أرجع أكاديميون ومختصون في الشأن اللبناني، تصنيف "الجماعة الإسلامية" في لبنان (فرع الإخوان)، ضمن أعلى مستوى إرهابي، في القرار الأمريكي الصادر مؤخرا، إلى علاقتها بحركة حماس ودخول فروع عسكرية لها ومن بينها قوات الفجر، في عمليات إسناد عسكرية مع "حزب الله".
وأوضحوا في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن من أسباب اعتبار إدارة الرئيس الجمهوري، "إخوان – لبنان" بمثابة "الحلقة الأخطر" مقارنة مع تنظيمات الجماعة في دول أخرى ومن بينها مصر والأردن، أن "الجماعة الإسلامية" غير محظورة في لبنان وليست مصنفة كإرهابية؛ ما يجعلها تتعامل بأريحية.
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب، تصنيف 3 فروع لجماعة الإخوان في الشرق الأوسط كـ"منظمات إرهابية"، مع فرض عقوبات عليها وعلى أعضائها، وصنفت وزارة الخارجية الأمريكية الفرع اللبناني كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، ويعد هذا أشد التصنيفات، وهو ما يجعل تقديم الدعم المادي للجماعة "جريمة جنائية".
وتزامن مع ذلك، إعلان "حزب الله" تضامنه مع الجماعة الإسلامية، حيث صدر بيان رسمي عن الميليشيا اللبنانية قالت فيه إن مسؤول العلاقات الإسلامية في الحزب الشيخ عبد المجيد عمّار، اتصل برئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية علي أبو ياسين، معربًا عن استنكاره للقرار الأمريكي بتصنيف الجماعة الإسلامية في لبنان "منظمة إرهابية" ولفرض عقوبات على أمينها العام الشيخ محمد فوزي طقوش.
واعتبر عمار أن هذه القرارات تأتي في سياق الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على ما وصفه البيان بـ"حركات المقاومة" في المنطقة، خدمة لمصالح العدو الإسرائيلي وأهدافه الخبيثة.
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية البروفسور وليد صافي، أن إدارة ترامب لا تفرق بين الأصول والفروع سواء على المستوى الفكري أو السلوك، ووضعها الإخوان فرع لبنان، في مستوى أعلى المنظمات الإرهابية خطورة، هو مرتبط بعلاقة الجماعة بحركة حماس.
ويرى صافي في حديث لـ"إرم نيوز"، أن نظرة إدارة ترامب لجماعة الإخوان في المنطقة وفروعها في عدد من البلدان، يأتي في إطار تحميل أيديولوجية الجماعة ولادة منظمات جهادية متطرفة مثل القاعدة والنصرة وداعش، ويقفون أيضا أمام تجربة التنظيم في مصر في أعقاب سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وما وجدوه من أن الجماعة لا تلتزم بالتعددية السياسية وحماية المؤسسات والتحول الديمقراطي.
واعتبر صافي أن السياسة الخارجية الامريكية تبدلت بشكل جذري، بين عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما والرئيس السابق جو بايدن في ظل رهان الديمقراطيين على الإخوان كـ"حصان طروادة" في المنطقة؛ إذ تنظر إدارة ترامب، حالياً إلى أن فكر الإخوان مصدر في عدم الاستقرار في المنطقة ويتقاسمون هذا التقييم مع عدد من الدول في المنطقة.
ويقول الباحث السياسي اللبناني، نبيل مملوك، إن من بين الأسباب في وضع الإخوان في لبنان، في أعلى تصنيف، أن الجماعة الإسلامية التي تأخذ تمثيلا مباشرا للإخوان، غير محظورة من قبل الدولة وليست مصنفة إرهابية مثل دول أخرى ولا تواجه تعاملا قانونيا مباشرا، يعرقل عملها من جانب الحكومة، في هذا الصدد.
وبين مملوك في حديث لـ"إرم نيوز"، أن تنظيم الإخوان في لبنان والذي يتشكل من مجموعات متعددة، استطاع أن يجمع بعلاقة قوية من جانبه مع كل من حزب الله وحركة حماس وتنظيم الجهاد، والأمر لم يتوقف عند شكل الإسناد ولكن ذهب إلى القيام بأدوار "واجهة" في عمليات مالية واقتصادية.
واستكمل مملوك أن التكتل المكون من جماعة الإخوان في لبنان، بين الجماعة الإسلامية وحركة حماس، له مصلحة في دعم حزب الله والفصائل الإيرانية وأن يكون معهم في خندق واحد، لافتا إلى أن "النفعية" تتجاوز التقاطع العقائدي، واليوم يتفقان على استثمار القضية الفلسطينية سياسيا وغيره.
ولفت إلى أن الإخوان وحماس والجهاد، قد تكون لديها أدوات لزعزعة الاستقرار في لبنان عبر "حزب الله"، وقد جرت محاولات في تاريخ الدولة الحديث لزعزعة الاستقرار عن طريق هذه التيارات، و"حزب الله" لم يكن في الواجهة ولكنه دخل مع هذه التنظيمات في إطار تعاون، وبقي بعيدا عن الصدام.
واستطرد مملوك أن "حزب الله" يمكنه استخدام هذه التنظيمات التي تعود مرجعيتها للإخوان كواجهة في أغراض تجارية أو اقتصادية ويخدمها بالمقابل في عمليات ودعم مالي وتكتلات سياسية داخلية والوقوف إلى جانبها في عدم نزع سلاح المخيمات.
واعتبر مملوك أن جميع تيارات الإسلام السياسي في العالم العربي، تشكل حلقة تعاون بينها، وهي بالطبع تحت المجهر الأمريكي، خاصة بعد ما جرى في حرب الإسناد، حيث كانت هناك مجموعات تنتمي للإخوان داخل لبنان تصطف سياسيا مع "حزب الله".
فيما أكد المحلل السياسي شاكر داموني، أن واشنطن ترى أن جماعة الإخوان في لبنان، ممثلة في مجموعات مسلحة تحمل أكثر من اسم، ارتبطت بحزب الله وبشكل مباشر على المستوى العسكري، وحققوا تحالفا، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، والاصطفاف في عمليات إسناد قام بها "حزب الله".
وذكر داموني في حديث لـ"إرم نيوز"، أن قوات الفجر التي تُشكل الجناح العسكري للإخوان في لبنان، تعاونت وشاركت في أعمال عسكرية خارج الحدود مع "حزب الله"، ولها تواصل مباشر مع الحرس الثوري الإيراني، وكانت تنفذ عمليات بأوامر من طهران تجاه إسرائيل، وهو ما جاء بضربات من تل أبيب في العمق اللبناني، تسببت بوقوع ضحايا من المدنيين، حيث كانوا يتخذونهم دروعا بشرية.
وتابع داموني أن العلاقة بين الجماعة الإسلامية في لبنان التي هي أساس الإخوان في لبنان مع "حزب الله"، حملت تعاونا أكثر تطورا مع إحكام الحصار المالي على "حزب الله" خاصة في العام الماضي، وذلك بتسخير شركات مملوكة لرجال أعمال محسوبين على الإخوان في لبنان، لتهريب أموال للحزب ضمن عمليات تجارية حملت تلاعبا بأكثر من شكل.