logo
العالم العربي

بعد تبادل محتجزين.. ما القضايا العالقة بين "قسد" والحكومة السورية؟

عناصر من قوات سوريا الديمقراطية قسدالمصدر: (أ ف ب)

تعد خطوة دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن هيكلية الجيش السوري عبر تشكيل ألوية عسكرية، "تطورًا لافتًا"، وجاءت بعد تثبيت التفاهمات الأخيرة، والتي كان من أبرز نتائجها التوصل إلى اتفاق لتبادل محتجزين، من الطرفين، بحسب خبراء.

وجاءت الخطوة، رغم استمرار الغموض حول بعض التفاصيل، في وقت قد تشكل فيه الملفات الإنسانية عائقًا أمام بعض المراحل أو سببًا في تأخر العملية ما لم يتم حسمها، لا سيما ملفي المعتقلين والنازحين.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تحتاج إلى جهود دولية لدفعها إلى الأمام وتذليل العقبات التي قد تعترضها، في ظل استمرار الموقف التركي الذي لا يزال ينظر إلى هذه التشكيلات العسكرية كعامل تهديد، ما قد يؤخر انتقال عملية الدمج إلى مراحلها التنفيذية.

أخبار ذات علاقة

من تأدية الشرع لصلاة الجمعة

الشرع: نحسب خطواتنا بدقة شديدة ونعمل على إبعاد سوريا عن أي نزاع

ووفق هذه المؤشرات، يبدو أن دمشق تسعى إلى استثمار الملف الإنساني ليكون جزءًا من اتفاق أوسع تتقاطع فيه الملفات العسكرية مع الإنسانية والسياسية، ضمن مساعي السلطة لحسم هذه العملية وفق شروطها.

خطوات متعددة

وفي هذا السياق، قال المحلل والباحث السياسي إبراهيم كابان، إن "موضوع الدمج حالة متعددة وليست حالة فردية أو مخصصة لأمور محددة"، مشيرًا إلى أن "ملف المعتقلين هو موضوع مشترك بين الطرفين وجزء من عملية الدمج، حيث مرت العملية بحالات متعددة منها دمج القيادات العسكرية، وأن تكون هناك مناصب إدارية، وإيجاد حل لملف المعتقلين، وأن تكون الإدارة كردية في المناطق ذات الغالبية الكردية".

وأضاف كابان لـ"إرم نيوز" أن الاتفاق بين الطرفين هو حالة متكاملة، مؤكدًا أن الطرفين متفقان على كل الخطوات فيما بينهما، وأن عملية الدمج تمر من خلال هذه الخطوات.

وأوضح أن "من المفترض أن يكون هناك لواء في عفرين، وباعتبار أنه لا توجد قوات عسكرية كردية في عفرين، فقد تم حل الأمر بتشكيل ألوية في كوباني ومنطقة الجزيرة".

وأشار إلى أن "الأرقام المخصصة لهذه الألوية هي أرقام صغيرة، فـقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وبصرف النظر عن العنصر العربي الموجود فيها بنسبة قليلة، أما القوات الكردية فيبلغ تعدادها نحو 40 ألف مقاتل مع قوات الأمن الداخلي (الأسايش)، والسؤال المهم: هل سيختزل ذلك في بضعة ألوية لا تتعدى عشرة آلاف مقاتل؟".

وبيّن أن هناك تفاصيل غامضة لم تُكشف بعد وغير مصرح بها للعامة، مؤكدًا أن الطرفين تفاهما على كل شيء، لكن لم يتم الإعلان عن أي منها، ومع ذلك يبدو من حالة الانسجام أن الخطوات متكاملة.

واختتم كابان حديثه بالإشارة إلى أن "دمشق تتعامل مع قوات سوريا الديمقراطية على أنها قوات متعددة على المستويين السياسي والعسكري، لذلك هناك محاولات لأن يكون لهذا الاتفاق شرط سياسي وإداري وعسكري"، مشيرًا إلى أن استخدام الملف الإنساني ورقة واضحة، إذ تسعى دمشق لإنهاء الخلاف من بوابة قسد، أي الدمج الكامل.

احتواء قسد

من جانبه، قال الباحث السياسي محمد هويدي، إن "دمج قوات قسد جاء ضمن مسار تفاوضي من عدة ملفات"، مشيرًا إلى أن "دمشق تحاول احتواء قسد وتفكيكها ضمن السلطة الجديدة والمؤسسات الأمنية والعسكرية، من خلال مسارات إنسانية كملف المعتقلين والنازحين".

أخبار ذات علاقة

طائرة حربية إسرائيلية

الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع في سوريا "ردا على استهداف الدروز"

وأضاف هويدي لـ"إرم نيوز"، أن "الترتيبات الأمنية والعسكرية والتقنية بين قسد والسلطة في دمشق حتى الآن هي ترتيبات في غاية التعقيد، وتخضع لعدة حسابات، لذلك مسألة تشكيل 3 ألوية مستقلة بجانب تشكيل لواء في منطقة كوباني لا تزال أمرًا معقدًا".

وأوضح أن "الذهاب نحو هذه الهيكلية يحتاج إلى جهد دولي"، مشيرًا إلى أن "هذا الوضع لا يزال ضمن المسار التفاوضي ولم تُتخذ خطوة فعلية نحو الدمج، لا سيما أن تركيا تضع فيتو حتى الآن على أي ألوية ذات طابع كردي، بمعنى أن هناك خصوصية لهذه القوة حتى وإن كانت تابعة لوزارة الدفاع".

واختتم هويدي حديثه بالتأكيد على أن "دمشق تستخدم الملفات الإنسانية لإجبار قسد على قبول الاندماج والانصهار وفق شروط دمشق".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC