السعودية تعلن إحباط محاولة استهداف بمسيّرة باتجاه الحي الدبلوماسي بالرياض
حذّر خبراء من أن الأزمة في لبنان لا تقتصر على النزوح الحالي فحسب، بل تمتد إلى تحديات الإيواء المستدام إلى جانب تداعيات اجتماعية وسياسية محتملة في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية واتساع حركة النزوح على مستوى جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.
ويواجه نازحو لبنان أزمة إنسانية متفاقمة مع استمرار الحرب بين إسرائيل وميليشيا حزب الله، في ظل غياب بنية تحتية مهيأة لاستيعاب أعداد النازحين وارتفاع الضغوط على مراكز الإيواء والخدمات الاجتماعية عموماً، بينما يبقى آلاف السكان في حالة ترقب لمصير غير واضح لا سيما في ظل غياب هوامش زمنية لنهاية الحرب.
ووفق تقديرات رسمية، سجلت السلطات اللبنانية نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ اندلاع الحرب، بينهم 112,525 شخصاً مسجلون في مراكز إيواء حكومية، فيما سارعت الدولة اللبنانية إلى فتح أكثر من 440 مركزاً معظمها مدارس حكومية لاستقبال النازحين، في وقت تتواصل فيه حركة النزوح، خصوصاً من الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إنذارات إسرائيلية بالإخلاء الفوري.
وقال منسق حركة تحرر من أجل لبنان، علي خليفة، إن ما من شيء مهيأ على صعيد البنى التحتية في لبنان، كالملاجئ ودور لإيواء النازحين في حال الكوارث، مشيراً إلى أن لبنان أمام أزمتين، هما أزمة نزوح هائلة، وأزمة إيواء مستدامة لأنه بعد انتهاء الحرب، النازحون الذين تهدمت منازلهم لا إمكانية لديهم للعودة.
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن هاتين الأزمتين تنذران بتغيرات على صعيد الكثافة السكانية في المناطق، فالجنوب اليوم أفرغ من سكانه، وكذلك الضاحية الجنوبية لبيروت، غير أن في بعض القرى تمسك الناس بأراضيهم ورفضوا الخروج، وهي قرى مسيحية تقع على الشريط الحدودي مع إسرائيل.
وأوضح خليفة أن هناك مشاكل اجتماعية قد تنشأ نتيجة هذه الظروف التي أدت إلى النزوح، لا سيما بما يتعلق بالاستفزازات لأن هناك كثيرين من النازحين مؤيدين لحزب الله، ونزحوا إلى بيئات ترفض الحزب علناً، وقد حصلت العديد من الاحتكاكات بين المواطنين في مناطق عدة.
وحول الدور الحكومي، أكد أن مجلس الوزراء يعمل كهيئة للإغاثة ولتأمين ظروف اجتماعية واقتصادية للنازحين، مشيراً إلى أنه لو أنهم أدوا دورهم السياسي بشكل جدي وبادروا إلى نزع سلاح حزب الله لما وصل لبنان إلى ما هو عليه اليوم.
وذكر خليفة أن المساعدات العينية قليلة جداً، فالجمعيات والمنظمات تربط المساعدة بعدم تكرار السيناريو السياسي، لكن هناك أزمة كبيرة نعلم أنها بدأت لكن لا أحد يعلم مداها أو متى تنتهي.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي حسان حسن، إن الضاحية الجنوبية مهددة بشكل كبير، والغارات الإسرائيلية لم تتوقف عليها، مشيراً إلى أنه من غير المعروف ما إذا أخلى جميع السكان منازلهم لصعوبة الدخول إليها، غير أنها شهدت حركة نزوح كبيرة جداً باتجاه المناطق المجاورة داخل العاصمة بيروت.
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن النازحين منهم من استطاع استئجار منازل، ومنهم من سكن لدى أقارب، ومنهم من توجه إلى البيئات المسيحية الموالية لحزب الله، أما المناطق التي تشهد خلافات سياسية مع الحزب فلم يتوجه النازحون إليها، والفقراء منهم توجهوا إلى مراكز الإيواء الحكومية، مؤكداً أن الدولة اللبنانية وضمن الإمكانات المتاحة، وجهت باستقبال جميع النازحين.
وأشار حسن إلى أن الدولة ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية المعنية بغوث النازحين تقوم بدور إيجابي ضمن إمكاناتها المتاحة، لافتاً إلى غياب التضامن الوزاري رغم أن العناوين العريضة تقول عكس ذلك، وهذا يدل على وجود انقسام في لبنان وصل إلى طلب أحد الوزراء إصدار مذكرة توقيف بحق أمين عام حزب الله نعيم قاسم.
ونوّه إلى أن هذه الخلافات تنعكس على دور وأداء الدولة بشكل عام، لذلك العبء كبير على وزارة الشؤون الاجتماعية في ظل غياب الدعم، سواء من جمعيات أو وزارات وهذا بطبيعة الحال سينعكس كذلك على جميع المواطنين.