تتصاعد التوترات الأمنية بين لبنان وإسرائيل جنبا إلى جنب مع زيادة الانقسامات السياسية الداخلية اللبنانية، وسط ارتفاع وتيرة الجدل حول احتمال تأجيل الانتخابات النيابية المقررة في مايو 2026، بذريعة أن "الأمن أولاً والانتخابات لاحقاً".
ويتركز الخلاف الداخلي اللبناني بشكل أساسي على تعديل قانون الانتخابات، خاصة إلغاء الـ6 مقاعد المخصصة للمغتربين التي أضيفت في انتخابات 2022، وسط مخاوف من أن يؤدي عدم التوافق إلى تأخير تقني أو سياسي للاستحقاق.
ويُعد إلغاء مقاعد المغتربين نقطة الخلاف الرئيسية، حيث يرفض الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) التعديلات التي تستهدف إلغاء الدائرة 16 الخاصة بالمغتربين.
في المقابل، تؤيد الأحزاب المسيحية مثل القوات اللبنانية والكتائب التعديل بشدة، مما أدى إلى مقاطعة جلسات برلمانية في أكتوبر وديسمبر 2025، الأمر الذي أسهم في شلل تشريعي جزئي.
مصادر لبنانية مطلعة، تحدثت لـ"إرم نيوز"، عن بدء تسريب معلومات خلال الأيام القليلة الماضية حول "تأخير محتمل" للانتخابات إذا لم يتم التوافق على إقرار التعديلات على القانون، وذلك رغم التصريحات الصادرة عن بعض مراكز القرار بإجراء الانتخابات في موعدها بغض النظر عن تعديل القانون.
وأثارت التسريبات عن تأجيل الاستحقاق الانتخابي النيابي المخاوف من دخول البلاد في شغور تشريعي والعودة إلى تكرار تجارب سيئة سابقة في الحياة السياسية، مثل تأجيل الانتخابات البلدية ثلاث مرات بسبب الفراغ الرئاسي، وذلك بحسب ما تؤكد المراجع اللبنانية.
وقالت المصادر، إن الحديث عن التهديدات الإسرائيلية بشن حرب جديدة على لبنان قد تكون عاملاً إضافياً في تأجيل الانتخابات النيابية، بالإضافة إلى الخلافات حول تصويت المغتربين.
ويعكس الجدل المتصاعد بشأن تعديل قانون الانتخابات واحتمال تأجيلها عودة جديدة للانقسامات الطائفية والسياسية عقب الوقف المؤقت للحرب مع إسرائيل، مما قد يمهد لدخول لبنان ضمن مسار خطير من الفوضى أو التوترات الداخلية إذا لم يتم حل الخلافات قبل الربيع المقبل.
وكان وفد مجلس الأمن الدولي خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان في 18 ديسمبر الماضي، أكد على ضرورة تنفيذ قرار 1701 وتعزيز سيطرة الدولة على السلاح، معتبراً الاستقرار الأمني شرطاً أساسياً لأي تقدم في الملفات السياسية الأخرى ومن ضمنها الانتخابات النيابية.
وبرغم عدم وجود قرار رسمي حتى الآن بتأجيل الانتخابات النيابية، لكن التوترات الأمنية بين إسرائيل وحزب الله والصراعات السياسية الداخلية بشأن تعديل قانون الانتخابات تجعل هذا السيناريو احتمالاً قوياً، خاصة بعد اجتماع البرلمان الأخير يوم 18 ديسمبر الذي شهد مقاطعة بعض القوى السياسية اللبنانية؛ بسبب عدم طرح التعديلات للمناقشة.
وفي ضوء هذه المعطيات، فإن الوضع الخاص بإجراء الانتخابات النيابية أو تأجيلها يعكس سيطرة التوازن الهش بين الأمن والسياسة في لبنان، وفي ما تدفع الضغوط الدولية لإجراء الانتخابات في موعدها لتعزيز الديمقراطية، فإن المخاوف الداخلية من التصعيد يجعل "الأمن أولاً" ضرورة مقدمة على الاستحقاق الانتخابي.