مع بدء القضاء التونسي النظر في قضية الجهاز السري لحركة النهضة، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين، تُثار تساؤلات حول دور هذا الجهاز في الأحداث السياسية التي عرفتها البلاد، وخاصة الاغتيالات السياسية.
ومنذ سنوات تتهم هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وكلاهما تعرّض للاغتيال خلال حكم حركة النهضة الإخوانية (2011 – 2013)، الإخوان المسلمين بإنشاء جهاز أمن موازٍ مكنها من تصفية خصومها السياسيين.
وتمّ اغتيال الأمين العام لحزب الديمقراطيين الوطنيين الموحد (الوطد)، شكري بلعيد، في 6 فبراير/ شباط عام 2013، والقيادي بحزب التيار الشعبي، محمد البراهمي، في 25 يوليو/ تموز من العام نفسه.
وعلق المحلل السياسي التونسي، صهيب المزريقي، على الأمر بالقول: "الحركة الإخوانية في تونس كانت تنظيميًا على شاكلة التنظيم الدولي، وتورطت في أحداث باب سويقة من قتل وضرب بالماء الحارق، وأحداث سليمان قبل عقود، وصولًا إلى التحريض على اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وشهداء مؤسساتنا الأمنية والعسكرية، ومواطنينا في سفوح الجبال".
وأضاف المزريقي في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "دور الجهاز السري يُفهم من خلال الهدف الذي أنشئ لأجله، وهو إسكات وتصفية كل من يقف ضد الجماعة، وبالتالي ممارسة أفعال إرهابية معللة بـ"الجهاد"، ممتثلين فكريًا لكتب سيد قطب، الذي تنهل منه كل الجماعات الإسلامية، من تنظيم داعش إلى حركة النهضة في تونس".
وتابع: "اليوم أمام بداية تعافي القضاء، ورفع الحرج السياسي واليد الحزبية التي كانت تتحرك من ورائه، تجعله مستقلًا إزاء هذه التنظيمات والشبكات الإرهابية".
وختم المزريقي بالقول إن "تعافي القضاء يجعله يتعامل معها بأكثر حرفية وتقنية، بعيدًا عن كل أشكال الضغوط، وهو ما سيسرع بالضرورة في فتح الملفات بشكل جدي، ويتعامل معها بأكثر موضوعية، من أجل إنارة الرأي العام بحجم الجرائم المرتكبة في حق تونس وشعبها".
وخلال حكمها، لم تقتصر الاتهامات لحركة النهضة الإخوانية بالتحريض على الاغتيالات السياسية وإقصاء الخصوم، بل شملت أيضًا التورط في تسفير الشباب التونسي إلى بؤر القتال، مثل سوريا وليبيا والعراق.
ويعتقد المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، أنه "مع بدء التحقيقات بالفعل، تدخل قضية الجهاز السري لحركة النهضة مرحلة الحسم، خاصة بعد الأحكام التي صدرت في ما يتعلق بقضية الغرفة السوداء في وزارة الداخلية، وهي أحكام تدفع نحو تفكيك ملف الاغتيالات السياسية".
وأكد العبيدي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "حركة النهضة الإخوانية، حتى وإن كانت لا تتحمل مسؤولية التنفيذ، فإنها مسؤولة أخلاقيًا وسياسيًا عن الاغتيالات السياسية التي عرفتها البلاد، خلال حكمها، وسط تحذيرات أمريكية ودولية من حدوث اغتيالات".