logo
العالم العربي

لبنان يُرهن لثأر خارجي.. الجنوب يدفع الثمن بالنزوح و"الاحتلال التدريجي"

يتصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروتالمصدر: رويترز

رأى خبراء أن الجنوب اللبناني يشهد مرحلة فاصلة مع عودة التوغل الإسرائيلي داخل أراضي الدولة، وذلك بعد ذهاب ميليشيا حزب الله إلى عملية "إسناد" منعدمة المفعول لإيران.

وتفرض إسرائيل واقعًا جديدًا، مع عمليات التوغل العسكري في جنوب لبنان، مما يؤسس بشكل كبير عملية احتلال في ظل تمهيد الأرضية لذلك، بإخلاء عشرات القرى والبلدات من السكان.

وجاء التوغل الإسرائيلي على أثر ذهاب حزب الله إلى عملية "إسناد" منعدمة المفعول لإيران، مما أعطى الأخيرة الذريعة للتوسع الاستراتيجي الذي تحاصره مخاوف من أن يتحول إلى قوة أمر واقع قائمة.

وتحرك أهالي الجنوب محملين بأثقال النزوح، "مشردين" تاركين قراهم في صورة تعكس دفعهم ثمن "المغامرة"، التي يكررها حزب الله، ليس فقط في جر لبنان إلى حرب تزيد دماره وتخنقه اقتصاديا، ولكن تعظيم حالة الارتباك المجتمعي والأمني والتعدي على سيادة أراضي الدولة.

وكان قد أصدر الجيش الإسرائيلي "إنذارا عاجلا" لسكان لبنان تضمن قائمة بالقرى والبلدات التي تم تحذيرها بالإخلاء وطلب عدم العودة إليها، مرجعا ذلك إلى نشاطات حزب الله التي تجبره على العمل ضده.

أخبار ذات علاقة

غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت

لاجتثاث حزب الله.. مخاوف من اجتياح بري إسرائيلي للبنان

مرحلة فاصلة

وقال المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل"، الجنرال منير شحادة، إن الجنوب يشهد مرحلة فاصلة مع عودة التوغل الإسرائيلي داخل أراضي الدولة بتطور يتجاوز كونه عملية محدودة أو ردا ظرفيا، ليأخذ طابعا استراتيجيا يوحي بمحاولة فرض واقع جديد جنوب نهر الليطاني.

وبيّن لـ"إرم نيوز"، أن قرار التوغل حظي بمصادقة "الكابينت" الإسرائيلي مما يعني أن الخطوة جاءت ضمن رؤية حكومية متكاملة وليس مبادرة ميدانية معزولة، لكن الأخطر أن هذا التوغل جاء مباشرة بعد إطلاق حزب الله صواريخ وطائرات.

ولفت الخبير العسكري اللبناني، إلى أن إسرائيل لطالما استعملت مصطلح "منطقة عازلة" في المناطق الحدودية التي تحيط بها والتي بعد مرور الزمن، تصبح هذه المناطق جزءا لا يتجزأ منها، والمعادلة في الجنوب طالما قامت على معادلة "من يملك الأرض يفرض الواقع" وأي فراغ ولو مؤقتًا يصبح سريعا ساحة اختبار للقوة.

ولا تعتبر المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني مجرد مساحة جغرافية بل هي محور أساسي للترتيبات التي كرسها القرار 1701 بعد حرب تموز 2006 والذي نص بوضوح، كما قال شحادة على انتشار الجيش اللبناني وتعزيز دور قوات الطوارئ الدولية ومنع أي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة.

ومن زاوية إسرائيلية، يمكن قراءة الخطوة في سياق أوسع، حيث يبين شحادة أن في حرب الـ66 يوما عام 2024، رغم كثافتها واتساع رقعتها، لم تنتهِ بحسم استراتيجي واضح ولم يتحقق إبعاد كامل للتهديد ولم تفرض معادلة ردع نهائية.

وذكر شحادة أن هذا التطور يضع الدولة اللبنانية أمام المعادلة الدقيقة، بالحفاظ على السيادة ومواجهة تكريس أي واقع احتلالي جديد دون الانجرار إلى حرب شاملة قد تتجاوز قدرات البلد المنهك اقتصاديا ومؤسساتيا.

وأكد أن أي وجود إسرائيلي في جنوب الليطاني سيعيد خلط الأوراق السياسية ويعزز خطاب المواجهة ويزيد من تعقيد المشهد الأمني، وأي تصعيد واسع قد يتحول إلى مشهد إقليمي أكبر تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالرهانات السياسية.

 مُهجر بالكامل

بدوره، قال الباحث في الشأن اللبناني، عماد الشدياق، إن الجنوب كله بات مهجرا وحتى الضاحية في بيروت، والتركيز من جانب تل أبيب على هذا الكم الكبير من القرى يوحي أن إسرائيل ستبدأ بالزحف نحو الأراضي اللبنانية.

وأوضح لـ"إرم نيوز"، أن السلطة اللبنانية مجتمعة لم تستطع وقف إطلاق النار وأخذت مهلة وصلت إلى عام ونصف ولم تنفذ سوى الشق المتعلق بسحب السلاح في جنوب الليطاني، لتبقى أزمات ترسانة حزب الله في شمال الليطاني والضاحية والبقاع.

ونص اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع بين إسرائيل ولبنان في نهاية نوفمبر 2024 على الجهات المخول لها السماح بحمل السلاح في لبنان، في وقت كما ذكر الشدياق، يتملص حزب الله من هذا الاتفاق ويلعب على المصطلحات ويتهرب من هذا الالتزام الذي قطعته الحكومة اللبنانية ووافق عليه التنظيم.

أخبار ذات علاقة

آثار قصف إسرائيلي جنوبي لبنان

الصحة اللبنانية: 40 قتيلا و246 مصابا حصيلة هجمات إسرائيل الأخيرة

توريط لبنان في الحرب

وأشار الشدياق إلى أن حزب الله يتحمل مسؤولية إطلاق 6 صواريخ وبضعة مسيرات من الجنوب حتى لو لم يكن التصويب من جانبه، وفي النهاية ورط لبنان في حرب، وبعد أن كان الجنوب محررا في غالبيته، بات اليوم على طريق العودة للاحتلال.

ولفت إلى أن حزب الله يتهم الجيش اللبناني بالانسحاب من الجنوب، حيث يريد توريطه في حرب معه، حتى يعيدوا الاعتبار والمشروعية لسلاح التنظيم، ليهربوا من اتفاق وقف إطلاق النار.

واعتبر الشدياق أن هناك صعوبة على الحكومة اللبنانية في تنفيذ القرار الصادر بأن حزب الله كيان خارج عن القانون وألزم الجيش اللبناني بسحب السلاح وهناك احتمالية أن يكون ذلك "حبرا على ورق" ، في وقت تخرج القوات المسلحة دائما بالقول إنها لا تريد الاصطدام مع التنظيم.

وأكد أن "وظيفة الجيوش في العالم حماية الأمن الوطني وإذا كان الجيش اللبناني غير قادر على حماية الأمن الوطني، فهنا يبقى الوضع غريب ومختلف"، على حد تعبيره.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC