logo
العالم العربي

الاستفتاء على الدستور.. ضحية الانقسامات المؤسسية في ليبيا

العلم الليبيالمصدر: أ ف ب

دخلت العلاقة بين المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة من جهة والمفوضية العليا الليبية للانتخابات من جهة أخرى في أزمة حادة بعد اتهام المفوضية بعرقلة عملية الاستفتاء على الدستور.

ونفى رئيس المفوضية، عماد السايح، الاتهامات التي وجهها المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي والمجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد تكالة له بتعطيل الاستفتاء.

أخبار ذات علاقة

تظاهرة سابقة في ليبيا

خلافات وتمويل معطل.. لماذا تأجل الاستفتاء على الدستور في ليبيا؟

ويعد هذا التلاسن نادرا بين المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا وأطراف سياسية، لكنه يعكس حجم الانقسام في البلاد، فيما لازم البرلمان الصمت.

وعلق المحلل السياسي الليبي، الدكتور خالد محمد الحجازي، بالقول إن: "أول دلالة لهذا التصعيد هي اشتداد الصراع على إدارة المرحلة المقبلة، فالاتهامات المتبادلة لا تنفصل عن الخلافات المزمنة حول الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات، ومن يملك حق تحديد توقيتها وشروطها. ويحاول كل طرف تحصين موقعه السياسي عبر التأثير في المفوضية أو التشكيك في قراراتها، إدراكًا بأن من يسيطر على المسار الانتخابي يملك ورقة قوية في معركة الشرعية".

وأضاف الحجازي لـ "إرم نيوز" أن، "ثانيًا، يعكس التصعيد هشاشة التوافقات السياسية. فبدل أن تكون المفوضية أداة لتنفيذ ما يُتفق عليه سياسيًا، تحوّلت إلى ساحة صراع تعكس غياب اتفاق حقيقي بين المؤسسات. هذا الغياب يفتح الباب أمام مزيد من التعطيل، ويغذّي شعورًا عامًا بأن الانتخابات تُستخدم كشعار سياسي أكثر منها استحقاقًا وطنيًا جادًا".

وبين أن: "الدلالة الثالثة، فهي تآكل الثقة العامة. حين تُتهم المفوضية بالانحياز أو التعطيل، فإن أي عملية انتخابية مستقبلية ستكون موضع شك، حتى لو أُجريت شكليًا. الثقة هي العمود الفقري لأي انتخابات، وضربها يعني عمليًا إفراغ الاستحقاق من مضمونه السياسي والشعبي".

وشدد الحجازي على أن: "في الواقع، الجميع خاسر من هذا التصعيد لكن بدرجات متفاوتة، فالمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة يخاطران بالظهور كقوى تُحمّل المؤسسات الفنية ما لا تحتمل، بدل تقديم حلول سياسية جامعة، أما المفوضية حتى لو كانت محقة في دفاعها، تتضرر سمعتها وحيادها بفعل الزج بها في الصراع. أما مجلس النواب الليبي، الذي يلوح اسمه دائمًا في خلفية الخلافات حول القوانين والتعيينات، فقد يواجه اتهامات بتكريس الانقسام إذا استمر في خطوات أحادية".

تعقيد المسار

ويأتي هذا التصعيد في وقت يأمل فيه الليبيون أن يحدث اختراق ما في جدار الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد بعد إطلاق البعثة الأممية الحوار المهيكل.

من جانبه، قال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الليبية، محمد صالح العبيدي، إن: "مثل هذه السجالات لن تزيد إلا من تعقيد المسار السياسي والانتخابي الذي تعرفه ليبيا خاصة أنه قد يهز مصداقية المفوضية العليا للانتخابات ".

وأوضح العبيدي لـ "إرم نيوز" أن: "هذه السجالات لا أعتقد أنها بمعزل عن الترتيبات الرامية لإعادة هيكلة مجلس المفوضية العليا للانتخابات لذلك هناك تشكيك في دورها".

وأكد أن "الثابت أنه لا يوجد إجماع حول مسودة الدستور التي تم صياغتها منذ سنوات وهذا أمر يجعل في المقابل موقف المفوضية مشروعا".

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC