logo
العالم العربي

رسائل طمأنة إلى الإقليم ولتركيا.. سلاح "قسد" يحدد مسار التحولات في سوريا

عناصر من قوات سوريا الديموقراطية "قسد"المصدر: رويترز

يتجه ملف قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بعد تثبيت الاندماج في مرحلته الأولى إلى الاعتقاد بأن مسألة تسليم السلاح قاب قوسين أو أدنى، رغم غياب مؤشرات عملية على ذلك حتى الآن.

ويعد تثبيت الاندماج بداية تشير إلى أن الأمور تمضي إلى مرحلة جديدة تتشكل في سوريا انطلاقتها من الشرق السوري.

أخبار ذات علاقة

الموفد الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك

باراك: تبادل المحتجزين في السويداء خطوة لاستقرار سوريا

خطوة مدروسة

يرى خبراء أن مرحلة التثبيت كخطوة أولى خرجت من إطارها المحلي وبعثت برسائل طمأنة إلى الإقليم وبالأخص تركيا، لا سيما بعد الانسحاب الأمريكي من شمال شرق سوريا، ما يجعل الاندماج خطوة مدروسة للقضاء على أي تهديد لا سيما تنظيم "داعش"، في وقت تبقى مسألة السلاح المعضلة الرئيسية.

وتشير المعطيات إلى أن المرحلة لا تزال دقيقة وتتطلب مجهوداً كبيراً لتثبيت الاتفاق والانتقال إلى مرحلة الاندماج الكامل بعد تسليم السلاح للانتقال من معادلة الصراع إلى معادلة إعادة بناء السلطة ضمن إطار الدولة.

وفي هذا السياق، قال المتخصص في الشؤون التركية، محمود علوش، إن إمكانية تسليم قسد سلاحها لوزارة الدفاع السورية تعد جزءاً من عملية الاندماج مع الجيش السوري، وهذه العملية بدورها تمثل جزءاً من الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً بين قسد ودمشق.

وأضاف علوش، لـ"إرم نيوز"، أن أي تحركات مستقبلية في مسألة تسليم السلاح ستعطي مؤشرات إيجابية على المضي بتنفيذ الاتفاق بشكل جيد، لكن لا مؤشرات حتى الآن على ذلك.

وأوضح علوش أن هناك عقبات كبيرة تواجه هذا الاتفاق، رغم أنه لا يزال صامداً حتى الآن، كما أن عملية تنفيذه تجري بشكل تدريجي.

وأشار علوش إلى أن الرسائل التي يرسلها بعض قادة قسد في تصريحاتهم تندرج ضمن سياق سردي، لا سيما بعد تحذير قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، الأخير من خطر انهيار الاتفاق.

خيار وحيد

أكد علوش أن صمود هذا الاتفاق لا يزال يشكل حاجة للطرفين، أي لقسد ودمشق والأكراد عموماً، وكذلك للولايات المتحدة وتركيا، باعتبارهما البلدين الأكثر تأثيراً في هذه المعادلة.

واعتبر علوش أنه في ظل الانسحاب الأمريكي المتسارع من شمال شرق سوريا، فإن الخيار الوحيد الذي ينبغي أن يكون مطروحاً أمام قسد هو المضي قدماً في تنفيذ اتفاقية الاندماج، ولا سيما على المستوى العسكري والأمني على وجه الخصوص.

وبيّن أن هناك تحولات كبيرة في شمال شرق سوريا، إن كان على مستوى الاتفاق الأخير بين قسد ودمشق وإنهاء مشروع قسد السياسي، أو على مستوى الانسحاب الأمريكي من المنطقة، ما يفضي إلى واقع جديد، يعد المستفيد الأكبر منه الدولة السورية، ومشروع الدولة الموحدة، كما أن الأكراد مستفيدون من هذه التحولات، خصوصاً بعد الحقوق التي حصلوا عليها من جانب دمشق.

واختتم علوش حديثه بالتأكيد على أن الطرف المستفيد هو تركيا في حال تم تسليم السلاح، لا سيما أن ملف قسد، إلى جانب الوجود العسكري الأمريكي، شكل صدعاً كبيراً بالنسبة لأنقرة لأكثر من عشر سنوات، مشيراً إلى أن هذه التحولات تجلب فرصاً كثيرة لسوريا وللأكراد ولتركيا وللعلاقات التركية-السورية.

تحول سياسي

ومن جانبه، قال الباحث السياسي، محمد هويدي، إن الحديث عن تسليم قسد سلاحها أمر مستبعد في الوقت الحالي، رغم أن الترتيب للاندماج ضمن وزارة الدفاع يأتي في إطار مقاربة جديدة وخطوة إجرائية وتقنية في مسار إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية في السلطة الانتقالية واندماج قسد.

وأضاف هويدي، لـ"إرم نيوز"، أن هذه الخطوة إن حدثت ستمثل تحولاً سياسياً واستراتيجياً بالغ الدلالة في المعادلة في شمال وشرق سوريا.

وأوضح أن ذلك يبقى مرهوناً بتطورها إلى مسار فعلي، لا مجرد ترتيبات شكلية تعكس إعادة تموضع عميقة لقسد، وتكشف عن رسائل متعددة للاتجاهات المعنية، وفي مقدمتها واشنطن وأنقرة، كما تفتح الباب أمام إعادة تشكيل التوازنات العسكرية والسياسية في الشرق السوري.

وأوضح هويدي أنه منذ نشأة قسد شكلت نموذجاً فريداً في المشهد السوري، إذ لم تكن مجرد تشكيل عسكري محلي، بل قوة منظمة تمتلك تسليحاً ثقيلاً وبنية قيادية مستقلة.

وأكد أن قسد كانت تحظى بدعم من قبل التحالف الدولي في إطار الحرب على تنظيم داعش، ما منحها وضعاً استثنائياً جعلها القوة العسكرية الأكثر تماسكاً خارج إطار السلطة الانتقالية.

قسد ودمشق

رسالة واضحة

وأشار إلى أن الحديث عن تسليم السلاح يدل على أن هذا النموذج بلغ حدوده القصوى ما يعني إذا تم رفض قسد لهذه الجزئية رسمياً سيهدد الاتفاق، خاصة وأن قسد بدأت تعيد تقييم موقعها في ضوء التحولات في سوريا والإقليم.

وتابع أنه بالتالي تمثل هذه الخطوة رسالة واضحة إلى واشنطن وأنقرة مفادها أن انضمام قسد إلى السلطة الانتقالية يأتي في ظل واقع لم يعد فيه الوجود والدعم الأمريكي خياراً مضموناً على المدى الطويل.

وبيّن أنه يمكن فهم إمكانية تسليم السلاح بوصفها محاولة استباقية لتجنب سيناريو الفراغ الأمني الذي نجم عن الانسحاب الأمريكي من المنطقة، ولضمان موقع سياسي داخل بنية الدولة بدل البقاء قوة منفصلة مهددة بالانهيار عند تغيير الموازين.

ولفت إلى أن تسليم قسد سلاحها إذا تحقق بصورة حقيقية قد يشكل أحد أهم التحولات الاستراتيجية في الملف الكردي منذ نهاية المعارك في الرقة وكذلك في دير الزور.

وأكد أن هذه الخطوة تعيد تعريف موقع قسد بين واشنطن وأنقرة ودمشق غير أنها في ظل الأوضاع الحالية أقرب إلى المستحيلة.

أخبار ذات علاقة

رئيس الأركان العامة السورية اللواء علي النعسان مع وفد من قوات "قسد"

رئيس الأركان السوري يبحث مع "قسد" خطوات الاندماج

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC