بدأت لجنة إدارة قطاع غزة مع عقد اجتماعها الأول في العاصمة المصرية، الجمعة، النظر في جملة من القضايا والملفات الثقيلة وفق أولويات مُلحة ومتداخلة.
ويضع بدء الاجتماعات، اللجنة التي يديرها خبير التنمية علي شعث، أمام مواجهة تداعيات كبيرة للحرب والانقسام.
وتهدف اللجنة لقيادة مرحلة انتقالية مؤقتة تعمل على معالجة تداعيات الحرب، وتخفيف الأزمة الإنسانية، من خلال تنسيق الجهود الإغاثية، وإعادة الإعمار، وضبط الواقع الميداني، لكنها تحمل مرجعية سياسية دولية وترتبط مهامها بالجوانب الخدماتية والإغاثية بعيدًا عن أي قرارات مصيرية.
ويرى المحلل السياسي أشرف القصاص، أن "اللجنة ستواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها التعنت الإسرائيلي والتحكم في المعابر التي تمثل شريان الحياة للقطاع، إضافة إلى عدم التزام إسرائيل ببنود الاتفاق وغياب أي نية حقيقية لفتح معبر رفح أمام حركة المسافرين".
وقال القصاص لـ"إرم نيوز"، إن "اللجنة قد تكتسب شرعية سياسية وشعبية إذا نجحت في تحسين الواقع الإنساني، لا سيما في ملفات المساعدات، وإدخال مواد البناء، وضبط الحالة الأمنية".
وأوضح أن "الضمانات الدولية المتوفرة حاليًا غير كافية"، مستشهدًا باستمرار العمليات الإسرائيلية رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، وتصاعد سياسة الاغتيالات بحق قيادات عسكرية وأمنية.
وقال القصاص، إنه "من المبكر الحديث عن نجاح اللجنة في ضبط الحالة الأمنية، في ظل استمرار إسرائيل بالسيطرة على أجزاء واسعة من القطاع، وانتشار السلاح، والتجاذبات السياسية، وغياب جهاز أمني موحد يتبع اللجنة".
وأشار إلى أن "اللجنة ستعمل في بيئة شديدة التعقيد، ولن تكون قادرة على إرضاء جميع الأطراف"، مؤكدًا أن المرحلة انتقالية ذات طابع سياسي، وتهدف بالأساس إلى تهدئة مؤقتة وتبريد للقطاع بانتظار تطورات المشهدين الإقليمي والدولي.
من جانبه، يرى المحلل السياسي حسين الديك، أن الغطاء السياسي للجنة إدارة شؤون غزة متوفر على المستوى الدولي، لافتًا إلى أن غياب المرجعية السياسية الفلسطينية لا يشكل عائقًا أمام عمل اللجنة.
وقال الديك لـ"إرم نيوز"، إن "ذلك يعود إلى طبيعة مهامها التي تقتصر على الجوانب الإغاثية والإنسانية والخدماتية، ولا تمتد إلى أي دور سياسي"، مشددًا على أن فرص نجاح هذه اللجنة "قائمة وممكنة" طالما بقي عملها محصورًا في إطارها الإنساني والخدماتي، دون صلاحيات سياسية، رغم امتلاكها مرجعية سياسية دولية واضحة.
وأضاف الديك: "التحدي الأكبر أمام عمل اللجنة يرتبط بالموقف الإسرائيلي، حيث إن السماح بإدخال مواد الإعمار وفتح المعابر يشكل عاملًا حاسمًا في نجاحها، كما أن اللجنة تواجه تحديًا إضافيًا يتمثل في حجم المعاناة الإنسانية والدمار الواسع، إلى جانب ارتفاع سقف مطالب السكان في ظل الأزمة المتفاقمة".
ورأى أن "الإطار الزمني المطروح لإنجاز مهام اللجنة، والمقدر بنحو عامين، غير واقعي، حيث إن إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 تتطلب سنوات طويلة من العمل المتواصل".
وأوضح الديك، أن "هذه اللجنة لن تتخذ أي قرارات مصيرية، إذ تقتصر مهامها على إنجاز الخدمات اليومية والقضايا المدنية والإغاثية للمواطن الفلسطيني، ولا تمتد إلى الملفات السياسية أو المصيرية".
وقال إن "الضمانات الدولية لنجاح عمل اللجنة تبقى مرهونة بالموقف الأمريكي ودور الدول الوسيطة، لا سيما قطر ومصر وتركيا، وأنه في حال تمكنت هذه الأطراف، إلى جانب الولايات المتحدة، من ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل وإلزامها بما ورد في خطة ترامب، فإن الأوضاع قد تتجه نحو مسار إيجابي".
في المقابل، حذّر الديك من أنه إذا واصلت إسرائيل التنصل من التزاماتها، فإن اللجنة ستواجه معيقات جدية قد تعرقل عملها بالكامل، وأن الضمانات المطروحة حتى اللحظة غير حقيقية وغير كافية.
وقال إن "إسرائيل لا تزال تتهرب من استحقاقات المرحلة الأولى، وفي مقدمتها وقف العمليات العسكرية وإعادة فتح معبر رفح كما هو متفق عليه، ما يعكس غياب ضمانات دولية أو أمريكية تكفل تنفيذ الالتزامات وضمان نجاح عمل اللجنة في هذه المرحلة."