من المقرر أن يعقد مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعه الأول في واشنطن اليوم الخميس، في الوقت الذي تستمر فيه إسرائيل في منع لجنة التكنوقراط الفلسطينية المعينة بإدارة غزة من الدخول إلى القطاع.
وقال خبراء إن التناقض الواضح بين مبادرة أمريكية طموحة لإعادة إعمار غزة تحت إطار دولي، والرفض الإسرائيلي العملي على الأرض، يكشف عن فجوة حقيقية في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب، رغم التحالف الوثيق بينهما.
وأوضح الخبراء أنه رغم مرور أسابيع على تشكيل اللجنة الفلسطينية فإن إسرائيل لا تزال تمنع دخولها إلى غزة، مؤكدين أن هذا الرفض ليس إجراءً إدارياً روتينياً، بل يعكس موقفاً سياسياً واضحاً تجاه اللجنة وخطة ترامب بشكل عام.
وكان الرئيس الأمريكي أطلق مجلس السلام في يناير/ كانون الثاني الماضي، كإطار دولي للإشراف على إعادة إعمار غزة بعد الحرب، وليكون آلية وساطة لحل نزاعات أخرى حول العالم.
ويرى المحلل السياسي سلمان الطويل، أن رفض إسرائيل إدخال اللجنة إلى غزة يعكس إصرارها على استمرار سيطرتها الأمنية على القطاع لفترة طويلة.
وبناء على ذلك، فإن إسرائيل ترفض أي ترتيب يمنح الفلسطينيين سلطة إدارية حقيقية قبل تحقيق أهدافها الأمنية المتمثلة في تفكيك حماس ونزع سلاحها بالكامل، بحسب ما يؤكده الطويل.
وقال الطويل، في حديث مع "إرم نيوز"، إن رفض إسرائيل السماح بدخول لجنة التكنوقراط يحمل ذرائع واهية منها مخاوف من تحول اللجنة إلى نواة لسلطة فلسطينية جديدة قد تكون أقل مرونة في التعامل معها في مرحلة لاحقة.
من جانبه، يؤكد المحلل السياسي نعيم أبو عبده، أن التناقض بين إعلان عقد الجلسة الأولى لمجلس السلام ومنع دخول اللجنة إلى غزة ليس مجرد سوء تفاهم إداري، بل هو تعبير عن رؤيتين مختلفتين لـ"اليوم التالي" في غزة.
ويفسر أبو عبده ذلك، في حديث مع "إرم نيوز"، بقوله إنه فيما تركز الرؤية الأمريكية على إعادة إعمار سريع لقطاع غزة تحت إدارة تكنوقراط فلسطينية بإشراف دولي، فإن الرؤية الإسرائيلية تريد سيطرة أمنية إسرائيلية طويلة الأمد، مع تأجيل أي ترتيبات سياسية فلسطينية إلى أجل غير مسمى.
وأشار إلى أن استراتيجية السيطرة الإسرائيلية تعني أنها تريد أن تكون هي من يحدد شكل اليوم التالي في غزة، وأنها ليست مستعدة بعد لتسليم إدارة القطاع لأي جهة فلسطينية، حتى لو كانت لجنة تكنوقراط أو جهة محايدة.
وخلص أبو عبده إلى أن استمرار رفض إسرائيل إدخال اللجنة التي ستتولى إدارة القطاع يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة ترامب على فرض رؤيته على نتنياهو.