يرى النائب اللبناني، إلياس حنكش، أن لبنان استطاع فصل المسارات وذهب إلى المفاوضات مستقلاً عن المسار الأمريكي – الإيراني، في تأكيد على شرعيته وسيادته وعدم السماح بسلبها من أي جهة كانت.
وأشار حنكش، في حوار مع "إرم نيوز"، إلى أن الدولة اللبنانية عازمة على تثبيت سيادتها وتنفيذ قراراتها، خاصة قرار حصرية السلاح.
وأكد أن اعتبار حزب الله لما يجري احتلالا أمريكيا إسرائيليا مباشرا لا يلغي المسار السياسي بل يعززه كضرورة، خاصة بعد أن أثبتت الوقائع محدودية مواجهة الحزب العسكرية التي لم تنجح في ردع إسرائيل، ما يعيد طرح السؤال عن جدوى سلاحه.
وشدد على أن مستقبل لبنان بيد الدولة والشعب اللبناني، بعيداً عن أي خيارات يريدها حزب الله التي أضرت بالبلاد، وأن القرار اليوم موحد بشكل كبير لحصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية، بما يمهد لمرحلة تهدئة واستقرار للبدء بإعادة بناء الدولة بعيداً عن تدخلات خارجية.
وفي ما يلي نص الحوار:
في الوقت الراهن، أصبح لبنان خارج حقيبة إيران، التي ذهبت للتفاوض حاملة هذا الملف، قبل أن يتم فصل مسار المفاوضات الإيرانية - الأمريكية عن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.
تعمل إيران حالياً وفق مصالحها الخاصة، وكذلك لبنان، في وقت برزت فيه خطوة جريئة من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، تمثلت في فصل المسارين والتوجه نحو مفاوضات مباشرة بهدف الخروج من هذه المغامرة التي قام بها حزب الله من جهة، وآلة الحرب الإسرائيلية من جهة أخرى، في ظل صراع قائم بين الشرعية اللبنانية ومجموعة مسلحة تتلقى أوامرها من إيران.
أما في ما يتعلق بقرار السلم والحرب، فقد كان حزب الله خلال العامين الماضيين صاحب هذا القرار، حيث أدخل لبنان في حروب كثيرة من بينها حرب العام 2006 وما سبقها.
الطرح الحالي يركز على ضرورة أن يكون لبنان كياناً مستقلاً وقائماً بحد ذاته ويمتلك القدرة على إدارة مفاوضاته المباشرة لوقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من أراضيه، وعودة النازحين، بما يخدم مصلحته الوطنية.
لا، على العكس تماماً. اليوم أكثر من أي وقت مضى أثبتت الأحداث أن المسار السياسي هو الأساس والمسار العسكري هو المستحيل، لأن المسار العسكري وسلاح حزب الله لم يستطع ردع إسرائيل من الاعتداءات والاغتيالات والتدمير والتهجير والاحتلال مؤخراً.
هذه الأمور يجب أن يقنع بها حزب الله نفسه، لأن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم خرج في خطاب وقال حول الشرعية اللبنانية: "ما هي إنجازاتكم؟".
هذا السؤال مقلوب، فنحن من يجب أن يسأله ما هي إنجازاته التي حققها بالسلاح؟ وماذا استطاع أن يفعل؟
من أهم إنجازات نعيم قاسم وحزب الله أنه دخل الحرب الثانية لمساندة إيران وانتقاماً لمقتل علي خامنئي، ما تسبب بمقتل أكثر من ألفي قتيل، وإصابة أكثر من خمسة آلاف آخرين، وتهجير أكثر من مليون لبناني، وتدمير الضاحية الجنوبية لبيروت، والجنوب اللبناني بأكمله، وجلب الاحتلال لأراضٍ لبنانية.
قبل مساندة إيران كان هناك خمس نقاط محتلة، وبعد مساندة إيران، يقترب الجيش الإسرائيلي من احتلال كامل منطقة الليطاني. وقبل مساندة قطاع غزة لم يكن هناك خمس نقاط محتلة، وهكذا في كل تدخل تأتي النتائج عكسية.
المؤكد أن حزب الله لا يستطيع أخذ لبنان إلى أي مكان، ولبنان يذهب إلى المكان الذي تريده الشرعية، وما يريده الشعب اللبناني، خاصة أن نحو 90% من هذا الشعب يريد حصرية السلاح بيد الشرعية اللبنانية.
لبنان متجه نحو الهدنة والاستقرار ومن بعدها الازدهار، وهذا لا يتحقق إلا بفرض هيبة وسيادة الدولة على جميع أراضيها، ويكون بيدها قرار السلم والحرب، ليكون لبنان قادراً على بناء الدولة المنشودة التي يتم الحديث عنها منذ 40 عاماً.