة لها على الأرض".
وأشار إلى أنه "في ظل غياب توافق فلسطيني واضح وإدراك لحجم وخطورة ما يجري، ستواصل إسرائيل تنفيذ ضربات وانتهاكات يومية؛ ما قد يؤدي فعلياً إلى تقسيم غزة إلى منطقتين: شرقية محاصرة وتحت نيران مستمرة، وغربية تخضع لإعمار دولي مشروط".