تذهب المناورات التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين بيروت وتل أبيب، والمتمثلة بعمليات عسكرية في جنوب لبنان، إلى تحويل هذه الساحة إلى جبهة استنزاف طويلة.
ويؤكد خبراء إستراتيجيون، أن ما تقوم به إسرائيل عسكريًا في جنوب لبنان، يعطي مؤشرات بفتح جبهة استنزاف طويلة وتجهيز تحولات عسكرية، ينطلق منها تطوير للهجوم في هذه المنطقة ومعها البقاع الغربي، في حال تعثر المفاوضات بين بيروت وتل أبيب، بوساطة أمريكية.
وتستمر سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان منذ ليل السبت الأحد، وذلك عقب إصدار نتنياهو أوامر للجيش بتنفيذ ضربات "قوية" ضد أهداف تابعة لحزب الله.
جاء ذلك في ظل تصاعد التوتر على الجبهة الشمالية لإسرائيل، مع استمرار تبادل الاتهامات بشأن انتهاك التفاهمات الأمنية التي تم التوصل إليها بوساطة أمريكية، بين بيروت وتل أبيب مؤخرًا.
ويأتي هذا التصعيد بعد أن أعلن ترامب في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع إضافية بين الجانبين، إلا أن التطورات الميدانية تشير إلى استمرار التوتر على الأرض.
ويقول الخبير العسكري والإستراتيجي العميد متقاعد مارسيل بالوكجي، إن مواجهة الساحة بالجنوب اللبناني ستكون طويلة، في ظل تمركز الجانب الإسرائيلي الحاضر على 18 تلة في جنوب الليطاني والخطوط الأمامية مع إنشائه من 15 إلى 20 ثكنة عسكرية، كمراكز تحكم هناك.
ويرى بالوكجي في حديث لـ"إرم نيوز"، أن ما يقوم به الجانب الإسرائيلي عسكريًا على الأرض في جنوب لبنان، يعطي مؤشرات أن وجوده سيكون لمدة طويلة في وقت يتم العمل للتجهيز للبقاع الغربي والقيام بتحولات عسكرية جديدة، لتطوير الهجوم، حال تعثر المفاوضات.
وتابع أن ما يعطي الذريعة للجانب الإسرائيلي أمام الولايات المتحدة في توسيع العمليات، هو أن المفاوضات ستكون صعبة في ظل مصادرة قرار الدولة لصالح حزب الله، مما يجعل تل أبيب تذهب لعمليات عسكرية تواكب التفاوض للضغط على القيادة اللبنانية خلال المباحثات.
ومن الواضح أن إسرائيل تجهز لجولات عسكرية كبرى، وفق بالوكجي، في وقت لن تنطلق المفاوضات بين بيروت وتل أبيب، إلا بتدخل دولي معين في ظل عدم قدرة الدولة اللبنانية على الدفع لعملية المفاوضات بشكل كامل، مع ضغوط متعددة تتعرض لها.
ويتوقع بالوكجي أن يتحول جنوب لبنان إلى جبهة عسكرية طويلة في ظل عدم سيطرة الدولة على قرار الحرب والسلم، مع انعكاس الوضع الإيراني بتصعيد على الداخل اللبناني.
وأوضح أن الجنوب يتحول إلى جبهة استنزاف طويلة لـ"حزب الله" في ظل سيطرة إسرائيل والتعامل بأريحية ميدانيًا.
وبدوره، يؤكد الباحث في الشأن اللبناني، قاسم يوسف، أن ما يتبعه نتنياهو في الجنوب يظهر مدى تصميمه على "التفاوض بالنار" واتباع سياسة الضغط الأقصى في المباحثات مع بيروت، على الرغم من أن هناك قرارًا لوقف إطلاق النار.
وأضاف يوسف لـ"إرم نيوز"، أن ما يجري يستهدف لبنان بالدرجة الأولى، بفرض صورة تفاوض معينة على بيروت، وذلك بضوء أخضر من الإدارة الأمريكية، لافتًا إلى أنه كلما شعر المفاوض الإسرائيلي أن الأمور ليست كما يريد اليمين في تل أبيب، يكون التفاوض بالنار بإشعال الجنوب.
وأفاد بأن ما يجري من مناورة إسرائيلية بموافقة أمريكية، بعد تمديد وقف إطلاق النار عبر تلك العمليات العسكرية في الجنوب، تحمل من جهة أخرى، رسائل من واشنطن إلى طهران، تخص ملف المفاوضات في إسلام أباد، للمثول إلى اتفاق بعد تعقد المباحثات.
وتابع يوسف أن لبنان بهذا المشهد أصبح ساحة تجاذب ونتنياهو لن يرتدع في حال الذهاب إلى هدنة، في وقت بات الجيش الإسرائيلي مطلق اليدين في لبنان ولديه حرية حركة ويفاوض بالنار.
وخلص إلى أن جنوب لبنان سيكون جبهة استنزاف لمدة طويلة، حال ذهاب الأمور إلى إنشاء منطقة عازلة كبيرة هناك، باستمرار الاستهداف الإسرائيلي لحزب الله، ولكن هناك اعتبارات أخرى متعلقة بعدة سيناريوهات خاصة بما ستؤول إليه الأوضاع العسكرية والتفاوضية بين واشنطن وطهران.