متحدث باسم الجيش الإسرائيلي: اعترضنا أكثر من 90% من الصواريخ الإيرانية القاد

logo
العالم العربي

المخابرات العراقية في مرمى النيران.. هل بدأ الصدام بين الدولة والفصائل؟

تصاعد الدخان عقب انفجار في مجمع السفارة الأمريكية في بغداد، المصدر: رويترز

رأى مختصون أن استهداف جهاز المخابرات في العراق تحديداً يحمل دلالات تتجاوز البعد الأمني المباشر، إذ يمثل الجهاز أحد أبرز ركائز المنظومة الأمنية، ما يجعل استهدافه رسالة تتعلق بطبيعة المرحلة المقبلة أكثر مما يتعلق بالخسائر الآنية.

ودخلت التهديدات الأمنية في البلاد مرحلة جديدة أكثر خطورة بعد استهداف مقر جهاز المخابرات بطائرة مسيرة مفخخة، في حادثة اعتُبرت تحولاً واضحاً نحو استهداف مؤسسات الدولة بشكل مباشر.

وتعرض جهاز المخابرات العراقي في بغداد إلى استهداف بطائرة مسيرة مفخخة صباح الأحد، ما أسفر عن مقتل ضابط وإلحاق أضرار مادية داخل المبنى، فيما تشير التقديرات إلى أن الهجوم نُفذ عبر مسيّرة تحمل رأساً متفجراً سقطت على سطح الموقع، بالتزامن مع سقوط أخرى في محيط قريب دون أن تنفجر.

أخبار ذات علاقة

عناصر من الأمن العراقي

المخابرات العراقية تعلن مقتل أحد ضباطها "باستهداف إرهابي"

ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد لافت في وتيرة الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة، التي تنوعت بين استهداف مواقع مرتبطة بالمصالح الأمريكية وأخرى تابعة لفصائل مسلحة.

وأدانت أغلب القوى السياسية العراقية الهجوم، إلى جانب مستشارية الأمن القومي ورئاسة الوزراء، التي وصفت الاستهداف بأنه عمل إرهابي يستهدف هيبة الدولة ومؤسساتها السيادية، فيما دعت إلى فتح تحقيق عاجل وملاحقة الجهة المنفذة، دون الإعلان حتى الآن عن نتائج واضحة أو القبض على أي من المتورطين في العملية، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة المعنية على كشف خيوط الهجوم ومنع تكراره.

تحول نوعي

وقال الخبير الأمني أحمد الشريفي، إن "ما حدث يعكس تحولاً في طبيعة الصراع، إذ لم يعد مقتصراً على استهداف مواقع أو مصالح محددة، بل امتد إلى مؤسسات تمثل جوهر الدولة، وهو ما ينذر بمرحلة أكثر تعقيداً إذا لم تتم معالجته سريعاً".

وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن "الهجوم يحمل أبعاداً سياسية إلى جانب طابعه الأمني، لأنه يستهدف بنية الدولة وقدرتها على فرض سيادتها، ويشير إلى إمكانية توسع دائرة التهديد لتشمل مؤسسات أخرى في حال استمرار هذا المسار".

وأوضح الشريفي أن "نجاح المسيرة في الوصول إلى هدف سيادي بهذا المستوى يطرح تساؤلات عن حجم السيطرة على الأجواء"، مؤكداً أن "استمرار هذا النمط من الاختراقات قد يمنح الجهات المنفذة هامشاً أكبر لتكرار الهجمات، ما لم يتم تطوير إجراءات فاعلة لرصد مصادر الإطلاق وتعقبها بشكل استباقي".

اتهامات قبل الاستهداف

وتتداول الفصائل المسلحة ووسائل إعلامها سردية مفادها أن جهاز المخابرات العراقي يرتبط بتعاون وثيق مع أجهزة غربية، وتحديداً الأمريكية، في محاولة لتصويره كجزء من منظومة أمنية خارجية، وهو طرح يرى مراقبون أنه أسهم في خلق بيئة مهيأة لتبرير استهدافه.

ومع اندلاع الحرب الإقليمية الأخيرة، تصاعدت هذه الخطابات بشكل ملحوظ، إذ شهدت منصات إعلامية مرتبطة بالفصائل حملات منظمة ضد الجهاز، تضمنت التشكيك بدوره ونشر أسماء بعض ضباطه واتهامهم بالعمالة، في خطوة عدها مختصون تصعيداً غير مسبوق في استهداف مؤسسة رسمية.

وبحسب تقديرات أمنية، فإن هذا التزامن بين الحملات الإعلامية والاستهداف الميداني يؤشر إلى نمط جديد من التصعيد، يجمع بين الضغط السياسي من جهة، والضربات الأمنية من جهة أخرى، بما يهدف إلى إضعاف الثقة بالمؤسسات الرسمية وإرباك أدائها.

أخبار ذات علاقة

الجيش العراقي

الجيش العراقي يحذر من تداعيات استهداف البعثات الدبلوماسية

وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية سيف رعد، إن "المرحلة الحالية تضع العراق أمام خيار واضح يتعلق بالحفاظ على مؤسساته وسيادته، لأن استهداف جهاز بحجم المخابرات لا يمكن فصله عن محاولات أوسع لإضعاف الدولة".

وأوضح لـ"إرم نيوز" أن "استهداف جهاز المخابرات بهذا التوقيت يحمل دلالات تتجاوز البعد الأمني، إذ يؤكد وجود محاولة للضغط على واحدة من أهم المؤسسات التي تتولى حماية الأمن الوطني".

وبيّن الخبير رعد أن "تكرار مثل هذه العمليات قد يؤدي إلى إضعاف ثقة الشارع بالأجهزة الرسمية، ويفتح المجال أمام فرض واقع أمني جديد إذا لم يُواجه بإجراءات حازمة تعيد ضبط المشهد وتمنع الانزلاق نحو فوضى أوسع".

أصابع الاتهام نحو الفصائل

واتجهت أصابع الاتهام سريعاً نحو فصائل مسلحة تمتلك قدرات على تشغيل الطائرات المسيّرة، خاصة في ظل طبيعة الهجوم ودقته، فضلاً عن سياق التصعيد الذي سبق الحادثة، رغم عدم صدور تبنٍّ رسمي حتى الآن.

ويرى مختصون أن انتقال الاستهداف إلى مؤسسات رسمية ينذر بدخول العراق مرحلة احتكاك غير مباشر بين الدولة وبعض التشكيلات المسلحة، وهو مسار يحمل مخاطر كبيرة في حال عدم احتوائه، خصوصاً مع تزايد المؤشرات على تعدد مراكز القوة داخل المشهد الأمني.

ويحذر مختصون من أن استمرار هذا النمط من العمليات قد يفتح الباب أمام استهداف مؤسسات أخرى، ما قد يؤدي إلى إضعاف قوة الدولة وخلق بيئة فوضوية، في ظل تداخل العوامل الداخلية مع التوترات الإقليمية المتصاعدة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC