رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية: معبر رفح سيفتح بالاتجاهين الأسبوع المقبل
بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بدء نقل عشرات من عناصر تنظيم داعش من شمال شرقي سوريا إلى العراق، أُثيرت تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والأمنية العراقية بشأن آليات النقل، وطبيعة أماكن الاحتجاز، والانعكاسات المحتملة لهذه الخطوة على الأمن الداخلي والإقليمي.
وأوضح البيان الصادر عن سنتكوم أن العملية جاءت في إطار مهمة جديدة تهدف إلى نقل آلاف المعتقلين من عناصر التنظيم من سوريا إلى مراكز احتجاز خاضعة للسيطرة العراقية، "لضمان بقائهم في منشآت آمنة ومنع أي محاولات هروب قد تشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي".
وأشار إلى أن "المرحلة الأولى شملت نقل 150 عنصراً من مركز احتجاز في الحسكة، على أن يصل العدد الإجمالي إلى نحو سبعة آلاف معتقل".
بدوره، أوضح مستشار حكومي عراقي، أن "عملية نقل المعتقلين جرت بموافقة بغداد الكاملة، وتندرج ضمن رؤية أمنية تهدف إلى تحصين الداخل العراقي ومنع أي فراغ أمني قد يستغله التنظيم"، مشيراً إلى أن "لدى العراق عدداً من السجون المحصنة والمهيأة لاستيعاب هذا النوع من الملفات عالية الخطورة".
وأضاف المستشار الذي طلب حجب اسمه لـ"إرم نيوز" أن "بعض المعتقلين المنقولين توجد لديهم ملفات أمنية وقضائية مكتملة لدى الأجهزة العراقية، وقد سبق أن طلبنا تسلمهم من قوات سوريا الديمقراطية، إلا أن إجراءات النقل تأخرت لأسباب لوجستية"، مبيناً أن "بغداد ستطلب من دول معنية تقديم العون في مجالات تقنية ولوجستية، بما في ذلك إدارة السجون وبناء منظومات رقابة حديثة".
وأشار إلى أن "عملية النقل لن تكون عشوائية، بل سترافقها ملفات تفصيلية تتضمن الاتهامات والمعلومات الاستخبارية وطبيعة الجرائم التي ارتكبها كل معتقل، بما يتيح للأجهزة القضائية والأمنية التعامل مع كل حالة وفق سياقها القانوني والأمني".
وتأتي هذه التطورات على وقع تحولات لافتة تشهدها الساحة السورية، حيث يمثل التقدم السريع الذي أحرزته الحكومة السورية خلال الأيام الأخيرة، وتراجع الدعم الأمركيي لقوات سوريا الديمقراطية، أحد أكبر التغييرات في خريطة سيطرة القوات الحكومية.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" أعلنت فرار نحو 1500 سجين من عناصر تنظيم "داعش" من سجن الشدادي جنوبي محافظة الحسكة، محملة القوات الحكومية مسؤولية فرار السجناء بعد أن سيطرت على مدينة الشدادي.
من جهتها، رفضت الحكومة السورية أية محاولة لاستخدام ملف الإرهاب كورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي.
بدوره، قال الباحث في الشأن الأمني سيف رعد لـ"إرم نيوز" إن "تولي العراق مسؤولية هذا الملف يُعد خياراً منطقياً ومعقولاً، نظراً للخبرة المتراكمة لدى مؤسساته الأمنية والقضائية في إدارة ملفات الإرهاب"، لافتاً إلى "دور مجلس القضاء الأعلى والمركز الوطني للتعاون القضائي في محاكمة عناصر من التنظيم، بمن فيهم أجانب يحملون جنسيات أوروبية".
وأكد رعد أن "احتجاز هؤلاء تحت إشراف الدولة العراقية يخدم الأمن القومي، ويعد إنجازاً استخبارياً يمكن استثماره في بناء قاعدة بيانات واسعة تكشف شبكات الدعم والتمويل والارتباطات الداخلية والخارجية للتنظيم، وربما تفضي إلى كشف خلايا نائمة داخل العراق".
وخلال السنوات الماضية، تسلم العراق عشرات من عناصر قوات سوريا الديمقراطية، وأودعهم السجون العراقية ضمن برنامج متكامل أُعد لإدارة ملفات العناصر المتورطة بالانتماء إلى تنظيم داعش، ويستند هذا البرنامج إلى مسارات أمنية وقضائية واستخبارية متوازية، تبدأ بالتحقيق وجمع المعلومات، ولا تنتهي عند المحاكمات.
وبرغم الحديث عن قدرة العراق على استقبال أعداد إضافية من عناصر داعش، فإن ملف اكتظاظ السجون يفرض نفسه بوصفه أحد أكثر التحديات حساسية، في تصريحات رسمية تشير إلى أن السجون العراقية تعمل بطاقة تفوق قدرتها الاستيعابية بما يقارب 300%، وهو ما يثير تساؤلات جدية بشأن جاهزية البنية التحتية، ومستوى السيطرة داخل مراكز الاحتجاز.
وفي هذا السياق، يحذر المستشار الأمني والعسكري السابق، عماد علو، في حديثه لـ"إرم نيوز"، من أن "نقل هذا العدد الكبير من عناصر داعش يمثل تطوراً خطيراً يثير أسئلة سياسية وأمنية واجتماعية معقدة، خاصة وأن الملف لم يطرح للنقاش العلني داخل البرلمان أو أمام الرأي العام".
وأوضح علو أن "غياب المعلومات الدقيقة بشأن أماكن الاحتجاز، والجهات التي ستتولى الحماية، والكلفة المالية، يفتح الباب أمام مخاوف حقيقية، لاسيما مع احتمال انضمام أي فارين إلى خلايا نائمة لا تزال موجودة داخل العراق"، مضيفاً أن "استيعاب سبعة آلاف معتقل يتطلب إمكانات كبيرة وبرامج تأهيل وتصنيف دقيقة".
وأكد أن "نجاح هذه الخطوة يتوقف على مستوى الشفافية والتنسيق، وعلى إشراك الدول التي ينتمي إليها بعض المعتقلين في تحمل جزء من الأعباء"، محذراً من "تحميل العراق وحده كلفة أمنية وسياسية بهذا الحجم، في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد".