logo
العالم العربي

"جيرالد فورد".. هل استغلت إيران الحريق لجرّ الحوثيين للحرب؟

حاملة الطائرات جيرالد فوردالمصدر: رويترز

يرى خبراء أن الروايات المتداولة بشأن مسؤولية  الحوثيين عن استهداف حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد"، قد تحمل أبعادًا سياسية أو إعلامية لتشجيع الميليشيا على الانضمام للحرب، أكثر من كونها انعكاسًا لوقائع ميدانية مؤكدة.

واضطرت حاملة الطائرات  الأمريكية "جيرالد فورد" للانسحاب من موقع عملياتها المخصص لها في البحر الأحمر منتصف الشهر الماضي، صوب أحد الموانئ الأوروبية، لمعالجة آثار حريق عارض تعرضت له، وفق القيادة المركزية الأمريكية التي أكدت في بيان لها حينها أن "الحريق كان عارضًا ولا يتعلق بأي عمل قتالي".

واستغلت القيادة العسكرية  الإيرانية الواقعة، وأشارت إلى أن ذراعها اليمني، كان وراء الهجوم على الحاملة الأمريكية وإجبارها على الانسحاب من المنطقة.

وقال قائد فيلق القدس إسماعيل  قاآني في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الإيرانية "تسنيم": "سرّ عودة حاملة الطائرات الأمريكية (جيرالد فورد) يكمن في الجبال الشاهقة والأرض المباركة لليمن". 

تشجيع الحوثيين على الانخراط

وفي هذا الصدد، استبعد المحلل السياسي علي البخيتي وجود دور فعلي للحوثيين في استهداف الحاملة الأمريكية، معتبرًا أن التصريحات المنسوبة لمسؤول إيراني يُرجّح أنها تهدف في الأساس إلى "تشجيع الحوثيين على الانخراط في هذا النوع من العمليات مستقبلًا، والبدء باستهداف السفن والبواخر الأمريكية التي قد تقترب من باب المندب في البحر الأحمر والبحر العربي، لا الإقرار بوقوعها بالفعل".

 ويرى البخيتي وهو قيادي منشق عن الميليشيا، في حديث  لـ"إرم نيوز"، بأن "الحوثيين لا يتحركون كذراع تابعة لإيران بالمعنى التقليدي، بل ضمن تحالف سياسي"، مضيفًا "حيث يسعى عبدالملك الحوثي إلى تقديم نفسه كمرجعية دينية موازية لا تابعة لطهران"، وفق قوله. وتابع: "ومع ذلك، تبقى الجماعة جزءًا من منظومة أوسع، ما يدفعها ذلك للمشاركة قدر المستطاع".

ولفت البخيتي، إلى أن "توقيت انخراط الحوثيين في التصعيد لم يكن عشوائيًا، بل جاء بعد تقديرهم لقدرة إيران على الصمود، وتراجع احتمالات انهيار نظامها، مع بروز بوادر انتهاء الحرب وتوقفها، ما منحهم ذلك هامشًا أكبر للدخول في المواجهة دون تحمل كلفة مبكرة".

تجدر الإشارة، إلى أن الحادثة التي تعرضت لها حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" في 12 مارس/ آذار الماضي، وهو تاريخ يسبق انخراط الحوثيين في الحرب لأكثر من أسبوعين، حيث أعلنت الميليشيا دخولها الفعلي في الحرب السبت الماضي 28 من الشهر نفسه.

وعلى مدار هذا الأسبوع اقتصرت بيانات الحوثيين على تنفيذ 4 عمليات عسكرية عبر إطلاق دفعات صاروخية وعدد من المُسيّرات باتجاه إسرائيل، دون الإعلان عن تنفيذ أي عملية عسكرية في البحر الأحمر.

الجدل قائم حول دور الحوثيين

بدوره، استبعد الخبير في شؤون الأمن والدفاع محمد الباشا، الرواية المتداولة بشأن انسحاب حاملة الطائرات "فورد" تحت ضغط الحوثيين، موضحًا أن الحاملة تعرضت لحريق محدود استدعى انتقالها إلى اليونان لإجراء صيانة، على أن تعود لاحقًا إلى مسرح العمليات، وفق التقارير الأمريكية الواردة في هذا الصدد.

وأشار الباشا، لـ"إرم نيوز"، إلى أن "الأسابيع الماضية التي غاب فيها انخراط مباشر للحوثيين، عزّزت الانطباع بامتلاكهم قدرًا من "المرونة والاستقلالية"، مقارنة ببقية أذرع إيران، غير أن عودتهم للنشاط العسكري، يؤكد استمرار ارتباطهم بالسياق الإقليمي الأوسع الذي يضم فصائل عراقية وحزب الله في لبنان والحرس الثوري الإيراني".

ويرى الباشا، بأنه "على الرغم من هذا الارتباط، لا يزال نطاق تحركات الجماعة محصورًا إلى حد كبير في استهداف إسرائيل، مع احتمالات توسّع التصعيد بناءً على تطورات ميدانية، بما في ذلك إمكانية استهداف سفن أمريكية أو منشآت طاقة إقليمية في حال اتساع المواجهة".

أخبار ذات علاقة

حاملة الطائرات جيرالد فورد

قاآني يلمح لدور حوثي في استهداف "جيرالد فورد" الأمريكية

ونوه الباشا، إلى أن "الجدل يبقى قائمًا حول طبيعة دور الحوثيين، سواءً كفاعل مستقل أو كجزء من شبكة إقليمية أوسع، خصوصًا وأن تطور قدراتها في مجال الصواريخ والمُسيّرات ارتبط بدرجة كبيرة بالدعم الإيراني".

وقال الباشا "يظل حزب الله الطرف الأكثر قدرة من حيث الإمكانات العسكرية والاستعداد، بينما يكتسب الحوثيون أهمية خاصة بحكم سيطرتهم على جزء كبير من سواحل البحر الأحمر وقدرتهم على التأثير في خطوط الملاحة الممتدة من المحيط الهندي إلى البحر الأحمر مرورًا بمضيق باب المندب".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC